بعد ساعات قليلة من اتهام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، لتنظيم "داعش" بالوقوف وراء هجمات باريس، أعلن التنظيم في بيان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي،
مسؤوليته عن الهجمات التي راح ضحيتها 127 شخصاً في حصيلة أولية.
وقال التنظيم في بيانه الذي نشر باللغتين العربية والفرنسية وحمل عنوان "بيان عن غزوة باريس المباركة على فرنسا الصليبية"، إن ثمانية من عناصره نفذوا الهجوم وهم يرتدون أحزمة ناسفة واختاروا مواقع في قلب العاصمة الفرنسية باريس.
ووقعت الهجمات المنسقة بينما كانت فرنسا في حالة تأهب قصوى تحسباً لوقوع هجمات إرهابية قبل مؤتمر عالمي للمناخ من المقرر أن تستضيفه البلاد هذا الشهر. وفرنسا عضو مؤسس في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشن هجمات جوية ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق.
والهجمات هي الأسوأ في أوروبا منذ تفجيرات القطار في مدريد عام 2004 والتي قتل فيها 191 شخصا.
وقال مسؤولون إن ثمانية مهاجمين قتلوا بينهم سبعة فجروا أحزمتهم الناسفة في مواقع مختلفة، فيما قتلت الشرطة الثامن بالرصاص.
أول طوارئ منذ الحرب العالمية الثانية
وبعد خروجه من الإستاد قرب التفجيرين أعلن هولاند حالة الطوارئ الوطنية، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وأعيد فرض قيود على الحدود بشكل مؤقت لمنع منفذي الهجمات من الهرب.
وتم تعليق كل الأنشطة الرياضية في باريس وألغى فريق "يو تو" لموسيقى الروك حفلا، كما أنه تم إيقاف خدمات قطارات الأنفاق في باريس، وصدرت أوامر بإغلاق المدارس والجامعات والمباني البلدية اليوم السبت. لكن من المتوقع استمرار بعض خدمات السكك الحديدية والطيران.
وتحدثت صحف فرنسية عن "مذبحة" و"رعب". وكتبت صحيفة "لو فيغارو" عنواناً تقول فيه "الحرب في قلب باريس"، بينما وضعت خلفية سوداء وصورة لأناس يتم إجلاؤهم على محفات.
وتمت تعبئة أجهزة الطوارئ وألغيت إجازات الشرطة وتم استدعاء 1500 فرد من تعزيزات الجيش إلى منطقة باريس، واستدعت المستشفيات أطقمها للتعامل مع الضحايا.
وتبث محطات الإذاعة تنبيهات لسكان باريس بضرورة البقاء في بيوتهم وإخلاء الشوارع، وتحث السكان على إيواء أي شخص تقطعت به السبل في الشارع.
ووقع أدمى هجوم في قاعة باتاكلان حيث كانت فرقة "إيغلز أوف ديث ميتال" لموسيقى الروك بكاليفورنيا تقيم حفلا. وتبعد هذه القاعة بضع مئات من الأمتار عن المكاتب السابقة لصحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية الساخرة التي كانت هدفا لهجوم دام شنه مسلحون في كانون الثاني.
جثث في كل مكان
وكان جوليان بيرس وهو صحفي من محطة "أوروبا 1" الإذاعية كان موجودا في قاعة باتاكلان عندما بدأ إطلاق النار. وفي تقرير لشاهد عيان نشر على موقع المحطة على الإنترنت قال بيرس، إن عدة أشخاص صغار جدا لم يضعوا أقنعة دخلوا القاعة أثناء الحفل الموسيقي وهم مسلحون ببنادق كلاشينكوف وبدأوا بـ"إطلاق النار دون تمييز على الناس".
وتابع بيرس بعد أن فر إلى الشارع من باب جانبي وهو يحمل فتاة مصابة على كتفه، بأن المسلحين أطلقوا الرصاص على ضحاياهم من الخلف وأنهم أجهزوا على بعض الضحايا من مسافة قريبة قبل أن يعيدوا تزويد أسلحتهم بالذخيرة ويطلقوا النار من جديد.
عرض حماية إيراني
وقال ر
ئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني: "إذا فشلت فرنسا في الدفاع عن شعبها في مواجهة تنظيم الدولة، فإن المستشارين الإيرانيين جاهزون لتوفير الأمن وحماية الشعب بفرنسا".
ووقعت الهجمات في باريس في غضون أيام من هجومين أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنهما، ووقعا في الضاحية الجنوبية ببيروت. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن تحطم طائرة روسية في مصر الشهر الماضي.