أعلن تنظيم "داعش"مسؤوليته عن إعتداءات باريس التي أدت إلى مقتل 129 شخصاً على الأقل. الهجمات الأخيرة التي تبناها التنظيم، باتت تطرح أسئلة حول عمل هذا التنظيم المتطرف وهيكليته وتنسيق أعماله الإرهابية:
كيف يعمل ومن يدير عملياته؟
رغم أن زعيم التنظيم هو أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه "خليفة" للمسلمين، إلا أن المسؤوليات العسكرية والإدارية تتوزع بين مسؤولين أقل رتبة. وتوجد في التنظيم مجالس مسؤولة عن قطاعات من بينها التعليم والخدمات، كما يوجد للتنظيم قادة أمنيون لمناطق جغرافية محددة.
وبحسب الخبير في الشؤون الجهادية أيمن التميمي: "في المنظور الأوسع للأمور، يبدو أن البغدادي شخصية مهمة في صنع القرار (..) ولكن اعتقد أنه ومثل باقي الحكومات، فإن هناك نوعاً من الاستقلالية في صنع القرارات ممنوحة لدوائر أكثر محلية في مجالس التنظيم".
من الذي يأمر بالهجمات؟
لا يوجد حتى الآن دليل قاطع على أن القادة البارزين في التنظيم وجهوا أمراً مباشراً بتنفيذ إعتداءات باريس، ومن المرجح أن البغدادي هو الذي يتحكم في الإستراتيجيات، بينما يقوم قادة وعناصر أقل رتبة بتنفيذها. ويقول التميمي "ليس لدينا دليل في الوقت الحالي على أن كبار القادة في التنظيم هم الذين أصدروا أوامر بتنفيذ هجوم باريس".
أما هارلين غامبهير المحللة في معهد دراسة الحرب فقالت "على الأرجح فإن البغدادي لا يتولى إدارة تفاصيل كل هجوم يشنه التنظيم في الخارج. ومن المرجح أن قادة التنظيم يشنون حملات طبقاً لرغبات البغدادي".
وأضافت ان "عناصر مرتبطين بالتنظيم حاولوا عدة مرات شن هجمات في أوروبا هذا العام. وهجمات باريس هي ببساطة نجاح لهذه الجهود وليست حدثاً فريداً كان يتطلب أذناً خاصاً من البغدادي".
كيف يتم تجنيد عناصر التنظيم؟
يستخدم التنظيم آلة إعلامية متطورة تنتج تسجيلات الفيديو والصور والبيانات حول نشاطاتها بما في ذلك عمليات الإعدام العلنية الوحشية، ما يساعدها على إستقطاب المزيد من المقاتلين. وعدد كبير من أنصار التنظيم ينشرون هذه المواد على الإنترنت. ولكن في تنفيذ عملية مثل هجمات باريس، كان من المهم توفر عناصر لها إتصالات وعلاقات في أوروبا.
وبرأي غامبهير فإن "تنظيم داعش اختار على الأرجح استخدام مقاتلين أوروبيين لتنفيذ هجمات باريس لأن هؤلاء المقاتلين لهم علاقات مع شبكات متطرفة وإجرامية في بلدانهم".
وتضيف غامبهير: "هذه الشبكات تساعد في شراء الأسلحة وفي اللوجستيات الأخرى المطلوبة لشن عملية مثل هجمات باريس".
كيف يُمول تنظيم "داعش"؟
في المناطق التي يسيطر عليها، يمول تنظيم "داعش" نفسه بعدة طرق من بينها تهريب النفط والإبتزاز وعمليات الخطف للحصول على فديات، وبيع قطع الآثار المنهوبة. إلا أن العمليات الخارجية تحصل على معظم تمويلها بشكل مستقل، رغم أنها تتلقى بعضاً من التمويل من تنظيم "داعش" المركزي.
ويقول ماثيو ليفيت النائب السابق لمساعد وزير الإستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأمريكية، والذي يعمل حالياً في معهد واشنطن، إن تنظيم "داعش يختلف عن تنظيم القاعدة (..) حيث أنه يسيطر على مناطق شاسعة، وبالتالي فإنه قادر على فعل أمور كثيرة من بينها فرض الضرائب العادية وغيرها من الضرائب التي نعتبرها أشكالاً من الابتزاز وجميع أشكال النشاطات الإجرامية".
(وكالات)