تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

إنطلاق العملية العسكرية التركية في سوريا براً؟!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
20-11-2015 | 01:26
A-
A+
إنطلاق العملية العسكرية التركية في سوريا براً؟!
إنطلاق العملية العسكرية التركية في سوريا براً؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نقلت صحيفة تركية خبراً مفاده بأن "أنقرة حدّدت الأسبوع الثاني من شهر كانون الأول المقبل، لدخول سوريا خاصة جرابلس، للتصدي لتنظيم "داعش"، وأضافت الصحيفة إنه "من المقرر وصول 10 آلاف و700 جندي تركي، خلال الأيام المقبلة إلى 7 مناطق مختلفة في مدينة كيليس الواقعة مع الحدود السورية، استعداداً لدخول سوريا"، بطبيعة الحال، وبغض النظر عن مدى دقة المعلومات الواردة في هذا الخبر وإن كان قد سبقه تلويح تركي سبق انعقاد "قمة مجموعة العشرين"، كان قد صدر على لسان رئيس الوزراء التركي داوود أوغلو في تصريحات ادلى بها لقناة (CNN) في 10 تشرين الثاني الجاري ذكر فيها أن تركيا قد تشارك قوى التحالف في تنفيذ عملية عسكرية برية لمكافحة داعش"، إلا أن هذا الخبر في حال ثبت صحته، فقد يطرح علامات استفهام كبيرة عن طبيعة هذا التدخل، فهل هو قرار تركي "منفرد" بالتدخل في محاولة للإلتفاف على ما يحاك من تسويات لا تنسجم ومصالحه أم أنه تدخل مدفوع بتوجه روسي – أميركي؟ وهل تقتصر دوافع هذا التدخل على مكافحة الارهاب فقط ام انه يخفي دوافع اخرى مرتبطة بمصالح تركيا في المنطقة؟! لاشك أن تركيا في مواقفها من الأزمة السورية وإصرارها على إسقاط النظام السوري ودبلوماسيتها الحادة والحازمة تجاه هذا الموقف تحديدا، متخلية عن سياسة "صفر المشكلات"، شكلت لقمة "شائكة" في حلق الطرف الروسي بالدرجة الاولى المرتبط بها ارتباط جيوستراتيجي لا يمكنه التخلي عنها حفاظا على امنه القومي والاقتصادي في آن، ابتداء من مصالحه الاقتصادية والتي تتصدرها مشاريع انابيب النفط والغاز من تركيا الى روسيا عبر البحر الاسود وبالعكس من روسيا الى اوروبا،وصولا الى نشر تركيا منظومة الدروع الصاروخية الاميركية- الاطلسية وصورايخ الباتريوت بحجة الدفاع عن حدودها بخاصة من اي هجوم سوري والتي تشكل بدورها ايضا، تهديدا لامن روسيا ولنفوذها في المنطقة، من هنا فإن التدخل التركي براً في سوريا في حال حصوله، لا يمكن فصله على الإطلاق، عن مسار المصالح التي تربطها بالدب الروسي كلاعب اساس امام مرمى اهداف المرحلة الحالية، ولا عن التنسيق الحاصل بين الاخير وبين اللاعب الاميركي "المفكر" و"المسهل" لللعبة الاقليمية والدولية الدائرة حاليا على خط التسويات. فبغض النظر عن الاهداف الحقيقية الكامنة وراء سياسية تركيا الحازمة من النظام السوري وضرورة اسقاطه، الا انها بالمحصلة، لا يمكنها الاستمرار في هذا اللعبة دون التنازل عن بعض الاوراق التي تشكل حصانة لنفوذها في المنطقة، فالخاصرة التركية تعاني بدورها من ضعف في بعض النقاط، من ضمنها حزب العمال الكردستاني وارمينيا اللذين يتمتعان بقدر عال من الدعم الروسي برز في محطات عدة،عدا عن الحادثة الاخيرة التي تعرضت لها الدفاعات الجوية لطائرة تركية امام مدينة اللاذقية والتي لم تستبعد وجود اصابع روسيا في اسقاطها كاشارة من الاخيرة لها بضرورة عدم تجاوزها الخطوط الحمر. من هنا فان دخول تركيا على خط الازمة السورية براً لا يمكن أن يدخل ضمن اطار اللعب منفردا، وإنما لن يكون الا بغطاء روسي مدعوم بدفع أميركي، على قاعدة "الكحل افضل من العمى" إذ أن وجود الطرف التركي على طاولة المفاوضات بشأن الأزمة السورية، لن يضيره دخولها أيضًا في الميدان عسكريًا بمعية قوات التحالف الدولي وتحت نظره وبتوجيهاته، لا بل اكثر، فهو من جهة، يشكل ورقة اضافية تضاف الى كفة ميزان التسوية التي تسعى روسيا بالتنسيق مع اميركا لنسجها، ومن جهة اخرى يشكل تدخلها عسكرياً قيمة مضافة لروسيا مستقبلا على خط علاقاتها المستقبلية معها في مواجهة ايران، التي هي بدورها تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع تركيا، لا تقل في اهميتها عن اهمية علاقتها الاقتصادية التي تربطها بروسيا، والتي تشكل بدورها تهديدا لنفوذ روسيا ومصالحها في المنطقة، خاصة بعد ان اشتمت الاخيرة رائحتها مؤخرا في المباحثات التي دعت اليها اثر الاجتماع الرباعي الذي ضم وزراء خارجية كل من اميركا وروسيا والسعودية وتركيا في فيينا الشهر الماضي حيث لم تبد تركيا اي تحفظ ازاء مشاركة ايران في المباحثات في حين اعربت عن استيائها من المطالبة باشراك مصر. بكل حال، لقد اتفق الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديميربوتين على عقد "مجلس التعاون المشترك" رفيع المستوى بين البلدين في روسيا في 15 كانون الاول المقبل، وقد جاء ذلك في اللقاء الذي أجراه الطرفين على هامش قمة مجموعة العشرين، الأمر الذي يؤشر الى ان ابواب التسويات باتت مشرعة امام الكثير من التطورات التي قد تنبئ بمفاجاءات وتغييرات كبيرة في وجه المنطقة المستقبلي. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك