تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

عون وجعجع أمام التجربة المستحيلة

Lebanon 24
21-11-2015 | 18:54
A-
A+
عون وجعجع أمام التجربة المستحيلة
عون وجعجع أمام التجربة المستحيلة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يصدر قريباً في بيروت كتاب جديد لفايز قزّي عنوانه "مواطن سابق لوطن مستحيل" (منشورات سائر المشرق)، وفيه ذكريات عربية ولبنانية للمؤلف، تحيل على بعض جذور أزماتنا الراهنة. هنا حلقة ثانية أخيرة من الكتاب. كتبتُ تجاربي في محاولات سابقة للتذكّر. خسرت بعض الأصدقاء. واستعضت عن ذلك بكثير من القراء. وفي هذه المحطّة بالذات، شعرت بأنّ ما أكتب هو أشبه بمادّة لكتاب، يوقّعه مواطن سابق، ربّما هو غير صالح للنشر أو على الأقلّ مؤجلّ إلى حين تحوّل الحالات الوجدانيّة إلى مواقف سياسيّة. أخذني هذا الشعور بعيداً، فامتنعت عن كتابة المقال الملتزم الذي بات تطفّلاً على إعلام أكثره لا يجيد الكتابة لشعب ربّما بات لا يجيد القراءة أو يكرهها. ولمناسبة ما ظهر من اتجاهات الدستور الفيديراليّ العراقي بحماسة استثنائيّة شيعيّة وكرديّة، ولمناسبة خروج الدكتور سمير جعجع من السجن، وتبرّع الدكتور فارس سعيد وحماسته لإبعاد الدكتور جعجع عن مشروعه المسيحيّ بإسقاط منطق الفيديراليّة من أدبيّات "القوّات اللبنانيّة" وقائدها، الذي "دخل السجن زعيماً مسيحيّاً وخرج بعد 11 سنة زعيماً وطنيّاً"، بعكس الجنرال عون الذي عاد من منفى 15 سنة "زعيماً مسيحيّاً بعد أن غادره زعيماً وطنيّاً». وعلى رغم علاقتي الوثيقة بالجنرال عون منذ عشرين سنة، فأنا لم أكتب يوماً إليه بل كانت لقاءاتنا مستمرّة النقاش من بعبدا إلى مرسيليا إلى هوت ميزون HAUTE MAISON إلى باريس فإلى الرابية. أما اليوم فأخاطب الجنرال عون بالكتابة فقط، لانقطاع كامل الاتصالات المباشرة بيننا، وليسمع الدكتور سمير جعجع والآخرون أيضاً، أنّ لبنان سيتبع العراق بخيار صياغة جديدة لدستور يراعي المستجدات باتجاه لا مركزيّ – فيديرالي بعد أن تسبقه دول عربيّة أخرى كثيرة. تعرّفت إلى الجنرال عون سنة 1985 يحمل الوجع والدمع الذي أحمله وخاصّة الغضب ضدّ وعود عبدالحليم خدام (نائب رئيس الجمهوريّة السوريّة السابق) وحكمت الشهابي (رئيس أركان الجيش السوريّ السابق أيضاً) اللذين وعدا بعدم السماح باجتياح إقليم الخروب وشرق صيدا (في 28 نيسان- أبريل - 1985)، لكنّهما لم يلتزما بالوعد والعهد، فأخذت على عاتقي إعادة ترميم العلاقة مع قائد الجيش، فكنت رابطة الوصل بينه وبين سورية. وقد ساهمت تدخّلاتي مع خدام والشهابي بمنع إسقاط سوق الغرب حتّى لا تكتمل الإمارة لجنبلاط. كانت الغاية عندي تنحصر في إعادة المهجّرين واستعادة هيبة الدولة من الميليشيات. ورافقت عون سياسيّاً في استرداد سوق الغرب عسكريّاً صيف 1989 وإسقاط أحلام الإمارة الدرزيّة ـ الجنبلاطيّة. وكنت معه حين رفض الاستجابة لمنطق خدام والشهابي بضرب "القوّات اللبنانيّة" لقاء الاعتراف له وحده بزعامة المنطقة المسيحيّة، وكان الردّ إصراراً على معاملة واحدة لكلّ الميليشيات (أمل– الاشتراكيّ– القوّات). وكانت حرب التحرير (14 آذار ـ مارس 1989) التي فشلت في إسقاطه، بعد أن خُطِّطَ لها لتكون حرب الإلغاء الأولى، ففوجئ السوريّون بانقلاب الصراع بين القوّات وعون إلى تحالف. ثمّ كان اتفاق الطائف، الذي خصّص لعزل الجنرال مع منطقه الوطنيّ "المتمرّد"، ولوضع لبنان تحت الوصاية، ونقل السلطة إلى مجلس الوزراء، لتصبح قواعد مقسّمة ومنفصلة لهرم ملتبس أصلاً. فكانت حرب الإلغاء الثانية في 30 - 12 - 1989 التي طبّقت فيها "القوّات اللبنانيّة" خطّة الدفاع متهمةً عون بإشعالها. اكتملت حروب عون العسكريّة، بخسارة حرب 13 تشرين الأوّل (أكتوبر) 1990 (حرب الإلغاء الثالثة) ضدّ السوريّين من دون قبول ولا تسليم للسيادة والحرّيّة والاستقلال. بدأ عون مرحلة النفي والعزلة، تاركاً القصر في ملالة إلى السفارة الفرنسيّة ومنها في فرقاطة إلى مرسيليا ومنها إلى HAUTE MAISON ثمّ باريس. فسقطت الجمهوريّة الثانية، التي رسمها الطائف، في القبضة السوريّة التي تحوّلت من وصايةٍ مرتجاة إلى احتلالٍ قاهر ومغتصب، على رغم لجوء المتعاملين مع الاحتلال إلى وصفه بالوجود الشرعيّ والموقّت. بعد عودته، ركب الجنرال مجدّداً قطار صراع التيّارات السياسيّة وكأنّها استمرارٌ لحروب الإلغاء الثلاث. وقد وصفه وليد جنبلاط بـ"التسونامي" قبل أن يحطّ بطائرته. ولم يلقَ الحفاوة التي توقّعها خلال زيارته قبر رفيق الحريري. فاستغلّه بالردّ الفوريّ والمباشر في خطاب 7 أيّار، معلناً "الرفض للإقطاع الماليّ والسياسيّ". ولاحقاً رفض كلّ "تشكيلات لوائح الانتخابات التي اقترحتها معارضة البريستول، كما المعارضة الرباعيّة الأطراف الملتبسة الأهداف والرؤوس"، التي اعتبرها غير شرعيّة وتزوِّر إرادة "الشعب العظيم"، بالضغوط الماليّة والعاطفيّة المغمّسة بألوان الطائفيّة والمذهبيّة، والفتاوى والتكاليف الشرعيّة. وقد أدّت محاولات الجنرال للتفاهم مع الحريري بعد الانتخابات على حصّته من الوزراء إلى رفضه المشاركة في الحكومة شكلاً وأساساً "لالتباس مهمّاتها ومشاريعها وأشخاصها". وأعترف أنّني في هذه الرحلة، بدأ ينتابني الشكّ في حسن قراءة الجنرال ولمرّتين: الأولى يوم استمرّ التفاوض بينه وبين موفدي الحريري وجنبلاط فترة أسبوع تقريباً، لتركيب تحالف انتخابيّ وفشل. والمرّة الثانية يوم أعلن تحالفه وقبوله المشاركة بالوزارة من قريطم، وقد أعلن على أثره أنّه تمّ الاتفاق على 95 في المئة من النقاط مع سعد الحريري لتشكيل الوزارة قبل أن يعلن لاحقاً أنّ الاتفاق لم يتمّ، وفعلاً أحسن. وتوهّمت أنّ الجنرال عاد إلى منهجه القديم ونجا بنفسه وبمؤيّديه من التجربتين وضغوطهما الخارجيّة وإغراءاتهما الداخليّة. ولمت نفسي على التشكيك لمرّتين. واعتذرت. ورحت أدقّق أكثر في قراءته، بعد أن انتقل "الضابط المتمرّد" و"القائد العنيد" و"الزعيم الوطنيّ" إلى مجلس النوّاب. وبادر في إثارة قضايا حسّاسة بدأها أولاً بالمطالبة بتسهيل وتبنّي عودة "الهاربين" إلى إسرائيل من أهل الجنوب. وثانياً بمطالبته المقاومة الإسلاميّة في الجنوب بكشف هويّتها الأساسيّة وحدود أهدافها. وثالثاً محاسبة وإسقاط الطبقة السياسيّة اللبنانيّة المتعاونة والفاسدة المسؤولة عن فشل الأجهزة المدنيّة والعسكريّة، وتوزيعها مغانم على المتعاونين، وظننت أنّه عاد إلى كتاب: "الجيش هو الحلّ". لكنّ عون الذي استعجل بالأمس فرح توحيد لبنان، فكان نصيبه النفي، هو اليوم أمام استحالة التوحيد ولا يعطى له سوى آية الفيديرالية أو ما شابهها... ولو في بطن الحوت؟ اليوم ونحن نشهد تحوّل التيّار العونيّ إلى حزب، نسأل مع شعب لبنان عن الحلّ– النموذج، الذي سيجترحه الجنرال عون من نظريّاته وتجاربه لواقع الوحدة الوطنيّة المستحيلة. فهل يدعونا إلى مواجهة أو قبول القدر؟ وهل لا يزال يرى أنّ قيادته الوطنيّة، والتي دفعته للتمسّك بالشعارات الشاملة، تصلح لساحات وإقـطاعات ومناطق متنافرة سياسيّاً واقتصاديّاً وأمنيّاً؟ ألا تشير الدلائل إلى استحالة استرداد الدولة المركزيّة لوطن مقسّم إن لم يكن بات وطناً سابقاً! واليوم أيضاً، ونحن نراقب تحوّل "القوّات اللبنانيّة" إلى حزب، نسأل الدكتور سمير جعجع، وبعد 11 سنة من السجن بسبب قناعاته المسيحيّة الفيديراليّة، عن النموذج الذي سيقدّمه للتعبير عن قناعاته الجديدة التوحيديّة والوطنيّة؟ وهل تصحّ أفكار فارس سعيد العروبية المكويّة لتفادي التوجّه المعاكس التصادميّ بين عون وجعجع؟ أم هي قراءة خاطئة وسيلتقي الرجلان في محطّة ما؟ أم إنّ "التقسيم شرّ كلّه، والتوحيد خير جلّه"؟ وهل نبحث عن برنارد شو جديد، ليحدّد لنا صيغة بين الوحدة والفيديراليّة، الملبننة ولو بقناعٍ لامركزيّ. كثيرون يؤمنون وأنا منهم أنّ عون نُفِيَ، ولم يهرب وفقاً لمزاعم الآخرين، وذلك بسبب تمسّكه بشعاره الوطنيّ للجمهوريّة الواحدة. فأخرج من لبنان لأنّه "وحدويّ"، أمّا سمير جعجع الذي وافق في حينه على الطائف، فاتُّهِمَ بالتمسّك بمشروع التقسيم أو الفيديراليّة، وأُدخل السجن في لبنان لأنّه "تقسيميّ". وخرج يبحث عبثاً عن التوحيد؟! وكانت عقوبة واحدة "مناسبة" أو "استنسابيّة" لعون المتمسّك بالوحدة وجعجع الطامح إلى الفيديراليّة، وكلاهما نفّذ عقوبته حتّى الثمالة وعاد إلى قيادته مجدّداً. ولكن، إلى أين سيقودنا؟ لقد فَقَدَ لبنان ـ الوطن اليوم قياداته المارونيّة، بخاصّة كميل شمعون وريمون إده وبيار الجميّل، والدرزية كمال جنبلاط ومجيد أرسلان، والسنّية صائب سلام وتقي الدين الصلح، والشيعية موسى الصدر ومهدي شمس الدين، وكذلك قيادات فلسطينيّة (أبو عمار وجورج حبش)، وعربية (عبدالناصر وحافظ الأسد). وفي العراق، قام دستور فيديراليّ يحميه جيشا الأكراد والشيعة بمظلّة الديموقراطيّة الفيديراليّة. أمّا سورية فهي تترنّح أمام ضغوط خارجيّة ومقاومة إسلاميّة داخليّة، بانتظار اكتمال دستور فيديراليّ مناسب لعلويّيها وسنّتها ودروزها أيضاً. فهل تنتهي "الخيارات" الوحدويّة التي انطلق منها ميشال عون منذ 1985 إلى "قدريّة" الفيديراليّة أمام فراق شيعيّ شرعيّ انطلق من الضاحية صعوداً إلى البقاع ثمّ باتجاه الحدود والوجود؟ مع بروز نظريّة جديدة: مقاومة العدوانيّة الإسرائيليّة، وطلاق سنّيّ علنيّ ظاهر في تشكيل الحكومة والبحث عن رئاسة الجمهوريّة، وضمنيّ ملتبس في تشكيل حالات سلفيّة لبنانيّة وفلسطينيّة في بؤر وجزر معبّأة وجاهزة لمنع وزعزعة تجارب الوحدة والعلمنة والحداثة؟ وهل أنّ عون أمام خصومة حصريّة درزيّة جنبلاطيّة دائمة أو ربّما موقّتة في زعامة الجبل؟ فتصبح حينها الفيديراليّة حلاً وحيداً مفروضاً لتجاربه المستعصية أو المستحيلة للتعايش في الوحدة؟ فيفرض عليه "شرّ الفيديراليّة" أو التساكن اللامركزيّ خياراً وقدراً وحيدين؟! وهل تنتهي "القوّات اللبنانيّة" التي تبنّت بالأمس "شرّ الفيديراليّة"، وسمير جعجع الذي دخل السجن 11 عاماً لتمسّكه بمشروع الفيديراليّة ليقبل اليوم "خير الزعامة" الوطنيّة الظاهريّ، والالتحاق بدولة الوحدة الملتبسة والمستعصية، حلاً مفروضاً وبديلاً لتجاربه الصعبة أو المستحيلة للتعايش في الفيديراليّة؟ فيمتطي جعجع "خير الوحدة" المتوهّمة خياراً وقدراً ليسعد بسَبَق الرئاسة الهاربة إلى محطّتها الأخيرة والنهائيّة؟! أم إنّ تبدّل الزمن والمعطيات الداخليّة والإقليميّة والدوليّة سوف تجعل عون وجعجع يلتقيان في تقاطع ما بين التوحيد المستحيل خياراً والفيديراليّة الممكنة قدراً؟ أم إنّنا سنستعيد كاريكاتور إيلي حبيقة (قائد "القوّات اللبنانيّة" الأسبق) الذي خلال لقائي الأوّل به، بعد أن طُرِدَ إلى باريس وانقلاب "القوّات اللبنانيّة" عليه وعلى الاتفاق الثلاثيّ الذي وقّعه مع وليد جنبلاط ونبيه بري في دمشق، لاحظ في نظراتي استغراباً. فسألني: «هيئتك مش عاجبك حكيي"؟ فأجبت: "إنّها ليست قصّة عجب وإعجاب بل مفاجأة ونكء جراحٍ عندي تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، عندما كنت ملتزماً بحزب البعث وكنت أستعمل العبارات والأفكار نفسها التي أسمعها منك الآن». فاستطرد إيلي حبيقة فقال لي «أنتم العروبيّون واليساريّون ناضلتم زمناً طويلاً بدور المومسات والآن بعد ارتدادكم عن العروبة ترغبون بممارسة دور الراهبات"، فنبّهته إلى "أنّ المومس تستطيع أن تتحوّل إلى راهبة ناجحة مستفيدةً من تجاربها، أمّا الراهبة فإنّ تجاربها السابقة لا تحوّلها ولا تساعدها أن تصبح مومساً ناجحة". ويبدو أنّ حبيقة حمل هذا الردّ واقتنع به. وقد التقيته بعد ذلك مراراً وأكّد لي هذه القناعة. لقراءة المزيد إضغط هنا
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك