تدخل النائب العام الإتحادي في قضية تجسس وكالة الاستخبارات الاتحادية لبحث شك أولي في إمكانية حدوث عمل إجرامي وعلى سبيل المثال تجسس أو خيانة عظمى.
وبدأت النيابة العامة في كارلسروه بعملية إختبار إثر توفر إشارات جديدة لإحتمال وقوع عمل إجرامي فعلي يدخل ضمن نطاق عملها، كونها أعلى هيئة تحقيق في المانيا والهيئة المسؤولة عن مقاضاة كل ما يتعلق بشؤون التجسس والخيانة.
ضلوع بريطاني
وعُلم امس أن وكالة الإستخبارات الألمانية الإتحادية تعاونت لغاية صيف 2013 مع مقر الإتصالات الحكومية البريطانية Government Communications Headquarters.
ويُعنى المقر بعلم تعمية او علم تشفير المعلومات والبيانات cryptography وأنه قّدم لوكالة الإستخبارات الألمانية نظاما لجمع المعلومات بغية الإستفادة من سير خطوط البيانات في المانيا، وان وكالة الأمن القومي مشاركة في الأمر وهي التي ثبت بما لا يقبل الشك تجسسها لسنوات على اهداف المانية واوروبية.
ضابط مخابرات يكتشف 12000 عنوان تجسس
وتسربت معلومات مفادها انه بعد عملية تفتيش جرت في مركز التنصت والإستماع في "باد إيبليغ" عن وجود "بنك إحتياطي لوكالة الأمن القومي تم فيه تسجيل عناوين تابعة لجهاز الإستخبارات الألمانية في آب 2013 تضمنت ما يسمى بـ "محددات" اي عناوين بحث كانت وكالة الأمن القومي تستخدمتها لإستطلاع أخبار الدبلوماسيين وموظفي الحكومات في أوروبا.
وحصلت وسائل الإعلام ومنها مجلة "دير شبيغل" على معلومات إضافية بان هناك ثلاثة ملفات بحث عناوينها المختصرة "ديبلو"، للدبلوماسيين و "المكتب الاتحادي" المستشارية و "Gov. حكومة " لرؤساء الدول والحكومات والمفوضية الأوروبية شملت عناوين البريد الإلكتروني للدبلوماسيين والحكومات والسلطات في ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
إكتشف هذه الملفات ضابط في الإستخبارات الألمانية وشكلت محتوياتها 12000 ملف بحث وعناوين بريد الكتروني لدبلوماسيين فرنسيين رفيعي المستوى وحسابات لمؤسسات الاتحاد الأوروبي ولموظفي عديد الحكومات الأوروبية.
رؤساء يأمرون بمحو المستندات
في 14 آب 2013، قام ضابط الإستخبارات بإخبار السلطات المخابراتية المسؤولة عن إكتشافه تحت الرمز "RU" واقرن المعلومة بعبارة "ماذا عليّ أن افعل" ؟ وجاء الجواب بكلمة واحدة: "إمحيها cancel".
ما حدث في المانيا لا يدل على ذكاء ومن الممكن ان تؤثر عملية التجسس هذه على المفاوضات مع الولايات المتحدة حول إتفاقية التجارة الحرة التي تنتظرها ميركل وتدعو للتوقيع عليها ويرفضها المجتمع المدني حتى الساعة.
كذلك يُتوقع ان تعمد الولايات المتحدة للضغط على الإدارة الألمانية كي لا يتم تسليم حوالى 2000 عنوان وبيان الكتروني تخص الشخصيات الأوروبية والألمانية والشركات الإقتصادية الأوروبية الى لجنة التحقيق البرلمانية الألمانية.
وكما تم التعتيم سابقاً على عملية التنصت على الهاتف النقال للمستشارة انجيلا ميركل وإطلاق الوعد بعدم تكرار ذلك سيتم إستخدم الوسائل المشروعة وغير المشروعة لمنع وصول الحقيقة الى الرأي العام.
فضيحة البنك التجاري الألماني
من ناحية ثانية كُشف النقاب امس عن تجاوز قام به البنك التجاري الألماني "كومرتس بنك" وقيامه طيلة سنوات بغسل حوالى 263 مليون دولار لصالح إيران وأنه إعترف بفعله وتجاوزه القوانين الأميركية والعقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن الدولي.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI قد كشف العملية بالتعاون مع وزارة العدل الأميركية. وعلم أنه سيترتب على ذلك ان يدفع كومرتس بنك عقوبة ستصل حدود 1,5 مليار دولار.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم تقم دائرة الاستخبارات الاتحادية ومكتب الجرائم الإتحادي بالكشف عن هذه الفضيحة؟ علماً ان نيويورك لم تكن سوى جزئيا ساحتها، أما في فرانكفورت/ماين فقد تم تسليم الموضوع بسرية الى مجموعة عمل تم تشكيلها خصيصا من قبل البنك نفسه.
("
لبنان 24 " - برلين)