قبل نحو عامين تداولت مواقع التواصل الإجتماعي رسالة منسوبة إلى وزير الإعلام السعودي آنذاك عبد العزيز خوجة، يتحدث في شقٍّ منها عن الوضع في لبنان، ويتساءل: "لماذا لا تكون شخصية مثل سليمان فرنجية في سدّة رئاسة الجمهورية، وهو لم يتلفظ مرّة بمواقف ضدّ المملكة ولطالما صنف آل فرنجية على أنّهم أصدقاء؟
حينها ولغاية فترة قصيرة لم يكن ثمّة تواصل بين النائب سليمان فرنجية والمملكة إلاّ من باب ما يفرضه الواجب واللياقة. لم تكن العلاقة جيدة لكنها ليست سيئة ولا سلبية والديوان الملكي السعودي لا يزال يحفظ ذكرى طيبة مع هذه "العائلة المارونية العريقة والتي لا تزال مصنفة في دائرة الاصدقاء".
دارت الأيّام وطوت في تقلباتها العديد من الأحداث والتطورات وعاد اليوم اسم سليمان فرنجية إلى واجهة الإهتمام مجدّداً ومن بوابة الرئاسة الأولى أيضاً. وفي أروقة الديوان الملكي كانت ثمة شخصية موثوقة من لبنان تهمس ناصحة بأن اسم سليمان فرنجية قد يكون كفيلاً بحلّ أزمة الرئاسة المستعصية.
فتح ملف النائب الموصوف بصراحته ونديته في العلاقة مع الحليف والخصم السياسي، هو الحريص على اتفاق الطائف والصديق لسوريا من باب العلاقة مع رئيسها من دون المرور في زواريب هذا وذاك. فكّر فيه الأميركيون وزاره سفيرها أكثر من مرة للوقوف على رأيه بالفكرة، وفي إحدها أجابه بذكائه المعهود" مرشحنا في 8 اذار هو الجنرال ميشال عون"، غير أنّ السفير أكمل حديثه بما يوحي بأن طرح اسمه رئيساً للجمهورية جدي .
ويقال إنّ أصداء الحديث العربي والدولي حول ترشيح فرنجية، التي أعلم بها سعد الحريري وصلت إلى لبنان، فكانت دعوة للتسوية الشاملة التي أطلقها مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مع 14 آذار.
وبعدما كانت السعودية تنظر اليه كمرشح سوريا في لبنان مسيطر عليه من "حزب الله" باتت تسأل اليوم إلى أيّ مدى يمكن أن يكون سليمان فرنجية مختلفاً عن تلك الصورة المكونة عنه بالتواتر، وهو الذي قد يكون الأوفر حظاً للرئاسة اليوم نظراً إلى أسباب عدة منها قابليته للتواصل مع المجتمع المسيحي، لا ينفذّ اجندة جهة معينة، ومن أكثر المرشحين الذين يحظون بدعم الكنيسة المارونية وله حيثية وزعامة وصفة عائلية لا يستطيع أي طرف تخطيها، وهو إلى ذلك كلّه يشكل تقاطعاً في العلاقة مع الجميع على المستوى الداخلي وعلى المستوى المسيحي والماروني خصوصاً.
إنّما هذا هو كلّ ما قيل لغاية اليوم ويعتبر الخطوات الأولى في رحلة طويلة، لأن مجيئه رئيساً تعني التوافق الماروني، الذي يبدأ بالمصالحة مع سمير جعجع والإتفاق مع ميشال عون ومع زعماء آخرين. وهو ليس لديه مشكلة مع الزعامات السنية وتربطه علاقة تاريخية مع آل كرامي وغيرها من القيادات السنية الأخرى، ولا مشكلة له مع الشيعة والدروز، لكن هذا كلّه لا يغني عن أن المطلوب منه برنامج عمل سياسي يتفق عليه مع الحريري لما يشكله الاخير من زعامة سنية وازنة ذات علاقة مميزة مع المملكة.
ليست المسألة بالنسبة إلى السعودية رضى أو عدم رضى عن وصول فرنجية للرئاسة، انما هي نظرة أكثر مرونة تجاهه من السابق، وقد يكون هذا الرجل هو الحل في المرحلة الراهنة إذا أعطي ضمانات، لاسيّما أنّ المملكة ترى وجوب اقفال هذا الملف اللبناني في ظل الوضع الاقليمي والدولي الضاغط.
أمّا لناحية ما يعتبره البعض أن فرنجية هو مرشح سوريا في لبنان، وأنّه مدعوم ايرانياً فغدت نقطة إيجابية، كون المملكة تنطلق في الترشيح على أساس هذه الاعتبارات، وما قد تشكله من دوره مساعد في المرحلة المقبلة. ويبقى السؤال: هل يمكن أن يكون ترشيح فرنجية هدفه إحداث شرخ في مكونات 8 آذار وخلخلة العلاقة مع عون؟
يجيب مصدر معني بالإتصالات الحاصلة ان العلاقة بين الرجلين متوترة اصلا وطالما ان حظوظ الجنرال صارت شبه معدومة في الرئاسة فلسليمان فرنجية الحق في الترشح قبل ان يستدرك القول نحن لا نزال في بداية طرح الموضوع والنقاش حوله .و و نتائجه قد توصل فرنجية الى بعبدا وقد لا توصله . واقلهاان هذا الرجل عاد وبقوة الى الساحة السياسية ومن بابها الواسع أيضاً واذا لم يكن رئيسا في هذة المرحلة فما حصل يشكل خطوة في غاية الاهمية على المستوى المسيحي خصوصا واللبناني عموما باتجاه الرئاسة ان لم تكن هذه الدورة فالدورة التي تليها بالتأكيد .
في ردّ على سؤال قالت شخصية ذات صلة أنّ المملكة السعودية تربطها علاقات صداقة مع ال فرنجية تعكرت بعد مجيء الرئيس رفيق الحريري الذي اثر وصوله سلبا على علاقات بعض زعامات الموارنة مع السعودية بحيث صار هو المعبر الالزامي للعلاقة معهم غير أنّ المملكة تحاول اليوم الإنفتاح على الجميع وتفتح أبوابها للتواصل مع كافة الزعماء وسليمان فرنجية لم يكن بعيداً عن المملكة واكمل نهج جده في العلاقة معها وقد تبدلت الاحوال وها هو فرنجية يكاد ان يكون مرشحا مباركا من المملكة لكن الحسم في ذلك قد لا يكون مفيداً طالما أنّ العالمين بتفاصيل ما تشهده الصالونات السياسية في بيروت والرياض يقولون انها بداية مشوار طويل قد ينتهي بكلمة سر .