في وقت تتّجه الدولة جدّيا إلى خيار ترحيل الّنفايات، وهو الخيار الأعلى كلفة، بعد عجزها عن إيجاد المطامر اللازمة لتنفيذ خطة الوزير أكرم شهيب، في هذا الوقت بالذات يأتي اللبناني المهندس أحمد ممتاز وبمشاركة إحدى الشركات الامريكية وهي شركة Glorin واضعاً بين يدي الحكومة مشروع حل شامل للنفايات، ولأزمة الكهرباء معاً. هذا الحل لا طمر فيه للنفايات بالمطلق، لا ترحيل، ولا حرق، بل توليد للطاقة الكهربائية، كل ذلك بكلفة أدنى ثلاث مرات من كلفة الترحيل، كيف؟
هذا الكلام قد يصبح واقعاً ويودّع لبنان من خلاله أسوأ أزمة للنفايات في تاريخه، ويزيد إنتاج الكهرباء لدرجة سد حاجة لبنان من الكهرباء، والتي تقدر بحوالي ألف وخمسمائة ميغاوات اذا ما تمت معالجة كل كميات النفايات في حال حزمت السلطة أمرها وشرعت بالتنفيذ. ممتاز حمل خطته إلى المحافل السياسية، عرضها أمام الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام والرئيس نجيب ميقاتي والوزير أكرم شهيب، وعدد آخر من المعنيين. "بري تحمس كثيراً للفكرة وقدم المشروع لسلام على طاولة الحوار، وقال لهم إنه جدير بالدرس. ميقاتي استمع مطولاً إلى المشروع وأبدى اهتماماً كبيراً ، والنائب محمد قباني عرضه على الخبراء والمختصيين، وتبنّاه".
ممتاز الذي يقدم اليوم مشروعه تحدث لـ "لبنان 24" عن تفاصيل خطته، " هي ليست بجديدة في ميدان معالجة النفايات، الدول المتقدمة تعتمدها، أبرز ما فيها أنها لا تعتمد الطمر نهائياً، ولا الحرق. صديقة للبيئة ، وتعوّض بجزء كبير النقص الحاصل في التغذية بالتيار الكهربائي"، وبالتالي فإن اعتماد الخطة من شأنه أن يحل أزمة المطامر التي نشأت مؤخراً وأعاقت تنفيذ خطة شهيب .
ممتاز ذهب بمشروعه إلى أبعد الحدود وقدمه متكاملاً مع الأسعار، وفصّل بالأرقام كلفته المتدنية، وهي كلفة صادمة حقاً، "مستعد لمعالجة النفايات بكلفة خمسين دولار فقط للطن، علماً أن المطروح حالياً هو مبلغ 200$ للطن الواحد للترحيل، أو 100 $ للمعالجة، من بعدها نقوم بتحويل النفايات إلى طاقة كهربائية وبيعها للدولة أيضاً بسعر زهيد لا يتجاوزالـ 15 سنت فقط للكيوواط ، فيما الدولة تبيعه اليوم بـ 24 سنت، وبالتالي بنصف السعر الذي يقدمه معمل الكهرباء ودون الحاجة إلى شراء الفيول".
أمّا النّفايات الموجودة حالياً والمكدّسة في الطرقات وفي المكبّات العشوائية أو حتّى في المطامر ومنها مطمر الناعمة، فلها حل وفق خطة ممتاز،"ولا حاجة إلى ترحيلها ، يوجد طرق علمية لمعالجتها لتصبح صديقة للبيئة، إلى حين الإنتهاء من بناء معامل إنتاج الكهرباء، حيث يتم الإستفادة منها لاحقاً في توليد الطاقة". فقط كل ما تحتاجه الخطة فترة تتراوح بين أربعة أشهر وستة أشهر يتم خلاله بناء الجزء الاول من المعمل والمتعلق بالمعالجة الكاملة للنفايات وتحويلها الى Palletes صديقة للبيئة ودون رائحة تستعمل في انتاج الكهرباء ،وذلك فور جهوز الجزء الثاني من المعمل والمتعلق بانتاج الطاقة وتحويلها بالكامل الى طاقة كهربائية، وكذلك من الممكن إنشاء معامل بعدة احجام وفقا للمناطق والكمية الموجودة فيها من النفايات.
أمّا كيف يمكن أن تتوافر الأموال لبناء معامل بتقنيات عالية، يقول ممتاز "نصف مليار دولار كلفة الترحيل، بهذا المبلغ نبني أحدث المعامل على الإطلاق ونعالج نفايات لبنان من أقصاه إلى أقصاه ".
ممتاز مدرك أنّ المحاصصة بين أركان الطبقة السياسية مبدأ من شأن عدم مراعاته لأنه دفن لكلّ المشاريع والحلول، لذا يقول " أقدم المشروع للدولة، وليس لأحمد ممتاز، أقول لهم فليتعاون الجميع وليكن لكل منطقة معملها ،هذا مشروعي وزعوه على الزعماء والطوائف والمذاهب. لا مشكلة، تريدون أن تستفيدوا صحتين، ولكن في الوقت نفسه فليستفيد البلد".
صاحب المشروع يمضي في مشروعه، وإن كان مدركاً أنّ الاتجاه هو لترحيل النفايات، ولكنه ماض بعرضه اعلامياً وسياسياً، ويحض "كامل وسائل الإعلام لابراز كل التقنيات بما فيه مصلحة وخير لبنان، علما انهم يخصصون ساعات طويلة لحراك شعبي على أهميته، ولكنه لا يطرح حلولاً، وتيجاهلون الإضاءة على تقنيات عالمية واميركية اثبتت جدارتها ونتائجها". مضيفاً: "ليس مقبولاً أن يتكلم مسؤول عن طمر وحرق في عصر أصبحت فيه النفايات مصدراً لتحقيق الأرباح، ويجب أن يدرك الجميع، أنّ الطمر والحرق والروائح الكريهة والأمراض الناتجة عن الطمر، تجاوزها الزمن وكانت معتمدة قبل عشرات الأعوام ".
"لبنان "24 الذي يتلقف خطة ممتاز ويقوم بدوره الإعلامي يسأل أصحاب القرار: ألم يحن الوقت بعد لتقديم حل شامل، ولو لمرة واحدة، يكسر حال الشلل والفشل التي تغرقون بها وتغرقوننا معكم فيها؟