وأخيراً.. أخيراً أخيراً.. وبعد نحو 16 شهراً من الإنتظار والدموع التي ترافقت مع مفاوضات شاقّة جدّاً، عاد العسكريون الـ16 إلى أهاليهم وعائلاتهم ليُختتم جرحٌ آلمَّ بالوطن من أقصاه إلى أقصاه. وإذا كان صبر الأهالي وشجاعتهم أبقت الملف تحت الضوء، فإنّ الإدارة الشجاعة لملف التفاوض من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم مع الوساطة القطرية ساهمت في إيصال هذا الملف إلى خواتيمه السعيدة.
دقت ساعة الصفر، و
انطلقت عملية التبادل بين الجانب اللبناني و"جبهة النصرة" في وادي حميّد، والتي يشرف عليها اللواء إبراهيم شخصياً على رأس موكّب مؤلف من 20 سيارة. ومن نقطة التبادل قال اللواء إبراهيم إنّ "الأمور تأخذ مجراها المتفق عليه مع ساعات الفجر الأولى، والإشارة الأولى لبدء تنفيذ الإتفاقية".
أولى البشائر كانت تسلّم دورية من الأمن العام والصليب الأحمر جثة الجندي الشهيد محمد حمية، وفق ما جاء في بيان للأمن العام، الذي قال: "في إطار متابعة قضية العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة وبنتيجة المفاوضات، استلمت دورية من المديرية العامة للأمن العام والصليب الأحمر اللبناني جثة الجندي الشهيد محمد حمية، وسيصار إلى تسليمها إلى المراجع المعنية". وقد توجهت سيارة الإسعاف التي تقل الجثمان إلى مستشفى بيروت العسكري لإجراء فحوصات الحمض النووي.
بعد ذلك وصل العسكريون "المحرّرون" إلى وادي حميّد برفقة عناصر من "جبهة النصرة" آتين من القلمون، وهناك قال العسكري المحرر بيار جعجع: "نشكر كلّ من سعى لانجاح التبادل ونتمنى الافراج عن المخطوفين لدى داعش"، فيما قال العسكري المحرر ماهر فياض: "أشكر كل من سعى لإنجاح هذا الملف".
بنود الإتفاق
وتلا ممثل مؤسسة "لايف" الناشط الحقوقي نبيل الحلبي بنود الإتفاق الذي تمّ بين الدولة اللبنانية الممثلة باللواء إبراهيم والوساطة القطرية و"جبهة النصرة" في مسألة الافراج عن العسكريين. وبنود الإتفاق هي:
- فتح ممر الزامي آمن بين مخيم اللاجئين وعرسال بشكل دائم، ما سيؤدي إلى تخفيف عملية الإحتقان بين اللاجئين والقوى الأمنية.
- تأمين إغاثة بشكل شهري إلى اللاجئين في عرسال من خلال الهيئات الإنسانية.
- إجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم إلى مشافي عرسال، حيث سيتمّ الإطلاع على لائحة بأسماء الجرحى وتسوية أوضاعهم للمعالجة داخل الأراضي اللبنانية.
- تأمين المواد الطبية وتجهيز مشفى عرسال.
- جعل منطقة وادي حميد منطقة آمنة.
- متابعة الأوضاع الإنسانية والقانونية للاجئين.
وكانت قناة "الجزيرة" أشارت إلى أنّ "صفقة التبادل تمّت بعدما وافقت جبهة النصرة على عدم شمول الصفقة الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية). وقد سلّمت السلطات اللبنانية 13 سجيناً، بينهم 5 نساء لـ"جبهة النصرة"، فيما أفرجت الأخيرة عن 16 عسكرياً كانت تحتجزهم منذ العام 2014. كما سلمت أيضاً جثة الجندي محمد حمية الذي كانت أعدمته رمياً بالرصاص في أيلول العام 2014. وعرف من بين النساء المفرج عنهن، جمانة حميّد وعلا العقيلي وطليقة أبو بكر البغدادي
سجى الدليمي.
عائلة حمية
من جهتها، علّقت عائلة الشهيد حمية على خبر الإفراج عن الجثمان بالقول: "نحن لن نرتاح إلّا عندما يسلّم أبو طاقية (الشيخ مصطفى الحجيري) نفسه ومشكلتنا معه". وقال والده: "نشكر اللواء إبراهيم ونتمنى الإفراج عن العسكريين بأقرب وقت".
وفيما كانت الجرود تشهد حالةً من الحذر الشديد، كانت الفرحة تعم ساحة رياض الصلح حيث ا
حتفل أهالي العسكريين المخطوفين ببدء صفقة التبادل، لتتبدل الأجواء بكاءً وزغاريد بعد التأكّد من خروج العسكريين من وادي حميّد.