عند اجتماع الوزير جبران باسيل إلى النائب سليمان فرنجية لبحث انتخابات رئاسة الجمهورية، قال باسيل للأخير إنّ العماد ميشال عون مازال مرشحاً لرئاسة الجمهورية، فأجاب فرنجية: وأنا مازلت على تأييدي للعماد ميشال عون، ولكن هنالك مهلة يجب أن نحترمها. وقال باسيل: "نحن نلعب لعبة تعطيل النصاب، وإذا اشتركت أنت معهم في النصاب فقد يكتمل النصاب وتحصل جلسة انتخاب، فأجاب الوزير فرنجية أنا مازلت داعماً للعماد عون، ولكن هنالك فترة يجب أن نحترمها فإذا لم يكن هنالك حظ أن يأتي عون واختارتني 14 آذار مع 8 آذار، فلماذا لا أترشح أنا إلى الإنتخابات الرئاسية ونحن من ذات الخط. فقال باسيل: لأننا من ذات الخط لا يجب أن نضع فيتو على العماد عون، بل يجب أن يكون هنالك تبرير وليس الرئيس سعد الحريري من يختار رئيس جمهورية لبنان".
فردّ فرنجية بالقول إنّ "الحريري لا يختار رئيس جمهورية لبنان، بل هو يؤيدني وأنا مرشح على الرئاسة قبل كلام الحريري أو موقفه الجديد، ونحن اجتمعنا في بكركي وقلنا أن يأتي رئيس جمهورية واحد من أربعة من الأقوياء، وأنا إسمي بين الأربعة، فقال باسيل ولكن ذلك طعنة لعون فانتفض الوزير فرنجية، وقال أنا لا أطعن أحداً، إذا حصل توافق عليّ، من أكثرية 14 آذار وأكثرية 8 آذار فلماذا لا أترشح للرئاسة وأكون رئيساً للجمهورية، ما هو السبب طالما أن العماد عون ليس له حظ ونحن أعطيناه مهلة طويلة ومستعدون أن نعطيه مهلة إضافية، ولكن إذا انقضت المهلة ولم يحصل العماد عون على تأييد من 14 آذار من الحريري فيعني ذلك إبقاء البلاد في الفراغ الرئاسي، فقال باسيل إنّ العماد عون لديه برنامج ولأنهم يريدون محاربة البرنامج يحاربون العماد ميشال عون. فردّ فرنجية: وأنا لديّ برنامج وسنتشاور كلنا مع بعضنا البعض والفراغ الرئاسي مصيبة على البلد ولبنان يحترق والإقتصاد يتراجع والحكومة مشلولة وكلّ شيء مشلول في الدولة حتى مسألة النفايات لم نستطع حلّها فهل نبقى في هذا الوضع أم يأتي رئيس جمهورية أيا يكن هذا الشخص لكنهم اختاروني كمرشح جدي للرئاسة، فلماذا أرفض ذلك طالما أنني أعطيت مهلة سنة ونصف للعماد ميشال عون، وبقينا نعطل النصاب طوال هذه الفترة، فقال باسيل لنكمل تعطيل النصاب حتى القبول بالعماد عون، فرد فرنجية هنالك مهلة معينة تحدد لتعطيل النصاب لكن بعد ترشيحي وتأييد الأكثرية لي لا يجب تعطيل النصاب، لان تعطيل النصاب هو تعطيل البلاد، واعطينا الفرصة الطويلة لعون ولم يحصل على تأييد الحريري، والان الرئيس الحريري هو من اتصل بي وابلغني تأييده مع كتلة المستقبل، ومع كتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري لرئاسة الجمهورية، فهل يجب ان ارفض ذلك، ام عليّ ان البّي الواجب الوطني واترشح للرئاسة، ونملأ الفراغ الرئاسي وتسيير البلاد وكلنا شركاء سويّة. وهل انا اذا وصلت رئيسا للجمهورية هل سأدير ظهري للعماد عون ام ابقى حليفا معه؟ انني اذا وصلت الى رئاسة الجمهورية سأكون حليفا للعماد ميشال عون وحليفا لبقية القوى السياسية، وانا آت لمصالحة وطنية في البلاد ولنهضة اعمار واقتصاد. فقال باسيل لماذا لا نكمل لعبة تعطيل النصاب حتى يقتنعوا بعون، فقال فرنجية ان لعبة تعطيل النصاب لم تعط نتيجة طوال سنة ونصف، واذا لم يتم انتخاب رئيس جمهورية في هذا الظرف فانه لن يتم انتخاب رئيس جمهورية الا بعد سنتين، وهل تعرف ماذا يحصل في لبنان اذا بقي فترة البلد من دون رئيس جمهورية، وهل تعرف اذا بقي لبنان فترة سنتين من دون رئيس جمهورية كم سيتراجع الاقتصاد وكم سيتم شلل المؤسسات ونحن في منطــقة لا نعرف مصيرنا وماذا يحصل، فاذا كانت الدول والأطراف الداخلية موافقـة عـلى ترشيحي لرئاسة الجمهورية وتؤيدني فهل نترك نفسنا في الفراغ، أم أوافق على ترشيح نفسي بانتخابي رئيسا للجمـهورية.
وأضاف: انا لا اعمل الا قناعاتي يا جبران باسيل. وقناعاتي هي أنني أيدت عون سنة ونصفاً والآن يتفقون عليّ من أجل أن أكون رئيساً للجمهورية، والحياة مبادلة فأنا أعطيت العماد عون سنة ونصفاً فليعطني لانتخابي لرئاسة الجمهورية، والا ذلك يكون على مبدأ انا او لا احد، وهذا لا ينعش لبنان ولا يفيده بل يضرّه ويضرّنا جميعا، وانا اتعاطى مع الناس وأرى مشاكل الناس وكل يوم عندنا مئة مشكلة والناس يعيشون حالة فقر ويزداد الفقر يوما بعد يوم بانتظار انتخاب رئيس الجمهورية فلماذا نضيع الفرصة طالما انني انا والعماد عون في ذات الخط وفي ذات الرؤية.
في النتيجة لم يتم التوصل بين فرنجية وباسيل إلى حلّ لمشكلة ترشيح عون وترشيح فرنجية، رغم أنّ الجو بقي إيجابياً ولم يتوتر بل كان صريحاً وواضحاً وكلّ طرف أعطى وجهة نظره.
وذهب باسيل وأخبر عون بنتيجة اللقاء، فقال الأخير إنّ فرنجية كان يعلن دائماً تأييده له، أيّ لعون، رئيساً للجمهورية، لكنه كان ينتقد، أيّ فرنجية، في مجالسه الخاصة عون وقال عون لجبران باسيل لطالما وصلتني أجواء عن لسان فرنجية أنّه يتكلم ضدّي في مجالسه الخاصة ولكن في الإعلام كان يصرح بأنّه يؤيدني لرئاسة الجمهورية وأنا عارف بهذه اللعبة وعلى كلّ حال لكلّ حادث حديث عندما يعلن الحريري تأييده للوزير سليمان فرنجية.
فرنجية ينتظر بيان الحريري الذي سيصدر ليل الثلاثاء او ليل الأربعاء، وعون ينتظر أيضا بيان الحريري حول ترشيح فرنجية الذي فرنجية سيتخذ موقفه بعد اعلان الحريري ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وعون سيعلن موقفه بعد بيان الحريري وترشيح الحريري فرنجية لرئاسة الجمهورية. والإحراج الكبير هو لدى "حزب الله" الذي أيد العماد ميشال عون وفي ذات الوقت يرى فرصة هامة ان يصل فرنجية طالما ان حظوظ عون مقطوعة. ولذلك لننتظر ونرَ ماذا سيحصل.
(الديار)