تقول مصادر مواكبة للمشاورات الجارية في كل الاتجاهات السياسية في شأن ترشيح رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية اللبنانية أن الجلسة المقررة اليوم لإنتخاب رئيس للجمهورية ستمر مروراً عادياً كسابقاتها، أي من دون أي مفاجآت بحيث ستغيب عنها تكراراً الكتل المقاطعة للجلسات الانتخابية على الأرجح مع حضور عادي لقوى "14 آذار" وبعض من نواب كتلة رئيس البرلمان نبيه بري وكتلة النائب وليد جنبلاط، بحسب صحيغة "الراي" الكويتية.
لكن هذه المصادر دعت إلى رصد الموعد الذي سيحدده رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة اللاحقة الذي يفترض أن يكون قبل نهاية السنة وربما قبل عيد الميلاد في 25 كانون الأول الجاري، ذلك أن تحديد هذا الموعد سيتسم هذه المرة بأهمية استثنائية نظراً الى ترقب بلورة مجموعة عوامل حاسمة من ابرزها:
اولاً، أن ثمة دفعاً قوياً من جانب مؤيدي التسوية التي ولدت مع لقاء زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري والنائب فرنجية في باريس قبل ثلاثة أسابيع من أجل تجنب التأخير الكبير في توظيف الدفع نحو انتخاب فرنجية بسرعة من دون تسرع، لئلا تغرق التسوية في ألغام الرفض والتحفظات والحسابات المعقدة، والتي في حال تماديها طويلاً يمكن أن تسقط التسوية بالنقاط إن تعذر اسقاطها بالضربة القاضية على يد الرافضين والمتحفظين.
ثانياً، إن القوى الرافضة مبدئياً وبصمت نسبي حتى الان لانتخاب فرنجية، ولا سيما منهم العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ومن خلفهما حزب "الكتائب" ونواب مستقلون مسيحيون، قد لا يبقون طويلا في موقع الصمت ورد الفعل، اذ ثمة عمل جارٍ بعيداً عن الاضواء لقيام تحالف ضمني أو علني يقف ضد ترشيح فرنجية على أساس أنه فرض من خارج الدائرة المسيحية الواسعة المعنية اولا بالتوافق على أي رئيس.
واذا كان الامر سيبقى رهن الموقف النهائي للعماد عون الذي تعتبر التسوية استهدافاً اساسياً لترشيحه، فإن ما صدر عنه من موقف أولي انتقد فيه تفرّد الرئيس سعد الحريري باختيار فرنجية بدا كافياً لإعطاء المؤشر الواضح الى عدم استعداده للتنازل عن ترشيحه، الامر الذي يعزّز المعلومات عن امكان حصول تقاطع قوي بين عون وجعجع و"الكتائب" وحتى بكركي، حول رفض التسوية كما طرحت شكلاً ومضموناً أقله في اتجاه تحوير الامور نحو مرحلة مفاوضات مختلفة.
ثالثاً، لا يزال موقف الحليف القوي لكل من عون وفرنجية، أي "حزب الله"، عرضة لغموض واسع يصعب معه الجزم بالإتجاه الحاسم للحزب للاختيار بين حليفيه المسيحيين.
السنيورة: لا دخان أبيض
توازيًا، أكد رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة لـصحيفة "الجريدة" الكويتية، على هامش مشاركته في اجتماع مجلس العلاقات العربية الدولية، أن جلسة البرلمان اللبناني، المقررة اليوم، لانتخاب رئيس جديد، لن تشهد تصاعد الدخان الأبيض، على الرغم من دعم "تيار المستقبل" لترشيح رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية.
الموقف السعودي
في السياق ذاته، رأت مصادر في "التيار الوطني الحر" لـ"الأخبار" أن "الموقف السعودي لا يغيّر شيئاً بالنسبة إلينا. وإذا كان يحمل تغييراً ما، فإن تأثيراته ستكون لدى فريق 14 آذار، وليس في فريقنا، لأن طرح التسوية جاء من الرئيس سعد الحريري، سواء كان بموافقة سعودية أو لا"، فيما أكدت مصادر وزارية في 8 آذار أن "موقف السفير السعودي علي عواض عسيري دبلوماسي، وهو بكلّ الأحوال لا يعني فريقنا، لأننا لم نسمع حتى الآن المواقف الرسمية من الفريق الآخر".
ورفضت مصادر قواتية معنية، في اتصال مع "الأخبار"، التعليق على "كل ما يرتبط بملف الرئاسة حتى الساعة. نحن مستمرون بالصمت"، بينما علّقت مصادر في 14 آذار على كلام السفير السعودي علي عواض العسيري بالقول إن "موقف السفير السعودي يؤكّد اهتمام السعوديين بالدور المسيحي في لبنان. وإصرارهم على أن يكون هناك إجماع مسيحي، يعني أن المكونات المسيحية الأساسية لا تدعم مرشحاً معيّناً، ولا تعتبر السعودية نفسها معنية، وهذا ليس موقفاً عادياً من مصدر، بل موقف السفير الذي يمثّل المملكة في لبنان".
وشددت على أن "الإجماع المسيحي هو المهم، بمعزل عن رأي الدول الإقليمية والكبرى، ومن هنا أهمية ورقة إعلان النيات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية"، مشيرةً إلى أن "أحد الأساقفة الفاعلين يكرّر في الأيام الماضية أنه لولا ورقة إعلان النيات لقضى ترشيح النائب سليمان فرنجية على العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع".
وقد أكّدت مصادر قياديّة في "القوات" لـ"الجمهورية" أنّ "الاتّصالات مستمرّة بين رئيس حزب القوات سمير جعجع والقيادة السعودية لشرح الموقف المسيحي العام من التسوية الرئاسية المقترَحة، والتي كانت ستمرّ من دون رضى المسيحيين".
ولفتَت المصادر الى أنّ "موقف السعودية بات واضحاً، وقد أعلمَت جعجع أنّها لن تقوم بأيّ خطوة أو تباركَ أيّ تسوية من دون موافقة "القوّات" وجعجع أوّلاً، ومن دون مباركة مسيحيّة شاملة"، مشيرةً إلى أنّ "المملكة لا تَقبل أن يكون المسيحيون خارجَ لعبة اختيار الرئيس العتيد، وهي تتعاطى معهم من منطلق الشراكة والحفاظ على دورهم، ولن تسير برئيس لا يوافق عليه جعجع الذي يتفاهم مع القوّة المسيحية الثانية أي العماد ميشال عون، وبالتالي فإنّ جعجع يتواصل مع الرياض باسمِ المسيحيين جميعاً وليس باسم "القوات" وحدها".
نصرالله يعبّر عن إيران
في المقابل، علمت "الأخبار" أن مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي أكبر ولايتي، أكد أن موقف بلاده من انتخابات الرئاسة في لبنان "يعبّر عنه السيد حسن نصرالله"، في ردّ غير مباشر على ما تردد من سعي دولي لدى طهران للضغط على حزب الله من أجل السير في تسوية ترشيح النائب سليمان فرنجية.
حوار "المستقبل" - "حزب الله"
وعلمت "اللــواء"، أن موضوع الشغور الرئاسي استحوذ على وقت طويل من الحوار الذي جرى أمس الأول بين وفدي "المستقبل" و"حزب الله" في عين التينة. وكشفت معلومات ان وفد الحزب سأل وفد "المستقبل" عمّا إذا كان طرح الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية جدي، فأجابه بـ"نعم"، وعندها ردّ الحزب بالسعي لأن يبذل جهداً في هذا الاتجاه، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى "زعل" النائب عون، على اعتبار أن "هيدا يميني وهيدا يميني" (أي فرنجية).
أشارت صحيفة "الأنباء" الكويتية الى أنه بدت لافتة في الساعات الماضية حركة السفراء الغربيين باتجاه مقر النائب سليمان فرنجية التي افتتحها القائم بالأعمال في السفارة الأميركية ريتشار جونز، وتلته سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، ما يوحي بغطاء غربي لرئاسة فرنجية، وهو ما أشار إليه النائب في تيار المستقبل محمد قباني بحديثه أن طرح فرنجية، المقرب من الرئيس السوري بشار الأسد، للرئاسة يحظى بـ "غطاء سعودي ـ أميركي ـ فرنسي".
وذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية أنه لوحظ أن الانتقال حصل من معادلة "العماد ميشال عون او الفراغ" الى معادلة "النائب سليمان فرنجية أو الاهتراء".
(الأخبار - الراي - اللواء - الجمهورية - الأنباء)