على مدى ساعة كاملة خلال استجوابه أمام المحكمة العسكرية، حاول الموقوف حكمت حورية التنصّل من تهمة "إنتمائه إلى تنظيم إرهابي وقتل وجرح ضباط وعناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في منطقة عرسال عمدا"، زاعماً وجوده خارج عرسال خلال المعارك ومؤكداً أنّ جرود فلّيطة كانت خالية تماماً من عناصر" النصرة" أو "داعش"، ما استتبع ردّاً قاسياً من رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم الذي توجّه إلى المتهم قائلاً: "شو عم تستغفلنا، بالأمس أجرينا صفقة تبادل مع "النصرة" وتريد إقناعنا أن لا "داعش" ولا "النصرة" هناك؟ " وإزاء إصرار المتهم على إنكاره واجهه رئيس المحكمة بتفريغ مضمون رسائل "واتساب" يتوعد فيها بتدمير الجيش اللبناني وبسيطرة شباب "أبو بكر البغدادي"على بيروت والجنوب .
حورية الذي أوقف من قبل رجال الأمن العام بعدما ضبطت بحوزته هوية شقيقه "برهان"، ادعى أنّ هويته كان قد نسيها في سيارة ابن عمّه الذي كان يعمل معه في البناء، وقال: "علمت لاحقا أنّها وجدت مع شخص قُتل على دراجة نارية"، نافياً قيامه بأي نشاط مع المعارضة السورية رغم مشاركته في تظاهرة واحدة في بداية الأحداث السورية، ليتوجّه بعدها إلى يبرود وعندما سيطر الجيش السوري عليها، توجّه إلى عرسال وسكن في بيت أستأجره أولاد عمّه الذين عمل معهم في مجال البناء، لينتقل بعدها إلى سورية للإهتمام ببساتين الكرز الأراضي التي يملكها.
وأنكر المتهم إنضمامه إلى أي تنظيم إرهابي، أو أن يكون خدم مع أولاد عمّه "أبو قاسم" و"بشّار" وغيرهم، زاعماً أنّه خلال معارك عرسال مكث لمدة 25 يوما في جرود فلّيطة التي كانت خالية من "داعش" و"النصرة" وكان فيها "جيش حر" فقط، ليعود مجدّدا بعد انتهاء المعارك إلى عرسال.
وهنا، وإزاء استمرار الموقوف في الإنكار، واجهه العميد ابراهيم بمضمون تسجيلات "واتساب" بينه وبين رفيقه محمد بدوس الملقّب بأبو اسماعيل وهما كانا يعملان معا في القلمون، والتي يقول فيها الأخير: "أنا ناطرك تجي تا نشوف شو بدنا نشتغل سوا بركي الله بيطعمنا الشهادة" فأجابه المتهم:"بكرا بدي اطلع واللي بدو يصير يصير" ليرد ابو اسماعيل:"طلاع عالمضمون وإذا صرلك شي مندمّر الجيش اللبناني كلّه".
وبسؤال رئيس المحكمة عن موقفه من هذه الرسائل، قال:"هذا مجرد كلام نتداوله بين بعضنا ومن دون أي غاية"، فعاد العميد ليواجهه برسالة ثانية كتبها هو-اي المتهم- يستفسر فيها عن عدد الشهداء الذين سقطوا؟
- أبو اسماعيل يرد: " قالوا في 2 من شبابنا سقطوا، خليهم ينزلوا بس ما يؤذوا الأطفال والنساء".
- حورية: "الثورة عوّدتنا عالذل، خلينا ننزل علبنان وندمره ، وبهاليومين منتلاقى مع "الدولة الإسلامية"ومنكون بنص بيروت والجنوب".
- أبو اسماعيل:"يومين وشباب أبو بكر البغدادي بيكونوا ببيروت والخبر موثوق".
- حورية: "أبو اسماعيل، في أميرين لداعش استلموا جديد بينهم واحد اسمه الأمير عبدالرحمن والتاني ما بعرف اسمه، جايين علبنان، جهّز حالك في شغل حلو معهم".
وهنا علّق المتهم قائلاً: "هذا كان مجرد مزح و"بهورة" ونحن الشباب نتكلّم هكذا وهذا "تسولف" وأنا لم أكن يوما مع داعش".
فساله الرئيس بنبرة صارمة: "تريد تدمير لبنان والجيش وتحلم بأن تكون بنصف بيروت وتقول أنك تمزح؟.."هذه أمنيتك" ولكنّها كبيرة عراسك، لن نسمح لك ولا لأحد بتدمير لبنان أو المس بالجيش".
فردّ الموقوف: "سيدي كانت الأمور فوضى وما في أمن علينا ، فكل النازحين كانوا يتكلمون بهذا الأسلوب، ولم يكن الكلام أكثر من "بهورة".. أنا أحترم الجيش اللبناني وأنتم لم تفرّغون مضمون رسائلي التي أُدافع فيها عن الجيش، وألعن فيها"داعش" و"النصرة" الذين دمروا بيوتنا في سوريا وهجّروا أهلنا".
ثم عُرضت على المتهم صوراً يبدو فيها مسلّحا هو وأبناء عمّه، فاعترف أنّ هذه الصور تعود إليهم وأنه كان يمسك بسلاح "بيكاسيه" وأنها التقطت لهم في غرفة أولاد عمّه، ولدى التدقيق فيها تبيّن أنها التقطت أثناء وجودهم داخل متراس وإلى جانبهم راية "لا إله إلا الله".
وبعد الإنتهاء من الإستجواب، استمهل وكيل المتهم للمرافعة فأُرجئت الجلسة إلى 19 شباط المقبل.