كل التقارير الميدانية الآتية من الميداني السوري تشير إلى التحضير للبدء بمرحلة جديدة من التصعيد الذي يسعى الجيش السوري بالتعاون مع حلفائه إلى إستعادة السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
الأنباء الواردة عن الحشود العسكرية السورية والعراقية والأفغانية واللبنانية (حزب الله) لا توحي إلا بمعركة عسكرية كبيرة، كذلك البيانات التي تصدرها وزارة الدفاع الروسية والتي تشير إلى حجم التعاظم في عدد الغارات الجوية، إذ إن سلاح الجو الروسي ألقى في الأيام الأربعة الأخيرة نحو 2000 قنبلة دمر خلالها 70 مركز قيادة، 21 قاعدة لتدريب الإرهابيين، 6 مصانع ذخيرة ومتفجرات، 43 مخزن للسلاح مع المعدات والذخائر، وأماكن لتخزين النفط وتكريره، والعديد من المعدات الأخرى، كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.
المرحلة الأولى من العمليات الروسية إنتهت، بفصلها الأول الذي قصفت خلاله كل الخطوط الأمامية مع المحافظات التي يسيطر عليها النظام إضافة إلى المخازن العسكرية الهامة، في حين قام الطيران الروسي بإغلاق الطرقات وإستهداف قوافل السلاح الآتية من الحدود التركية، أما المرحلة الثانية فستكون حاسمة من الناحية الإستراتيجية.
وتتحدث مصادر ميدانية قريبة من الجيش السوري عن أن المرحلة المقبلة من التصعيد الإستراتيجي الروسي والسوري سيؤدي إلى فتح معارك كبيرة من شرق مدينة حلب بإتجاه شمالها، لفكّ الحصار عن مدينتي نبل والزهراء، الأمر الذي سيؤدي إلى محاصرة الأحياء الشرقية للمدينة التي يسيطر عليها المسلحون.
وتشير المصادر إلى أن ربط نبّل والزهراء بالريف الشرقي لحلب يعني فرض حصار على "جيش الفتح" وعزله قرب الحدود التركية في حين يسيطر تنظيم "داعش" على كل العمق الشرقي لمناطق سيطرتهم شمال نبل والزهراء.
إضافة إلى المعركة في حلب، سيطلق الجيش السوري معركته بإتجاه محافظة ادلب من جهة حلب بعد سيطرته على أوتوستراد دمشق - حلب الآتي من ادلب، والوصول إلى سراقب حيث يتوقع المراقبون معركة كبرى في هذه المدينة الإستراتيجية لناحية موقعها على أهم عقدة مواصلات في المحافظة.
كذلك فإن المعركة في اللاذقية ستستكمل بزخم كبير والهدف هو السيطرة على بلدة سلمى وبلدة ربيعة، إذ تشير المصادر إلى أن السيطرة ستكون بطريقة مفاجأة ملفتة وغير متوقعة، مما سيسهّل فتح معارك إدلب من جهة سهل الغاب الأمر الذي سيضع المحافظة بين فكيّ كماشة.
المعارك أيضاً ستتكثّف في المنطقة السورية الوسطى، إذ إنه من المتوقع في أي لحظة فتح معركة إستعادة تدمر والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى تأمين أوتوستراد حمص – حماة الذي يصل إلى حلب، والذي يمر بمدن التلبيسة والرستن التي تسيطر عليها جبهة "النصرة" مما يعني فرض معركة كبيرة في تلك المنطقة.
في هذا الوقت لا يبدو المسلحون المعارضون والإسلاميون مكتوفي الأيدي، خاصة انهم بدأوا يتعايشون مع الضربات الجوية الروسية، وقد يشكلون عوائق كبيرة أمام تقدم الجيش السوري كما حصل سابقاً في سهل الغاب.
المعركة التي يحضر لها الجيش السوري ضمن الأهداف المذكورة سابقاً لن تكون سهلة، وقد تكون المرحلة الأطول، خاصة وأن المرحلة الأولى التي كانت تهدف إلى السيطرة على بضع مدن صغيرة لإستعادة المبادرة لا تزال مستمرة منذ نحو 3 أشهر من دون ان تحقق كل الأهداف المرسومة لها، فكيف يمكن تصوّر الوضع في حال قرر الجيش السوري تحقيق أهداف المرحلة الثانية كلها؟ وهل ستتجدد الحرب السورية وتستمر لسنوات؟