هل مازالت المبادرة الرئاسية على زخمها؟ هل اقتربت ساعة الحسم، لا بل ساعة "الترشيح الرسمي"، الذي رفضه الفرقاء المسيحيون منذ البداية؟ حتى الساعة لا شيء يوحي بيقين قريب، خصوصاً أنّ المعلومات تتضارب بين جهة وأخرى. هذه الصورة الضبابية عبرت عنها روسيا، إذ أكّدت مصادر ديبلوماسية روسية لصحيفة "الأخبار"، أنّ "روسيا لا تتدخّل في الشأن الداخلي اللبناني، وهي على علاقة جيّدة مع كلّ القوى السياسية اللبنانية"، مضيفةً إنّ "مسألة الرئاسة معقّدة جداً، وهناك العديد من المسائل غير الواضحة".
ما يسعى إليه كلّ من القواتيين والعونيين، هو إسقاط التسوية، وهذا تأكيد نقلته صحيفة "الجمهورية" عن مصادر "قوّاتية" و"عونيّة"، قالت إنّ "الهدف الآن هو إسقاط التسوية الرئاسية التي كانت ستُطيح بالدور المسيحي في اختيار الرئيس، من ثمّ ستكمل على قانون الإنتخاب وسط عدم وضوح هذه النقطة المصيرية بالنسبة الى المسيحيين".
ولفتت إلى أنّ "الأحزاب المسيحية الثلاثة أيّ القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية، تملك 33 نائباً من أصل 64 نائباً مسيحياً، بينما تمثيلها يتجاوز الـ80 في المئة من حجم الكتلة المسيحية الناخبة، وبالتالي فإنّ اللعبة الديمقراطيّة ستجعلها خاسرة لأنّ باستطاعة بقية المكوّنات تأمين النصاب وعقد جلسة انتخاب من دونها والإتيان بالرئيس الذي تريده هذه المكونات". وأشارت إلى أنّه "من هنا أهمية قانون الإنتخاب، الذي اتفقت الأحزاب على أن تكون النسبية في صلبه".
"المردة" يجري اتصالاته
"موضوع التسوية الرئاسية مازال موضع متابعة وهناك صعوبات". هذا ما أكّدته مصادر في "تيار المردة" لـ"الجمهورية". إلّا أنّها أشارت إلى أنّ "المحاولات مستمرة لتذليل هذه الصعوبات، ونقود مروحة من الإتصالات واللقاءات بكلّ الإتجاهات، ولكن يبقى الهدف الأساس إنقاذ الجمهورية وإعادة تفعيل الحياة السياسية".
وفي السياق، لفتت مصادر لصحيفة "الأنباء" الكويتية إلى أنّ "حزب الله تدخل مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لتأمين انعقاد لقائه مع فرنجية إثر تردّد عون في آخر لحظة"، متوقعةً أنّ يعقد لقاء قريباً بين فرنجية والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.
التسوية مستمرة؟
من جهتها، كشفت أوساط سياسية معنيّة بتحركات بعض القوى المؤيدة للتسوية الرئاسية لصحيفة "النهار"، أنّ "محركات الدفع بهذه التسوية قدماً لم تتوقف خلافاً للظاهر من الأمور، وأنّ المبادرة التي أطلقت من أجل انتخاب رئيس للجمهورية لم تمت لأنّ الأوضاع بعد إطلاق هذه المبادرة لن تعود إلى ما كانت قبلها، ولابدّ من إيجاد حلّ لانتخاب الرئيس مهما تعقدت المواقف الداخلية على خلفية هذه المبادرة".
ولفتت الأوساط إلى أجواء أخذ ورد ومشاورات تجري لاستكمال الحوار الذي انطلق بين عون وفرنجيه قبل يومين، مرجحةً أن يكون قد تمّ اللقاء بين فرنجية ونصر الله سرّاً في الساعات الأخيرة، وأنّ هذه التحركات تبيّن أنّ التسوية تتحرك ولو ببطء وحذر، وأنّها مفتوحة على مشاريع تفاهمات سياسية واسعة.
لكنّ أوساط قريبة من فرقاء متحفظين على التسوية، لفتت لـ"النهار" إلى أنّ "فرصة فرنجية في الوصول إلى الرئاسة، وإن تكن لم تنته بعد، لكنها فقدت الآن غالبية زخمها، والدليل أن لا تطور إيجابياً سجل حتى الآن لمصلحتها، بل على العكس فقد حصلت تطورات سلبية أبرزها تخلّي الرئيس نبيه بري عن دعم فرنجية مباشرة محيلاً الأمر على تفاهم عون مع فرنجية. ثمّ أنّ عدداً من السفراء الذين نشطوا أمس على خط الإستحقاق الرئاسي ركّزوا في محادثاتهم على اغتنام الفرصة المتاحة الآن لإنجاز الاستحقاق، وأنهم مهتمون بمعرفة إسم البديل إذا لم يكن فرنجية هو المقبول عند عدد من المرجعيات المسيحية".
الحريري ينتظر "حزب الله"
إلى ذلك، أشارت مصادر سياسية مواكبة للملف الرئاسي لصحيفة "الراي" الكويتية، إلى أنّه "من غير الوارد أن يعمد الحريري إلى ترشيح فرنجية أو إعلان تأييد تيار المستقبل لترشيحه قبل تيقنه من أن حزب الله حسم وجهة موقفه، إذ أنّ هذا الموقف يشكل النقطة المركزية أكثر من الرفض المسيحي لترشيح فرنجية في رسم وجهة مبادرة الحريري"، كاشفةً أنّ "المعطيات الجدية تؤكّد أنّ الحريري يعدّ للعودة القريبة إلى بيروت، بما يعني أنّه يملك معطيات مختلفة عن تلك التي تتحدث عن سقوط التسوية، وهو أمر يجد ترجمةً له في مواقف ديبلوماسية بارزة".
واستغربت ما أشيع عن وجود صفقة سياسية بين الحريري وفرنجية تقوم على انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية في مقابل إسناد رئاسة الحكومة الى زعيم تيار "المستقبل"، وقالت إن الهدف من تسريب مثل هذه المعلومات هو قطع الطريق على استمرار الحوار وإحباطه.
وفي ما يخصّ مضمون التسوية، أكّدت مصادر أنّ "الحريري لم يطلب في اجتماعه مع فرنجية أن يتولى هو شخصياً رئاسة الحكومة، وإن كان الأخير أكّد في اللقاء أنّه لا يستطيع أن يحكم إذا لم يكن الحريري إلى جانبه". وقالت المصادر إنّ "الحريري ليس في وارد أن يفرض رئيساً على اللبنانيين، وتحديداً على المسيحيين، لأنّ القرار النهائي هو للبرلمان، إضافةً إلى أنّه من السابق لأوانه حرق المراحل تارةً بالحديث عن تفاهمهما على سلة سياسية تتعلق بالقضايا الكبرى في البلد، وأخرى بتعيينه رئيساً للحكومة.
السنيورة والصاعقة
وفي إطار درود الفعل على بروز اسم فرنجية في التسوية، أشارت مصادر مراقبة لـ"الأنباء" الكويتية، إلى أنّ "ترشيح الحريري لفرنجية جاء بمثابة الصاعقة التي فاجأت الرئيس فؤاد السنيورة وعدداً من الوزراء والصقور في هذا الفريق. وثمّة من يعتقد أنّه كان على الحريري أولاً أن يطرح الترشيح داخل بيته قبل أن يفاتح فرنجية في الأمر".
"المستقبل" يقدم تنازلات؟
من ناحيتها، اعتبرت مصادر مسيحية في "14 آذار" في حديث لـ"الأنباء" الكويتية، أنّ "بعض المسؤولين في المستقبل انخرطوا بلا هوادة في الترويج للمبادرة مع أنهم كانوا في غنى عن تصريحات صدرت في هذا الخصوص، لأنّ الحملات المؤيدة وضعتهم في موضع الإبتزاز وصولاً إلى تقديم تنازلات بدلاً من الحصول على ثمن سياسي مقابل دعم ترشح فرنجية". وأكّدت أنّ "حلفاء الحريري، وإن كانوا فوجئوا باجتماعه مع فرنجية، كان يفترض بهم التعبير عن رفضهم، لكن شرط عدم إعفاء حزب الله، وحتى إشعار آخر، من الإحراج الذي سيواجهه عندما يحدد موقفه من الحرب السياسية الدائرة بين حليفيه، لأن المشكلة في داخل 8 آذار قبل أن تنتقل الى 14 آذار".
(النهار – الجمهورية – الأخبار - الراي الكويتية- الأنباء الكويتية)