شكّل تنظيم "الدولة الإسلامية" عامل جذب لعدد كبير من الضباط الذين عملوا في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وعكف البعثيون على تعزيز شبكات جمع المعلومات التابعة للتنظيم وعززوا من التكتيكات على ساحات المعارك وهم عنصر رئيسي في بقاء "دولة الخلافة" التي أعلنها زعيم التنظيم وذلك وفقا لما ورد في مقابلات أجريت مع عشرات من بينهم قياديون سابقون بالحزب وضباط سابقون بالمخابرات والجيش ودبلوماسيون غربيون و35 عراقيا فروا في الآونة الأخيرة من مناطق يسيطر عليها التنظيم إلى كردستان.
ويقول المحلل العراقي هشام الهاشمي، والذي عمل لدى حكومة العراق لـ"رويترز" إن من بين حقائب الدولة الإسلامية الثلاث والعشرين يدير ضباط سابقون عملوا في نظام صدام ثلاثا من أهم الحقائب ألا وهي الأمن والجيش والمالية.
وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري -وهو كردي قضى سنوات في معارضة نظام صدام- إن البعثيين السابقين الذين يعملون مع الدولة الإسلامية يقدمون للتنظيم إرشادات قيمة فيما يتعلق بالمتفجرات والاستراتيجية والتخطيط. وأضاف "هم على دراية بالأفراد والعائلات اسما اسما."
يوافقه الرأي مسؤول أمني كبير سابق في حزب البعث قائلا "بصمات الدولة العراقية القديمة واضحة في عملهم. يمكنك أن تحسها."
وبحسب "رويترز"، فإنّ "كثيرا من البعثيين السابقين الذين يعملون مع الدولة الإسلامية تدفعهم رغبة في الحفاظ على النفس وكراهية مشتركة للحكومة التي يغلب عليها الشيعة في بغداد. وهناك آخرون مؤمنون بفكر التنظيم بعد أن سلكوا طريق التشدد في السنوات الأولى التي أعقبت الإطاحة بصدام وبعد أن آمنوا بذلك النهج في ساحات المعارك أو في السجون العسكرية الأميركية أو السجون العراقية".
قال قائد أمني سابق عمل في جهاز المخابرات العامة العراقي من عام 2003 إلى عام 2009 إن بعض البعثيين السابقين الذين أبعدتهم حكومة العراق عن أجهزة الدولة كانوا في منتهى السعادة لمجرد أنهم وجدوا مظلة جديدة تظلهم. وأضاف "داعش تدفع لهم."
وتأمل قلة قليلة من المشرعين السنة في إقناع ضباط صدام السابقين بترك حلفائهم في الدولة الإسلامية. لكن مسؤولا كبيرا قريبا من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال إن التعامل مع هؤلاء صعب لأن البعثيين منقسمون بشدة بين مؤيد للدولة الإسلامية ومعارض لها. وتساءل "من هم؟ بعضهم يلوح بغصن الزيتون والبعض يلوح بالسلاح."
وقال سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي إن الحكومة تعارض التفاوض مع البعثيين. وأضاف "لا مكان لهم في العملية السياسية. هم محظورون بموجب الدستور."
من جهتهم، يقول شيوخ عشائر سنية وبعثيون وقائد أمني عراقي إن معظم المقاتلين خلال المراحل الأولى من الحملة العسكرية في العام الماضي كانوا من رجال الطريقة النقشبندية ومن مجموعات أصغر من ضباط صدام. وقال مسؤولون عراقيون وعبد الصمد الغريري المسؤول الكبير في حزب البعث إن رجال الطريقة النقشبندية هم الذين جمعوا سكان الموصل في الانتفاضة على بغداد وهم الذين خططوا وقادوا جانبا كبيرا من الزحف العسكري في العام الماضي. وقال الغريري إن الدولة الإسلامية "انتزعت الثورة منا" رغم ذلك. وأضاف "لم نستطع الصمود في المعركة."
في تكريت فتح مقاتلو الدولة الإسلامية سجنا وحرروا ما يصل إلى 200 من أنصار التنظيم. وتدفق المزيد من مقاتلي الدولة الإسلامية على المدينة كثيرون منهم مسلحون بأسلحة آلية ثقيلة. وقال مسؤول أمني كبير في صلاح الدين إن هؤلاء "أخذوا كل أسلحة الجيش ولم يعطوا رجال الطريقة النقشبندية شيئا. ركلوهم."
وبعد سقوط تكريت في حزيران 2014 التقى زعماء فصائل التمرد السني الرئيسية في منزل أحد أعضاء حزب البعث. وقال المسؤول الأمني الكبير وشيوخ عشائر من تكريت ومسؤولون بعثيون إن الدولة الإسلامية خيرت البعثيين: "إما أن تنضموا إلينا وإما أن تنتحوا جانبا. وتخلى بعض البعثيين عن التمرد وبقي آخرون ليملأوا صفوف الدولة الإسلامية الوسطى بذوي الخبرات الأمنية".
وقال كل من الغريري وخضير المرشدي الناطق الرسمي بلسان حزب البعث لـ"رويترز" إن الجناح المسلح للحزب في حالة جمود بعد هزيمته. وقالا إن تنظيم الدولة الإسلامية قتل حوالي 600 من أنصار البعث.
قال المرشدي "سياستهم هي قتل كل شخص وتدمير كل شيء. يبثون الخوف والموت في كل مكان ويسيطرون على مناطق. كثيرون انضموا إليهم الآن. في البداية كانوا بضع مئات أما الآن فربما تجاوزوا الخمسين ألفا."
إلى ذلك، ترى إيما سكاي المستشارة السابقة بالجيش الأميركي أن الدولة الإسلامية ابتلعت البعثيين فعليا. وقالت "الضباط ذوو الشوارب المنمقة أطلقوا لحاهم. أعتقد أن كثيرين أصبحوا ملتزمين دينيا فعلا."
وقال المسؤول الأمني البارز في صلاح الدين وعدد من شيوخ العشائر إن من أبرز البعثيين المنضمين للدولة الإسلامية أيمن السبعاوي ابن أخي صدام حسين ورعد حسن ابن عم صدام. وكلاهما كانا طفلين أيام صدام لكن الصلات الأسرية تحمل دلالة رمزية قوية.
ومن الضباط الكبار في الدولة الإسلامية الآن وليد جاسم الذي يعرف أيضا باسم أبو أحمد العلواني وكان نقيبا في المخابرات في عهد صدام وكذلك فاضل الحيالى المعروف باسم أبو مسلم التركماني والذي يعتقد البعض أنه كان نائبا لأبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية إلى أن قتل في ضربة جوية هذا العام.
وتشرف الوكالة الأمنية للتنظيم على أجهزة الأمن والمخابرات بالتنظيم في الموصل أكبر مدن شمال العراق. وللوكالة ستة أفرع كل منها مسؤول عن الحفاظ على جانب من جوانب الأمن المختلفة.
وعلى رأس الوكالة الأمنية في العراق وسوريا ضابط مخابرات سابق من الفلوجة عمل في عهد صدام هو إياد حامد الجميلي الذي انضم للتنظيم بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ويعمل الآن تحت إمرة البغدادي مباشرة وفقا لما ذكره المحلل العراقي هشام الهاشمي.
(رويترز)