لم يكن إقرار قانون استعادة الجنسية لدى طرحه بصفة "معجل مكرر" بعد توافق الكتل المسيحية الأربعة عليه في إطار "تشريع الضرورة"، نهاية ملفّ استمرّ العمل لإنجازه سنوات، بل شكّل نقطة بداية لتناكف سياسي ودينيّ. إذ قدّم 11 نائبًا من كتلة "اللقاء الديموقراطي" طعنًا بالقانون ما أعاده إلى المجلس الدستوري للدرس. فجاء الردّ من عضو الهيئة التأسيسية في "التيار الوطني الحر" الدكتور ناجي الحايك عبر الطلب من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رمي الحرم الكنسي على النواب الموارنة الذين تقدموا بالطعن: فؤاد السعد، هنري الحلو وايلي عون.
شطب عضوية
مع ذلك، لم تنتهِ القضية هنا، إذ علم "لبنان 24" أن الحايك تقدم بطلب جديد، هذه المرّة للمجلس التنفيذي في الرابطة المارونية، وهو شطب عضوية النواب الثلاثة على أساس مخالفتهم نظام الرابطة، خصوصًا في الفقرة "و" من المادة الثالثة التي تنصّ على أنه: "على الرابطة المارونية تأمين التواصل مع الموارنة المنتشرين والمتحدرين من أصل لبناني من أجل مساعدتهم ومساعدة أبنائهم على استعادة جنسيتهم اللبنانية والقيام بالأنشطة والتدابير والاجراءات اللازمة التي تؤمن التواصل الوثيق بين لبنان وأبنائه المنتشرين، بغاية تسهيل عودتهم الى جذورهم والتمسك بها والمحافظة عليها".
وبحسب القانون، إن الانتساب إلى أي جمعية يحتم الموافقة على نظامها الداخلي والإلتزام بأهدافها والعمل على تحقيق الغاية التي من أجلها أُنشئت وأي مخالفة يرتكبها العضو المنتسب تؤدي الى شطبه.
الحايك: الطلب معلّل قانونيًا
في حديث لـ"لبنان 24"، كشف الحايك أنه "لم يتلقَ حتى الساعة، أي ردّ من البطريركية المارونية حول رمي الحرم الكنسي على النواب الثلاثة"، مؤكدًا أن "الهدف الأساسي ليس بالطبع حرمانهم كنسيًا، بل إلقاء الضوء على هول ما ارتكبوه، ضدّ الاشخاص الذين يمثلونهم بشكل عامّ وضدّ المسيحيين بشكل خاصّ".
وأوضح الحايك أن "الحرم الكنسي غالبًا ما يسري على الذين يجدّفون على الدين، وبالرغم من أنهم لم يقوموا بذلك، إلّا أنهم جدّفوا على المسيحيين كشعب، فما نفع أن يكون هناك دين ولا ناس يعتنقون هذا الدين؟"
أما عن طلب شطب عضوية النواب الثلاثة من الرابطة المارونية، قال لـ"لبنان 24": "الانتساب للرابطة المارونية نيشان على صدر كلّ شخص، ولكنه لا يكون بالكلام فقط، بل على المنتسب أن يكون مع أهدافها ومقتنع بها، ولا يعمل ضد ذلك"، مشيرًا إلى أن "قانون استعادة الجنسية للمتحدّرين من أصل لبناني هو موضوع أساسي ومن أهم مشاريع الرابطة، خصوصًا وأنه مدرج في نظامها الأساسي".
وأضاف الحايك إنه "لا يمكن لأي شخص أن ينتسب إلى الرابطة ليطعن لاحقًا بأهم بند من بنودها.. هذا هو البند الذي أُنشئت على أساسه الرابطة"، مشددًّا على أن "طلب شطب النواب معلّل قانونيًا بصورة محكمة، وإن لم يتمّ، سنتقدّم بطلب شطب ثانٍ".
الرابطة المارونية تتحرّك
في هذا الصدد، أبلغت مصادر في الرابطة المارونية "لبنان 24"، أن "المجلس التنفيذي انعقد بعد ظهر اليوم، من دون أن يكتمل النصاب، إلّا أن الحاضرين تداولوا بطلب الحايك بشكل جديّ خصوصًا وأن الرابطة ناضلت منذ عام 2003 لاقرار قانون استعادة الجنسية"، وأشارت المصادر إلى أنه "تمّ إرجاء الموضوع إلى جلسة أخرى تكون مكتملة النصاب"، مشددة على أنه "سيُصار إلى الاستفسار من المعنيين عن خلفية قرار الطعن".