علمت "شؤون خليجية" من مصادر داخل السعودية، أن ترتيبات تجرى داخل الأسرة الحاكمة في السعودية للقبول بالتغيرات التي من المحتمل صدورها قريبًا، وتتضمن تنصيب الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، ملكًا فعليًا للبلاد، على أن يكون الملك سلمان "خادم الحرمين الشريفين والملك الوالد"، في محاولة ل "استنساخ" للتجربة القطرية، عندما عين الشيخ حمد ابنه "الشيخ تميم" أميرًا للبلاد، وصار الشيخ حمد "الأمير الوالد".
السلطة الفعلية.. الآن
وقالت المصادر لـ "شؤون خليجية"، إن الترتيبات قطعت شوطًا كبيرًا، ويتم تهيئة الأجواء لإعلانها، خاصة أن السلطة الفعلية باتت في يد "بن سلمان"، وهو الذي يدير الأمور المهمة السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولكن يجري الآن تهيئة العائلة المالكة للأمر الذي يحظى بدعم "البعض"، ولكن يجد معارضة قوية من "البعض" الآخر.
تحركات مكثفة..؟؟
وينظر المختصون في الشؤون السعودية، إلى تحركات الملك سلمان وزياراته لإخوته من الأمراء المعارضين، على أنها مقدمات لترتيب تنصيب ابنه ملكًا، وخاصة أن هذه الزيارات لم تحظ بتغطية إعلامية رسمية، وسربت من قبل أمراء في العائلة، كذلك لإسكات الأصوات المعارضة من أبناء العائلة، ونزع فتيل التوتر والخلافات داخل الأسرة، وإغلاق ملفات بعض الأمراء التي أثارت جدلًا واسعًا، خاصة ملف الأمير عبد العزيز بن فهد، المتورط في قضية اختطاف الأمير سلطان بن تركي الثاني بن عبد العزيز آل سعود (مواليد 1968)، وهو أحد أبناء الأمير تركي الثاني بن عبد العزيز آل سعود، الذي اختطف من جنيف، وهناك دعوى أمام القضاء السويسري ضد "عبد العزيز بن فهد"، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية الحالي، بتدبير اختطاف "سلطان بن تركي" وتخديره وإعادته للمملكة.
هل تتم دعوة هيئة البيعة للاجتماع؟
وبعودة رئيس هيئة البيعة "مشعل بن عبد العزيز" الى السعودية بعد فترة غياب طويلة قضاها خارج المملكة متنقلًا بين بريطانيا وإسبانيا، تدور تساؤلات حول إمكانية دعوة "هيئة البيعة" للاجتماع وتنصيب "بن سلمان" ملكًا، خصوصًا بعد احتواء حالة الغضب داخل الأسرة وإخماد الأصوات المعارضة، والمعروف أن "محمد بن سلمان"، نال 28 صوتاً من أصل 34 صوتاً من أعضاء هيئة البيعة، ليكون ولياً لولي العهد، و، ما شكل موافقة بالأغلبية العظمى، ومن ضمن الموافقين بـ"نعم" من أبناء المؤسس الأمراء: بندر ومشعل وتركي وعبدالله ومشهور، ومقرن بن عبد العزيز، ومن أحفاد المؤسس الأمراء: محمد بن فهد، خالد بن عبدالله، خالد بن طلال.
وقالت صحيفة "تايمز" الأميركية، إن من أبرز التحديات التي تواجه مستقبل المملكة العربية السعودية الصراع بين الأسرة الحاكمة، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط، وحرب اليمن، والحرب في سوريا، ودور المرأة السعودية، وقالت: "هذه الحقائق الخمس تقدم لمحة عن المسار المضطرب للمملكة وهي تتجه إلى عام 2016"، وقالت إن أكبر مشكلة في السياسة الداخلية السعودية هذا العام 2015م، تعيين "محمد بن سلمان 30 سنة"، في منصب الرجل الثالث في هرم السلطة، ليقوم بالدور الحاسم بصفته وزيرا للدفاع ووليًا لولي العهد، وتركيز السلطة في المملكة في يد فرع واحد من العائلة- إشارة إلى السديريي، وقالت: "هذه هي المرة الأولى في التاريخ السعودي الحديث تتركز السلطة فيها في فرع واحد من العائلة المالكة، الذين يبلغ عددهم أكثر من 15000 أمير".
وتابعت: "لقد أثار الشاب محمد سلمان الجدال الشديد داخل الأسرة"، واستندت إلى تقرير "سايمون هندرسون" الباحث في شؤون السعودية، الذي أكد أنه يجري تأهيل "بن سلمان" ليلعب "الدور البارز للصعود للعرش"، وأضاف أن هذا سيحدث "هزة عنيفة في هيكل السلطة السعودي وبين أفراد العائلة المالكة"، وأشار "هندرسون" إلى أن ولي العهد الحالي، (55 عامًا) محمد بن نايف، "محبوب من الحكومات الغربية لقيادته معركة السعوديين ضد الإرهاب في الشرق الأوسط"، ولكن "بن سلمان" قام بإجراء "تعديلات في المناصب القيادية في السلطة لتعزيز قاعدة قوته الخاصة".
الملك الوالد
ومن الواضح أنه يتم العمل على إغلاق ملف الأمير أحمد بن عبد العزيز، الذي طرحته شخصيات بارزة في الأسرة الحاكمة ليقوم بدور كبير و"إنقاذ مستقبل الأسرة"، كما تم "طي ملف مقرن"، بعد استقالته من منصبه وليًا للعهد، وبذلك كل الفرص متاحة أمام الأمير الشاب "محمد بن سلمان" ليتولى الملك في ظل والده، حتى لا تضيع فرصة ذهبية منه، في حالة رحيل الملك سلمان إذ يتولى "بن نايف" الملك، و قد يعيد ترتيبات هرم السلطة من جديد كما فعل الملك سلمان، ويكون حتمًا الضحية "محمد بن سلمان" على طريقة "نهاية مقرن"، كما ذكرت شؤون خليجية .
فهل ينجح "محمد بن سلمان" في حسم الموقف لصالحه ويصير ملكًا متوجًا "في ظل أبيه"، الذي سيحمل لقب "الملك الوالد" كما حدث في التجربة القطرية؟
(شؤون خليجية)