وحدها الأعياد تجمع البلد.
وتوحد بين العباد.
والحمد لله ان اللبنانيين يحبون وطنهم حتى العبادة.
ولا يفرطون بهذه النعمة.
كان الرئيس حسين الحسيني قد غادر روما قبل سنوات، ووصل الى باريس للقاء الرئيس فرنسوا ميتران، وقال وهو يودع الرئيس الفرنسي، إنه، كما قال للحبر الأعظم، مطمئن الى لبنان، لأنهم يلتقون في الأفراح والأتراح.
ومن باريس وروما، عاد الرئيس الحسيني الى لبنان، وفي يده صك براءة بأن الوطن الصغير، هو بلد كبير برصيده الدولي، وصيته الحسن.
عندما كان يودع بابا القداسة نقل الى الحبر الأعظم مترجمه منجد الهاشم، ان ايمان الرئيس الحسيني بلبنان لا يوصف بعبارات.
وبعد سنوات، سمع الرئيس الحسيني من الراديو، أن منجد الهاشم اختاره المطارنة في بكركي، برئاسة الكاردينال صفير، مطراناً على أبرشية بعلبك.
يومئذٍ، نقلوا عن الرئيس الحسيني قوله إن منطقته توجت على أبرشيتها مطراناً محباً للبنان وللمؤمنين والمواطنين.
ذهب المطران منجد الهاشم الى التقاعد، لكن لا تقاعد في حب لبنان.
أمس الخميس كان الكاردينال الراعي والى جانبه سلفه الكاردينال صفير يحتفلان معاً بعيد ميلاد السيد المسيح.
همّ بكركي كان ولا يزال انقاذ لبنان، وانقاذ رئاسة الجمهورية من الضياع، في أزمة تقارب السنتين، والسادة النواب عاجزون عن انتخاب رئيس جمهورية.
لماذا تعداد السنوات؟
ولماذا لا يعالج الموضوع من أساسه؟
ولماذا لا يتم تصحيح الأخطاء، وملء الثغرات في الدستور، وفي طرائق الحكم.
كان مفكر سياسي يسأل عما اذا كانت ازمة لبنان الرئاسية تمر في حبكة التكبير أو التصغير.
لكن مفكراً ثانياً، سارع الى القول إن حبكة التكبير والتصغير هي من التحدي الكبير الذي يواجه المسيحيين والمسلمين، هذه الايام، لأن محنة التوحيد، أهم من ازمة التكبير والتصغير، لأن التحدي وحده هو الذي يجعل الوطن الصغير، بلداً كبيراً، كما كان يقول الشيخ العلاّمة أنور البكري في طرابلس قبل نصف قرن.
طبعاً، ثمة اعداء كثر للبنان، لكن عدوه الأكبر، هو من يحث على الفرقة، لا على الوحدة.
طبعاً، من الاعداء من وصلوا الى السلطة، وتسلطوا على الناس، وغرفوا من خزائن الدولة الثروات.
الا ان ثروة لبنان الكبرى، تكمن في حماية الثورة السياسية من الاخطاء، وحماية الثروة الوطنية من أطماع الحاكمين.
هل من قدر لبنان أن يكتشفوا ان المنصب والموقع معروضان للبيع في بازار سياسي بشع ومعيب؟
ربما يأتي يوم في الاعياد المباركة، وفي المناسبات الكريمة، يكتشف فيه الناس ان الاستقامة هي ملاذهم الوحيد في الاعياد والمواسم والمناصب!