يختتم المجلس النيابي عاماً تشريعياً فاشلاً بكل المقاييس، كالذي سبقه. عشرات الجلسات الرئاسية التي لم تنتج سوى مشهد مستنسخ في كل مرة، واستمر الفراغ. أبواب الهيئة العامة بالكاد فُتحت في الربع الأخير من العام لجلسة يتيمة تطلبتها المهل الضاغطة مع المؤسسات الدولية واستلزمت بدورها تسوية محلية على قاعدة قانون استعادة الجنسية مقابل الإنقاذ المالي، فتمّ إقرار 38 قانون بكلفة 4 مليارات دولار، فضلاً عن قانون سلامة الغذاء ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. أمّا القوانين التي تلتصق مباشرة بشؤون المواطنين فبقيت في أدراج التعطيل، أبرزها مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون الإنتخابات.
كنائب ممثل للشعب اللبناني ماذا فعلت وماذا أنجزت من المهمات الموكلة إليك؟ سؤال حملناه إلى قلة من النواب الذين التقيناهم في المجلس النيابي قبل أيام على بدء إجازة الأعياد.
مخيبر ... ونصفه الاجمل!
على سؤالنا أجاب النائب غسان مخيبر قائلاً: "على الصعيد الشخصي تزوجت في العام 2015 ووجدت نصفي الأجمل، الأمر استغرق كثيراً من الوقت، عسى ألاّ يستغرق بناء الدولة الوقت الذي استغرقه قرار ارتباطي. أمّا على صعيد المجلس النيابي، فأنا شخصياً أعمل في اللجان ويأخذ هذا العمل الكثير من وقتي، وأحياناً أشعر بأنّنا نشبه فيلم "التايتانك"، حيث كانت مجموعة عازفي الموسيقى تعزف فيما المركب يغرق. فنحن نحضّر للنظم والقوانين الفضلى للبنان لمرحلة ما بعد بناء الدولة. والتشبيه الآخر، كأننا نحضّر طبخة ونضعها في الثلاجة. عملية الطهي تأخذ وقتاً وجهداً عبر عشرات الإجتماعات في اللجان. فنحن حضّرنا مجموعة من القوانين الجيدة ووضعناها أمام الهيئة العامة، أبرزها الحق في الوصول إلى المعلومات، قانون جديد للإثراء غير المشروع، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، حماية المرأة من العنف، الوقاية من التعذيب، حماية كاشفي الفساد. والتحدي أن يعي المجلس النيابي دوره الرقابي إلى جانب التشريعي، وهولم يعقد على مدى 25 عاماً أكثر من 18 جلسة أسئلة واستجواب، ومدد لنفسه بطريقة مخالفة للدستور مرتين. نحن بحالة عصفورية نيابية، ولن نستقيم أمورنا إلا بانتخاب رئيس للجمهورية ".
الاعور... وصورة رئيس!
النائب فادي الأعور بصراحته المعهودة أقرّ بالفشل النيابي، وإن ربطه بظروف منها محلي ومنها إقليمي خارج عن إرادة النواب، "أناشد اللبنانيين أن يأخذوا بالثأر منّا ويحسنوا بلدهم، ولا بديل عن إجراء الإنتخابات على مستوى البلديات والمجلس النيابي ورئاسة الجمهورية، لإعادة تكوين السلطة المفككة بسبب الطبقة السياسية التي ننتمي إليها جميعنا".
وقلنا له: لكنكم كفريق سياسي تتحملون المسؤولية أكثر من غيركم لإنكم عطلتم نصاب الجلسات الرئاسية، فأجاب الأعور "نعم نحن مسؤولون أكثر من غيرنا أن ننتخب ونوصل رئيساً له وزنه وموقعه، إلاّ إذا كنتم تريدون الأتيان بلوحة تعلقونها في بعبدا عليها صورة رئيس. نعم نحن مسؤولون عن تعطيل وجود ألاّ رئيس باسم رئيس. فلا ينتظر منا اللبنانيون إلا هذا الموقف للأتيان برئيس يليق بهم، وإذا كانوا يريدون صورة رئيس، فليقوموا بشرائها من محلات الأنتيك وليزفوها وليضعوها في بعبدا".
المعلوف...والانتخاب
في المقابل، دافع النائب جوزف معلوف عن الفريق السياسي الذي ينتمي إليه "الكل يعلم أنّنا كقوى 14 آذار شاركنا في كلّ الجلسات. أمّا في العمل التشريعي فهناك تقصير على مستوى الهيئة العامة، ولكن لا يمكننا أن نلغي العمل الذي لا يراه المواطن في اللجان. شخصياً كنت رئيساً للجنتين فرعيتين، واحدة على صعيد قوارير الغاز وانجزنا عملنا فيها، والثانية على صعيد الصرف الصحي، بالإضافة إلى كوني عضواً في عدد من اللجان الأخرى، وهناك عمل جانبي يتناول موضوع النفط والغاز، قدمنا مساءلة إلى مجلس الوزراء حول المراسيم المتبقية لتطبيق قانون النفط والغاز. ولكن طبعا العمل ليس بالزخم المطلوب، والباب الوحيد لإعادة تفعيل المؤسسات، هو انتخاب رئيس للجمهورية".
الحوت... وخيبة الامل!
النائب عماد الحوت رأى أنّ الفشل لا يتحمل مسؤوليته المجلس النيابي بل القوى السياسية التي عطلته، "والدليل أن لجان المجلس تجتمع بشكل منتظم طيلة الأسبوع لتحضير القوانين، والمشكلة تكمن في التعطيل السياسي التي تمارسه بعض القوى السياسية مما انعكس سلباً على هذه المؤسسة. نعم نعترف بأن انتاجية المجلس في العام 2015 كانت مخيبة للآمال، ونأمل أن نتمكن من تجاوز هذا التعطيل.
تبقى الإشارة إلى أنّ هذه العينة النيابية التقيناها في مكان عملها، في حين أن العشرات من النواب لا يتذكرون موقعهم إلا عند نهاية كل شهر بالتزامن مع وصول رواتبهم، وبعضهم لم يجد وقتاً ليضيعه في هذا الصرح المؤسساتي فاستقر خارج لبنان متابعاً عمله "بالبزنس "طالما لا حسيب ولا رقيب.