لم ينبرِ كثيرون، في المسارعة على التعليق على ما جاء على لسان الرئيس فؤاد السنيوره، في الذكرى الثانية لاغتيال الوزير السابق محمد شطح، وقوله إنّ 14 آذار مستمرة على رغم ما تعرّضت له مسيرتها على مدى عشر سنوات من صعوبات، ومن نزلات ومن طلعات، ومن خيبات وتلاشٍ لآمال عريضة، منذ أن كان هذا التجمع السياسي الذي أنضوى في صفوفه أفرقاء لم يكن محركّهم الأساسي سوى ما يتلاءم ومصالحهم الشخصية ومصالح الفريق السياسي الذي ينتمون إليه، سواء كان حزباً أو تياراً أو تجّمعاّ أو منتدىً، وذلك لئلا يقال إنّ ما سيوجهونه من انتقادات تصبّ في الشخصانية، وتستهدف اشخاصاً أكثر مما تستهدف حالة.
والسؤال الذي يطرح ذاته من دون أن يكون هناك حاجة إلى من يطرحه هو، وبكل صراحة وشفافية وصدق، كيف يمكن أن تستمر هذه القوى في ما يعرف بـ"14 آذار"، تحت غطاء سياسي لبوسه فضفاض وسقفه عالٍ، وهي غير قادرة على أن تتفق على الحدّ الادنى من المسائل، التي يفترض أن تكون نظرياً موضع خلاف مع الطرف الآخر، الذي يبدو أنّ وضعه ليس افضل حال من وضعها، وهي مسائل كانت مثاراً للجدل، منذ اليوم الأوّل لقيام تجمعها في اجتماعات "البريستول"، وكان "التيار الوطني الحر" أحد أركانها قبل أن يفك تحالفه معها، بالتوازي مع مفاوضاته مع "حزب الله" التي افضت إلى توقيع ورقة التفاهم الشهيرة.
ومنذ أن كان لـ"14 آذار" أمانة عامة حتى تراكمت المشاكل بين ممثلي هذه القوى المنضوية تحت هذا المسمى، وتجلّى بتجميد كلّ من "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب" عضويتهما فيها، إحتجاجاً على عدم جدواها وتحّولها إلى أمانة غير منتجة عملياً، مع ما شاب العلاقة بين أعضائها من عدم انسجام تُرجم في كثير من المرات تعليقاً لأعمالها.
وقد لا تكون المحاولات التي تبذل من قبل "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل" كافية لرأب الصدع بينهما، لأنّ لا "القواتيين" سيقبلون السير بمشروع فرنجية رئيساً، ولا "المستقبليين"، وبالتحديد "الحريريين" سيتخلون عن هذا المشروع، مما يعني أن كل تلك الجهود المبذولة لترميم العلاقة بين معراب و"بيت الوسط" لن يكتب لها النجاح، لأنّ الخلاف ليس على التفاصيل بل على الجوهر، وهذا ما يجعل إمكانية "تلزيق" ما انكسر من المهمات شبه المستحيلة، مع مراعاة خصوصية "القوات" في تعاطيها مع المملكة العربية السعودية، علماً أنّ معراب لم تتلق بعد إشارات توحي بأن الرياض هي التي تقف خلف مبادرة الحريري، وإن كانت الزيارة الاخيرة التي قام بها السفير السعودي لجعجع تصّب في خانة التوضيحات والضمانات في آن.
فما كان يجمع "رفاق الأمس" لم يعد موجوداً، أو بالأحرى لم يعد له ما يبرّره، وقد يكون يكون ما هو آت أدهى مما مضى، وإن حاول جعجع بحضوره شخصياً إلى مسجد محمد الأمين الإيحاء بعكس ذلك.