استقبل لبنان واللبنانيون السنة الجديدة بقدوم العاصفة الثلجية المُنتظرة "فلاديمير"، التي اشتدت حدّتها منذ مساء أمس لتغطي ثلوجها المناطق الجبلية وكل طرقات زحلة.
فقد تساقطت الثلوج مع المنخفض الجوي فلاديمير وبلغت سماكتها حوالى متر عند مواقع التزلج في أعالي كفردبيان وحوالى نصف متر في آثار فقرا ومركز التزلج التابع لناديها.
وبعد أن تهدأ العاصفة الثلجية سينكب القيمون على موسم التزلج والسياحة الشتوية على إعداد العدة بسرعة فائقة لاستقبال الزوار والسياح والمتزلجين.
أما المؤسف الذي تسبب به المسؤولون فهو أن الثلوج غطت النفايات المرمية على جوانب الطرقات في بعض المناطق الجبلية بالتالي لن يكون ممكناً ترحيل هذه النفايات إلا إذا ازيلت الثلوج عنها.
وإذا استمرت النفايات مغطاةً بالثلوج طيلة موسم التزلج فإن عصارتها ستتسرب مع ذوبان الثلوج إلى قعر المياه الجوفية والأنهر التي تجري من أعالي الجبال نزولاً حتى مصبها في البحر.
ففي محافظة عكار، تساقطت الثلوج على مختلف المرتفعات الجبلية اعتباراً من 700 متر ارتفاعاً عن سطح البحر وما فوق، وتبعا لذلك فإن الطرقات الجبلية كافة على ارتفاع 1200 متر وما فوق هي في مثابة المقطوعة وبخاصة طريق القبيات - الهرمل وطريق فنيدق - القموعة القبيات اضافة الى طريق فنيدق - الهرمل عبر مرجحين.
إشارة الى أن درجة الحرارة بلغت في المناطق الساحلية من عكار صباح اليوم 4 درجات فوق الصفر، والامطار الغزيرة التي تساقطت رفعت نسبيا من منسوب الأنهر، كما أن الرياح تسببت ببعض الاضرار في الخيم الزراعية وفي خيم اللاجئين السوريين الذين باشروا عملية اعادة اصلاح أغطية خيمهم وسط ظروف قاسية وصعبة.
في الضنية، بدأت الثلوج تتساقط على المناطق الوسطى منذ الثامنة والنصف صباحا، حيث تشكلت طبقة رقيقة من الثلوج على الطرقات التي ترتفع 700 متر فوق سطح البحر، إبتداء من بلدة بخعون.
وفي بحمدون، لامست الثلوج التي تتساقط في قرى وبلدات الجرد الاعلى التسعماية متر وان بكثافة لا تتعدى العشرة سنتمترات.
في بعلبك، بدأت مساء أمس طلائع العاصفة الثلجية وتجددت مع ساعات الفجر الاولى، لكنها اشتدت صباحا، فكلل الزائر الأبيض بردائه المرتفعات، وغطى الطرقات بسماكة تجاوزت السبع سنتيمترات، فيما تهيات جرافات البلدية لفتح الطرقات. اما الأهالي فقد التزم معظمهم منازلهم، فيما شهدت محطات الوقود اقبالا للتزود بمادة المازوت للتدفئة.
في بشري، حلت السنة الجديدة بعباءتها البيضاء المنتظرة، وغطت قرى وبلدات منطقة بشري، بدءا من عبدين على ارتفاع 900 م وصولا الى الارز. وبلغت سماكة الثلوج على طريق عام حدث الجبة الديمان حصرون بشري فاهدن 40 سم، ترافقها رياح باردة رمت بكميات من الثلوج في نواح عديدة متجاوزة سماكة المتر. وعملت جرافات وزارة الاشغال بصورة مكثفة على فتح الطريق العام وصولا الى بلدة بقاعكفرا، أعلى البلدات المأهولة في لبنان والشرق الاوسط.
واستمر انقطاع التيار الكهربائي المعروف بخط الجبة، مما فاقم في آثار العاصفة بالرغم من انه انقطاع مألوف منذ زمن، لم تنفع المراجعات والمناشدات في تأهيله. وسجل تأخر ملفت في عمل الجرافات في منطقة الارز، حيث قاربت سماكة الثلوج المتر تحتها طبقة جليدية سماكتها حوالى 15 سم، ما حاصر السيارات وأوقف الحركة كليا. وعملت ورش اتحاد بلديات قضاء بشري على رش الملح ليلة رأس السنة في الامكنة المضروبة بالجليد، كما عملت جرافات الاتحاد على فتح طريق الكرسي البطريركي في الديمان وعدد من الطرق الداخلية في قرى وبلدات المنطقة وتحركت آليات القوى الامنية والدفاع المدني وساعدت 3 سيارات مدنية كانت محتجزة بالثلوج على طريق بيت منذر حدث الجبة. ولم تسجل أضرار بالغة في الاشجار الزراعية المثمرة وسواها كون الثلوج تساقطت غير مصحوبة بعواصف ورياح شديدة السرعة.
احذروا هذه الطرقات
وقد أفادت غرفة التحكم المروري أن طرقات بكفيا وجوارها حاليا سالكة، فيما طريق حمانا- المديرج وطريق ترشيش زحلة وضهور الشوير وطريق شبعا –عين عطا و -كفرشوبا مقطوعة بسبب تراكم الثلوج.
في وقت، تعمل الجرافات على فتح طريق عام الجرد- عكار حتى نبع فنيدق القموعة وعلى فتح الطرقات الداخلية والفرعية المقطوعة بسبب العاصفة.
وصدر عن مصلحة الابحاث الزراعية بعض التحذيرات أبرزها:الطلب من صيادي الأسماك الإنتباه من البحر الهائج ، ومن أصحاب البيوت البلاستيكية تدعيمها وإغلاقها، كما على المواطنين الإنتباه من تساقط أغصان الأشجار وغيرها. الطلب من المعنيين وعمال البلديات فتح مجاري المياه في أماكن حدوث السيول، ويتوجب على البلديات تحضير الجرافات ورش الملح عند تشكل الجليد، كما على أصحاب البيوت البلاستيكية تدعيمها والعمل على منع تراكم الثلوج عليها وتدفئتها، وعلى أصحاب مزارع الدواجن العمل على تدفئتها.
أما المواطنون في البقاع والجبال، فعليهم تجهيز سياراتهم بسلاسل معدنية أو استعمال سيارات رباعية الدفع ووضع مانع التجمد Antigel في مشعاع (رادياتور) السيارات والآليات الزراعية.