تصدّر إعدام سلطات المملكة العربية السعودية رجل الدين السعودي نمر باقر النمر، وما تلاه من ردود أفعال عربية ودولية، وتداعيات في الشارع الشيعي، عناوين السياسة الرئيسية، لاسيّما في تقويم العلاقة بين كلّ من طهران والرياض، اللتين دخلتا في إطار الحرب المعلنة و"الصريحة" من خلال التصريحات النارية لكّل من الدولتين.
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي، أشار اليوم الأحد إنّ "السعودية ستواجه انتقاماً الهياً، قائلاً في خطاب أمام رجال دين في طهران، إنّ "الإنتقام الإلهي سيطال هذا النظام بدون شك".
روحاني يستنكر التعرض للسفارة
من جهته،
اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني الاحد الهجومين على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد (شمال شرق) اللذين وقعا مساء السبت "غير مبررين على الاطلاق".
قلق دولي
وإن كانت المملكة حصلت على تأييد عربي واسع لتنفيذ حكم الإعدام، إلّا أن المواقف الدولية طبعها القلق العميق لناحية تداعيات الخطوة على العنف الطائفي والمذهبي الذي قد ينشأ جراء ذلك، إذ أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها إثر إعدام السعودية النمر، محذرة من أنّ "هذه الخطوة التي أثارت غضب الأوساط الشيعية تهدد بتأجيج التوترات الطائفية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي في بيان، إنّ "الولايات المتحدة تحث حكومة السعودية على السماح بالتعبير عن الإحتجاج بطريقة سلمية"، مطالباً الرياض بـ"احترام وحماية حقوق الانسان". وإذ اعرب المتحدث عن "قلق" الولايات المتحدة لإعدام الرياض رجل الدين الشيعي، دعا مسؤولي المنطقة إلى "مضاعفة جهودهم لتخفيف حدّة التوترات الإقليمية".
أمّا مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، فقد حذّرت من أنّ "إعدام السعودية للشيخ النمر يهدد بعواقب وخيمة، من خلال إثارة المزيد من التوتر الطائفي في المنطقة". وشددت على أنّ "قضية النمر أثارت قلقاً خطراً بشأن حرية التعبير واحترام الحقوق المدنية والسياسية الأساسية في السعودية، لافتةً إلى أنّ "هذه القضية تشير أيضاً إلى احتمال إثارة المزيد من التوتر الطائفي الذي ألحق بالفعل أضراراً كثيرة بالمنطقة بأسرها".
توقيفات في إيران
وغداة الإعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في كلّ من طهران ومشهد، أعلن مسؤول إيراني اليوم الأحد أنّه "تمّ توقيف 40 شخصاً بعد تعرض مبنى السفارة السعودية في طهران لهجوم وإضرام النيران فيه في إطار الإحتجاجات على إعدام النمر". ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية عن عباس جعفري دولت أبادي القول، إنّه "تمّ التعرف على المشتبه بهم وتوقيفهم"، مشيراً إلى أنّ "اعتقالات أخرى قد تجري لاحقاً".
من جهته، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري، "ضرورة توفير الأمن للاماكن الديبلوماسية السعودية في إيران"، داعياً إلى "منع أيّ تجمع أمام هذه الأماكن". ودان جابر أنصاري من جديد "تنفيذ حكم الإعدام بحق النمر"، مشدداً على أنّ "وزارة الخارجية الايرانية تتفهم مشاعر الشعب الصادقة".
ولفت جابر انصاري الى ان "الشرطة الديبلوماسية تتولى مسؤولية التصدي لأيّ تعرض للأماكن الديبلوماسية التابعة للسعودية، وتعمل وفقاً لمسؤوليتها الذاتية للحفاظ على النظام العام وإعادة الأمن الى هذه الأماكن".