توقّعَت مصادر معنية بالإستحقاقات الداخلية لصحيفة "الجمهورية"، أنّ "ينصبّ الإهتمام الداخلي في هذه المرحلة على مواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية وتطوّراتها الجديدة، وتركيز الجهود على الإستمرار في الحوار بشقّيه النيابي بين قادة الكتل النيابية والثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، لتجنيب البلاد أيّ مضاعفات سلبية وإبقاء الوضع الداخلي جاهزاً لتلقّفِ أيّ إيجابيات يمكن أن تطرأ واستثمارها في الحلّ الداخلي".
وأكّدت المصادر أنّ "الجهود ستنصَبّ بالدرجة الأولى على تفعيل العمل الحكومي: جلسات لمجلس الوزراء وآداء في الوزارات، بموازاة تفعيل العمل التشريعي في المجلس النيابي، خصوصاً أنّ التعطيل الذي أُريدَ منه الوصول إلى انتخابات رئاسة الجمهورية لم يؤدِّ غاياته، وأنّ استمراره في انتظار هذا الإنتخاب سيلحِق مزيداً من الضرَر بالبلاد والعباد، لأنّ إعدام الشيخ نمر النمر وتصاعُدَ التوتّر بين الرياض وطهران على خلفية هذا الإعدام، سيزيد الوضعَ الإقليميّ تعقيداً ويُمعِن في بقاء الأزمة اللبنانية عصيّةً على الحلّ إلى أمدٍ غير معلوم".
من جهتها، أشارت صحيفة "النهار" نقلاً عن مصادر وزارية، أنّ "فكرة تحريك العمل الحكومي بعد تعثر المبادرة الرئاسية مازالت مطروحة، لكن الأمر متروك لرئيس الحكومة تمّام سلام، الذي عاد أمس إلى بيروت، لتقرير المخرج لهذه الفكرة". وعلمت "النهار" أنّ "عدداً من سفراء الدول الكبرى الموجودين خارج لبنان تلقوا إشعاراً بالإلتحاق بمراكز عملهم لمواكبة أيّ تطورات مستجدة".
مشاورات جدية
وفي السياق، كشفت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "الشرق الأوسط"، أنّ "المشاورات بدأت فعليّاً في إطار تفعيل عمل الحكومة على أن تنشط في الأيّام القليلة المقبلة"، لافتةً إلى أنّ "الرئيس نبيه بري هو الذي يتولى الدفع في هذا الإتجاه، بعدما شكّل الموضوع الحكومي بنداً رئيسياً على طاولة الحوار الوطني في الجلسة الأخيرة التي تمّ عقدها في 21 كانون الأول الماضي".
هذا ولفتت مصادر رئاسة الحكومة لـ"الشرق الأوسط" الى أنّ "سلام لن يبادر إلى القيام بمساعٍ في هذا الإطار باعتباره ينتظر ما ستنتج عنه حركة بري التي يشجعها تماما"، مشيرةً إلى أنّه "لم يعد هناك من مفر سوى تفعيل العمل الحكومي للالتفات لشؤون المواطنين، بعدما تبيّن أنّ انتخاب رئيس للبلاد لن يتم سريعاً"، موضحةً أن "رئيس الحكومة يدرس الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء تُعقد قريباً".
حاجة للحوار
وأبلغت أوساط وزارية معنية بالحوار الصحيفة عينها، أنّ "إزدياد التعقيدات الإقليمية يؤكّد الحاجة أكثر إلى استمرار هذا الحوار باعتبار أنّ وظيفته داخلية، ولن يقدم أو يؤخر تعطيله في مجرى الأحداث في المنطقة".
ذكرت صحيفة "النهار" أنّ "اجتماعاً في الصرح البطريركي ببكركي جمع أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل الذي رافقه وزير العمل سجعان قزي بحضور السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشا، وتطرق المجتمعون إلى احتدام الموقف بين طهران والرياض والذي يمثل لبنان إحدى ساحاته الأساسية. وقد طرحت فكرة عقد اجتماع مسيحي سريعاً للتشاور في الملف الرئاسي واقتراح أيّ اسم للرئاسة إذا كان ثمّة انقسام حيال اسم النائب سليمان فرنجية".
لقاء غير مجد
لكن صحيفة "الجمهورية" ذكرت أنّه "جرى في خلوة الجميل - الراعي - كاتشيا عرضٌ عامّ للملف الرئاسي ومواقف جميع القوى التي رافقَت طرحَ الرئيس سعد الحريري، وتبيّن أثناءَ المناقشة أنّه بمقدار ما كان الطرح جيّداً لجهة تحريك الملف الرئاسي، فإنّه لم يؤدِّ إلى النتائج العملية، نظراً إلى مواقف قوى سياسية كبيرة من مختلف الإصطفافات السياسية والطوائف ضدّ الإسم، ما جَعل البطريرك يفصل بين الطرح والإسم ويبدأ عمليةَ البحث عن أسماء أخرى يمكن أن تشكّل إجماعاً في الشهرين المقبلين".
وتوقعت مصادر بارزة في قوى "8 آذار" لصحيفة "السفير"، أن "ينعكس احتدام الإشتباك الإقليمي مزيداً من التعقيد على مستوى ملف رئاسة الجمهورية"، لافتةً الإنتباه إلى أنّ "المناخ الحالي في المنطقة بعد إعدام النمر لم يعد مؤاتياً للتسويات، وبالتالي سيكون من الصعب فصل لبنان عن البيئة الإقليمية الساخنة". وأعربت المصادر عن خشيتها من أن "تكون مبادرة ترشيح فرنجية من أولى ضحايا جريمة قتل النمر".
بعد الإعدام
إلى ذلك رأت أوساط سياسية عبر صحيفة "الراي" الكويتية، أنّ "حزب الله الذي كان فرمل محاولات الإفراج عن الإستحقاق الرئاسي قبل إعدام النمر، لن يكون في وارد ملاقاة أيّ مبادرة داخلية في هذا السياق في لحظة اتخاذ المواجهة الإيرانية - السعودية طابعاً أكثر شراسة، بل سيتمسّك أكثر فأكثر بمقاربة الملف الرئاسي بما هو أبعد من مجرّد اسم الرئيس وباعتبار أنّه جزء لا يتجزأ من لوحة تقاسُم النفوذ إقليمياً، وأنّه لا يمكن عزله لبنانياً عن تقاسُم السلطة وأدوار وأوزان مكوّنات التوازن الوطني فيها، ولا عن مستلزمات عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة وشروطها".
ولفتت الأوساط إلى أنّ "حزب الله الذي تعمّد طيّ مبادرة ترشيح فرنجية من على منبر الراعي قبل أيّام، سيعمد إلى المزيد من تفريز الإستحقاق الرئاسي لجعله يرسو على خيار، عنوانه الرئيس نمط جديد للحكم يمرّ حكماً بالحكومة الجديدة وتوازناتها ومفاتيح القرار فيها"، لافتة الى أنّ "أيّ عودة للحريري إلى رأس الحكومة لا يمكن ان تكون بمعزل، أوّلاً عن هذا البُعد، وثانياً عن مآل الإشتباك السعودي - الإيراني في المنطقة، باعتبار أنّ الحريري هو عنوان التوازن مع النفوذ الايراني في لبنان".
صعوبة أمام الحريري
واعتبرت الأوساط أن "الحريري بعد توتر العلاقات السعودية - الايرانية سيكون أمام صعوبة أكبر في تزخيم طرحه بالإعلان الرسمي عن دعم ترشيح فرنجية، باعتبار أنّ الأفق الإقليمي بات مقفلاً، في حين لن يكون صوت البطريرك الماروني كافياً لفكّ أسْر رئاسية لبنان التي صارت متراساً للمواجهة الإيرانية - السعودية، وإن كانت تقارير توقّعت أن يطلق رأس الكنيسة تحركاً في الأيام القليلة المقبلة في سياق محاولة تسويق مبادرة انتخاب الرئيس سواء عبر اتصالات في اتجاه الداخل اللبناني او حتى الخارج".
(السفير - النهار - الجمهورية – الشرق الأوسط- الراي الكويتية)