توقعت قناة "سي أن أن" الأميركية في تقرير لها أنّ يعمق إعدام الشيخ الشيعي نمر النمر في المملكة العربية السعودية الإنقسامات الحاصلة بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط، لاسيّما بعد قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وإعلان التحالف العربي الذي تقوده الرياض وقف إطلاق نار آحادي الجانب في اليمن.
ولفتت القناة في تقريرها إلى أنّ إعدام النمر يشير إلى تبني السعودية مقاربة متشددة، في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، إزاء المعارضة في البلاد من جهة وتأثير طهران في المنطقة من جهة ثانية.
وفي هذا السياق، وصف توبي ماثيسن، المحلل في شؤون الشرق الأوسط في جامعة أوكسفورد، مؤلف كتاب "الخليج الطائفي والربيع العربي الذي لم يحدث"، تنفيذ السعودية حكم الإعدام بحق النمر بالحدث المفاجئ، فسبق أن توقع استجابة الرياض للمطالبات الدولية بالعفو عنه، وإبقاءه سجيناً بالإضافة إلى مواطنين شيعة آخرين، للمساومة عليهم فيما بعد.
واستغرب ماثيسن من توقيت تنفيذ الحكم الذي جاء بعد توقف حركة الاحتجاجات في السعودية، فأشار إلى أنه لم يكن من داعٍ إلى أنّ يكون النمر عبرةً لأحد.
من جهة ثانية، رأى المحلل السعودي أيمن دين، أنّ إعدام النمر كان أفضل قرار اتخذته الرياض، فــ "لو بقي سجيناً، لكان اعتبره مؤيدوه بطلاً"، مفسرين ذلك بـ"خوف السعودية من إيران والشيعة".
على الصعيد السياسي، كشفت صحيفة "وال ستريت جورنال" أنّ الولايات المتحدة الأميركية أجرت منذ أشهر اتصالات رفيعة المستوى مع البلدين، أعربت في خلالها عن قلقها إزاء تداعيات عقوبات الإعدام على المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين عدم اعتبارهم تنفيذ حكم الإعدام نقطة تحوّل في المنطقة، بل حادثة تضاف إلى أخرى كثيرة غيرها حصلت خلال السنوات الماضية التي شهدت فيها العلاقة بين البلدين تردياً ملحوظاً، مذكرةً بقطع العلاقات الديبلوماسية بينهما في منتصف الثمانينات، وبحادثة تدافع منى في أيلول الماضي التي شنجتها، بعد أن ذهب ضحيتها 450 إيرانياً.
بدورها، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز"، عن المحلل كريستيان كوتس أولريخسن استبعاده مواجهة مباشرة بين الرياض وطهران وترجيحه أن تتفاقم الأزمتين السورية واليمنية، بدعم منهما للقوات المتناحرة فيهما.
أما صحيفة "نيويورك تايمز" فرجّحت أن يؤجج تنفيذ عقوبة الإعادم نيران الانقسامات الطائفية المشتعلة في المنطقة، وأن تتخطى حدودها السعودية وإيران، لتؤثر في العراق والبحرين ولبنان، وفي الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حلّ للأزمة السورية من ناحية ثانية.
(CNN - WSJ - FT - FT - FT - NY Times)