تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

دراسة الأثر البيئي لسد جنّة: ترقيع الفضيحة

Lebanon 24
10-05-2015 | 23:51
A-
A+
دراسة الأثر البيئي لسد جنّة: ترقيع الفضيحة<br/>
دراسة الأثر البيئي لسد جنّة: ترقيع الفضيحة<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تزال الخطة العشرية لوزارة الطاقة والمياه، وخلاصتها مشاريع لإنشاء سدود سطحية مكلفة وخطرة وغير ضرورية تتوالى فصولاً. فبعد السجال بين وزارتي البيئة والطاقة بشأن ضرورة إعداد دراسة جديدة للأثر البيئي لمشروع سد وبحيرة جنّة، شارفت شركة جيكوم على إنهاء الدراسة التي تشوبها عيوب كبيرة في 28 كانون الثاني 2015 أعلن وزير البيئة محمد المشنوق، "أن وزارة الطاقة والمياه استجابت لطلب إجراء دراسة تقويم أثر بيئي جديد لسد جنّة، في ضوء الملاحظات الأساسية التي قدمتها وزارة البيئة على الدراسة القديمة لمشروع السد، وقد كلّفت وزارة الطاقة شركة جيكوم - أنطوان سلامة ومشاركوه" القيام بهذه الدراسة، على أن تنتهي خلال 4 أشهر. ووجه المشنوق كتاباً إلى وزارة الزراعة طلب فيه إبطال القرار بالسماح بقطع الأشجار في منطقة نهر إبراهيم، حرصاً على ضرورة إعطاء فرصة لإعادة الأمور إلى مجراها القانوني في موضوع سد جنّة، وحرصاً على بيئة المنطقة التي شهدت قطعاً جائراً للأشجار واستباحة خطيرة لهذه المنطقة الغنية بالتنوع البيولوجي والبيئي. ومع اقتراب المهلة المعطاة لشركة جيكوم لإعداد دراسة الأثر البيئي، يتبين أن العقد الموقع بين وزارة الطاقة وجيكوم قد حصر ضمن خمسة مواضيع أساسية هي: دراسة الأثر البيئي على التنوع البيولوجي والرواسب النهرية وكلفة التدهور البيئي ومناطق التأثير المحتملة وتحليل انهيار السد. لكن العقد المذكور تجاهل الملاحظات التفصيلية التي قدمتها لجنة شكلتها وزارة البيئة وطلبت إدراجها في دراسة الأثر البيئي الجديدة. حجة وزارة الطاقة أن هذه الملاحظات قد لُحظت في الدراسة القديمة التي أعدتها شركة خطيب وعلمي، علماً بأن الدراسة المذكورة يشوبها عيب قانوني، لكونها صادرة عن جهة لا يحق لها إعداد دراسة أثر بيئي لمشروع سد جنة نتيجة تضارب المصالح. في المقابل، لم تبادر وزارة البيئة إلى استكمال رقابتها على دراسة الأثر البيئي والتأكد من أن الملاحظات التي أوردتها في تقريرها يجري الأخذ بها من قبل شركة جيكوم، وهو ما يشكل لعبة تبادل أدوار بين وزيري البيئة والطاقة، الأمر الذي ينذر بأن خلاصة دراسة شركة جيكوم، التي طال انتظارها، ستكون "فضيحة الفضائح" وفق ما يؤكد الناشط البيئي المتابع لهذا الملف رجا نجيم. يؤكد نجيم أن مهلة الأربعة أشهر التي أُعطيت لشركة جيكوم لإعداد دراسة الأثر البيئي مخالفة للقانون، لأن الحد الأدنى لمهلة إعداد دراسة أثر بيئي بحسب المرسوم النافذ هي 12 شهراً. ويلفت نجيم إلى أن دراسة معمقة لجيولوجية مناطق التخزين تحتاج إلى وقت طويل، خصوصاً في الفترة الممتدة من حزيران ولغاية تشرين الثاني، حيث تنخفض معدلات المياه، وبالتالي إن عملية التقويم العلمية لمناطق التخزين خلال فترة كانون الثاني - أيار غير مجدية وغير صحيحة. وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في خلاصة عمل اللجنة التي شكلتها أن الدراسة السابقة للأثر البيئي لم تأت على ذكر ما إذا كانت الطبقات الجيولوجية ستُعالج للحؤول دون تسرب كميات كبيرة من المياه وفقدانها من الخزان المقترح إنشاؤه. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه بالرغم من وجود تقرير هيدرولوجي، إلا أنه لم تجرِ مقاربة الموضوع من الناحية البيئية من خلال تقدير كميات المياه النافذة ومواقع النفاذ، وتحديد المواقع الدقيقة للينابيع التي تتغذى من هذه المياه الجوفية النافذة في منطقة الخزان، وذلك بهدف التقويم الدقيق للآثار المحتملة لإنشاء سد وبحيرة جنّة على المدى القصير والمتوسط والطويل، على الأنظمة الجوفية المحيطة وعلى الأنظمة الإيكولوجية المرتبطة بها، إضافة إلى إعداد خريطة النفاذية في منطقة البحيرة على مقياس ١/٥٠٠ مع إظهار جميع الأشكال الكارستية، إضافة إلى شرح خصائص هذه الأشكال والدور الذي تؤديه على الصعيد الهيدرولوجي. وتقول وزارة البيئة إنه خلال الاجتماعات التي عقدتها مع الاستشاري، ذكر بوضوح أنه لا معالجة خاصة ستنفَّذ في منطقة الخزان، ليتراجع لاحقاً ويقرّ بأنه سيعالج هذه المواقع. وتقول وزارة البيئة إنّ من الضروي تحديد أنواع هذه المعالجة وأثرها السلبي على المصادر المائية، لذلك يجب تحديدها بدقة وتحديد أثرها السلبي على تسرب المياه إلى الطبقات الجوفية، وبالتالي على الأنظمة الجوفية الكارستية. أما في ما يتعلق بالرقابة المفترضة من قبل وزارة الزراعة لإنفاذ قرار وقف قطع الأشجار في منطقة السد، فيتبين أنه لم يخضع للرقابة اللازمة من قبل مأموري الإحراج، لا بل إن أعمال القطع على طول الطريق المختصرة للوصول إلى السد، قد جرت بالفعل بحجة توسيع الطريق، وهذه الطريق لم يكن وارداً توسيعها لمصلحة أهالي القرى المحيطة (المشنقة وقرطبا) بقدر ما هي حاجة ملزمة للمتعهد للوصول إلى المشروع، الأمر الذي يبرهن أن جميع إدارات الدولة تتصرف وفق منطق يقول إن السد سيُنفَّذ بمعزل عن نتيجة دراسة الأثر البيئي. وفي الخلاصة، يتبين أن دراسة الأثر البيئي التي تنفذها شركة جيكوم لن تتضمن معالجة الجانب الجيولوجي والهيدرولوجي، وتفاصيل معالجة منطقة الخزان (أرضية وجوانب) من التسرّبات، إن ضمن منطقة جنّة أو حتّى في منطقة طرف الخزان عند تلاقي فرع أفقا مع فرع الرويس، إضافة إلى تجاهل الدراسة لموضوع الرواسب النهرية الموجودة حاليّاً حتى عمق 60 - 65 متراً، التي ستُسحَب ضمن فترة تنفيذ أعمال المشروع، نظراً إلى نفاذيّتها العالية، وهذه أيضاً لها نتائج بيئية سلبية كبيرة أثناء القيام بالعمل وبعد الانتهاء منه! فكيف يمكن ألّا يكون هذا الموضوع داخل ضمن دراسة "جيكوم"؟ وتتجاهل الدراسة أيضاً إجراء تقويم ميداني وتحليل جيومورفولوجي، وهو ما طلبته بوضوح وزارة البيئة ضمن دراسة الرواسب النهريّة، وعدم إمكانية تحديد جميع مناطق التأثير المحتملة للمشروع، كما دراسة الكلفة الحقيقية للتدهور البيئي، طالما لن يتم دراسة الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا، خصوصاً التشابك المحتمل ما بين مياه نهر إبراهيم وجعيتا. كذلك تتجاهل دراسة جيكوم إعادة دراسة البدائل بنحو كامل، وتكتفي بـ"ترقيع" الدراسة السابقة لشركة خطيب وعلمي. ومن أبرز الأمثلة على عدم دقة الدراسة التي يجري تنفيذها حالياً، تجاهل مكاييل وكميات الدفق خلال مختلف الفصول، مع جداول زمنية وكمية تتعلق بتعبئة خزان السد وتفريغه، وهو ما يُعَدّ أساسياً لتقويم الأثر البيئي. وتتجاهل الدراسة الوقوف عند رأي وزارة الثقافة وغياب أي ذكر للأثر الثقافي لخسارة هذا الموقع المصنف من قبل منظمة الأونيسكو العالميّة. يؤكد نجيم أنه لا يحق لوزارة الطاقة والمياه أن تتصرف بالشكل الذي تصرفت به حتى اليوم، وأن عليها احترام القوانين كما قرارات وزارة البيئة الوصية على تطبيق قانون البيئة. أما وزارة البيئة، فهي أيضاً تتصرّف بشكل يجعل منها شريكاً لوزارة الطاقة بمخالفاتها. فما فائدة المراسلات والقرارات والكتب إذا بقيت حبراً على ورق؟ (بسام القنطار - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك