التصريحات الايجابية التي صدرت عن مسؤولين اميركيين كبار في شأن الحرص على القطاع المصرفي اللبناني، والتي أكدت التزام اللبنانيين المتطلبات الدولية في إطار الحملة على تبييض الاموال وتمويل الارهاب، جاءت شهادة دولية استبعَدت كل التهديدات والمخاوف التي كانت تقضّ مضاجع اللبنانيين في الفترة الاخيرة.
يلاحظ الكثيرون انّ التصريحات الاميركية الاخيرة بشأن استقامة أوضاع المصارف اللبنانية والتزامها المتطلبات الدولية على مستوى مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب كَرّست نجاحاً لبنانياً مصرفياً ومالياً في الحصول على هذه البراءة من عمق القوانين الدولية ومصدرها، أي من العاصمة الاميركية والسلطات الاميركية المشهود لها بعدم التهاون وغياب التَملّق في تصريحاتها وبياناتها.
وقد عكسَ كلّ ذلك الإدارة الحكيمة التي يقوم بها مصرف لبنان والجهات الرقابية المختصة، والتجاوب والالتزام المصرفي بهذه التدابير القاسية عموماً، خصوصاً انّ وضع هذه التدابير حَيّز التنفيذ يتطلّب مجهوداً ومؤهلات وكلفة مرتفعة بالنسبة لجميع المصارف.
وسوف يساهم كل ذلك في الحفاظ على قانون السرية المصرفية في لبنان، الأمر الذي لم يعد متوافراً في غالبية الدول، إذ انّ اللبنانيين أثبتوا مرة اخرى للمجتمع العالمي انّ الهدف من السرية المصرفية هو حماية الاموال الشرعية فقط. وكان رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه قد أكد مؤخراً انّ عدد الحسابات الملاحقة دولياً يبقى محدوداً جداً بالنسبة لمُجمل الحسابات المصرفية التي تتميز بالشفافية والشرعية والنظافة...
ويكتسب أداء القطاع المصرفي اللبناني أهمية خاصة واحتراماً كبيراً نظراً للظروف الصعبة للغاية التي يعمل في إطارها. فهو تمكّن، على رغم كل التطورات السلبية، من المحافظة على الشفافية والتزام جميع المعايير والمتطلبات في العمل المصرفي السليم.
الأسواق المالية
كان الوضع أسوأ أمس في بورصة بيروت الرسمية، الأمر الذي كَرّس هبوط أسعار أسهم شركة سوليدير بفتئيها (أ) و(ب) دون مستوى العشرة دولارات، وعَكسَ ذلك فشل جميع المساعي السياسية بين الافرقاء اللبنانيين وخصوصاً على مستوى الانتخابات الرئاسية. فقد استقرّت اسهم الفئة (أ) دون العشرة دولارات على رغم ارتفاعها أمس بنسبة 0,6 في المئة الى 9,79 دولارات، وتراجعت اسهم الشركة من الفئة (ب) بنسبة 2,97 % الى 9,79 دولارات، كما تراجعت اسهم بنك عودة الفئة العادية 1,62 % الى 6,05 دولارات، وارتفع سعر أسهم بنك بيروت 0,21 % الى 18,79 دولاراً مع كلام عن شراء البنك لمصرف في رومانيا، واستقرّت اسهم عودة فئة (GDR) على 6,03 دولارات، وجاء ذلك في تداولات ضعيفة جداً لم يتجاوز حجمها 33470 سهماً وقيمتها 423137 دولاراً.
الذهب
إرتفع الذهب أمس 0,64 % الى 1228,29 دولاراً للأونصة مُتجهاً الى تسجيل أفضل أداء شهري في اربعة اعوام. غير انّ الذهب يُبدي عجزاً في تحقيق المزيد من المكاسب على رغم الظروف المؤاتية، إذ يبدو انّ اللاعبين الكبار ليسوا في هذا التوجّه في الفترة الحالية. امّا الفضة فكانت مرتفعة أمس بنسبة 0,07 % الى 14,72 دولاراً للأونصة، ويستفيد الذهب في هذه الفترة من توقعات ضعف النمو الاقتصادي العالمي.
النفط
امّا اسعار النفط فكانت افضل أمس بدعم من اعتقاد سادَ الاسواق العالمية بأنّ اسعاره قد وجدت الحد الادنى ولن تعود للانخفاض أكثر، فزاد سعر نفط نايمكس 0,46 % الى 32,93 دولاراً للبرميل، وارتفع سعر مزيج برنت الخام بنسبة 1,23 % الى 35,53 دولاراً للبرميل.
أسعار العملات
زاد اليورو ضعفاً أمس متأثراً بتراجع اسعار الاسهم وبالتوقعات المتزايدة بتراجع نسبة التضخم في منطقة اليورو. كما تأثر بفشل مجموعة العشرين بتقديم طروحات لتحفيز النمو الاقتصادي.
وفي تداولات بعد الظهر كان اليورو منخفضاً 0,46 % الى 1,0982 دولار وعاد الدولار للتراجع بنسبة 0,73 % الى 113,15 يناً على رغم انه ارتفع بنسبة 0,48 % الى 1,0013 فرنك سويسري نظراً لكون سويسرا تعتمد اسعار الفائدة السلبية لإضعاف عملتها في اسواق الصرف، وتابعَ الاسترليني تراجعه 0,07 % الى 1,3863 دولار، امّا الدولار الاوسترالي فزاد 0,20 % الى 0,7141 دولار.
بورصة الاسهم
تراجعت البورصات الاسيوية أمس بقيادة مؤشر شانغهاي في الصين الذي انخفض 2,87 % الى 2687 نقطة، كما تراجع مؤشر نيكي 1% 16025 نقطة، وهبط مؤشر هانغ سنغ 1,30 % الى 25222 نقطة.
وتأثرت الاسهم أمس بخفض الصين للاحتياطي النقدي المطلوب تكوينه، ودفعَ ذلك البورصات الاوروبية للتراجع ايضاً فانخفض مؤشر داكس الالماني 0,56 % الى 9460 نقطة، وكان مؤشر فوتسي البريطاني مستقراً على 6096 نقطة، وتحوّل مؤشر كاك الفرنسي للصعود 0,30 % الى 4327 نقطة، واتجهت بورصة وول ستريت في نيويورك للفتح على ارتفاع طفيف بدعم من أسعار النفط.
(طوني رزق - الجمهورية)