دعا وزير الإقتصاد والتجارة السابق نقولا نحاس القوى السياسية الذين اختلفوا على كل الأمور السياسية فتعطلت المؤسسات و"ابتذل الدستور"، إلى التعويض عن ذلك ولو في الحدود الدنيا، وذلك عبر التوافق على عقد مؤتمر اقتصادي إنقاذي تحدد فيه الخيارات التي تساعد اللبنانيين على الصمود في ظل الضغوط التي يتعرضون لها داخليا وخارجيا.
وأكّد نحاس لـ"
لبنان 24" أنّ لا حل سحريا للمشاكل التي يتخبط بها لبنان واللبنانيون في ظلّ تقلص القدرات في كل المجالات، مشددًا على ضرورة وضع حد للسلوك السياسي القائم على اعتبار أن الحكومات هي فقط موقع لتعزيز النفوذ السياسي مع استغلال لمقدرات الدولة ونقطة على السطر. وقال: "هذا الإستغلال الذي يسمى فسادًا وهدرًا أصبح اليوم جريمة موصوفة".
وبرأي نحاس، فإنّ مهمة هذا المؤتمر هي الحدّ أولا من الانعكاسات السلبية للخلافات السياسية المستشارية، وأخذ بعض القرارات التي من شأنها إعطاء دفع وحيوية للقطاعات الاقتصادية عبر اقرار عدد من مشاريع القوانين، وأبرزها تعديل بعض بنود قانون التجارة كما التجارة الالكترونية والشراكة بين القطاعين العام والخاص وخصخصة بعض القطاعات والسماح للقطاع الخاص بالولوج الى بعض المشاريع الانشائية خصوصا في الطرقات والكهرباء والاتصالات. وعن أهمية هذا المؤتم، أشار نحاس الى أنّ "اللبنانيين مروا باقتصاد الحرب لكنهم ليسوا اليوم لا في اقتصاد حرب ولا في اقتصاد سلم. وبالتالي فإنهم في وضع غير مسبوق ولم يعتادوا عليه وقد لا يدركون كيف يديرونه ولا يعرفون ما هو أفقه".
أمّا أبرز العوامل التي أدت الى هذا الواقع بنظر نحاس، فهي المحيط الملتهب والازمة مع دول الخليج ووصول لبنان الى معادلة تقلص قدراته الاقتصادية وبحبوحته وتعاظم الدين العام والعجز الاولي في الموازنة العامة والشلل على مختلف المستويات وطريقة تعاطي المسؤولين مع المشاكل والتحديات. ورأى أنّ هذه العوامل وسواها ادت كلها الى انسداد افقين خارجي وداخلي مما يثير الخشية والقلق خصوصا وأن تصنيف لبنان الائتماني قد يهبط وإذا حصل ذلك فهو سينعكس ارتفاعا في الفوائد بالتالي مزيدا من الاعباء على الموازنة العامة وخدمة الدين العام. وإذ أكد أنّ لا خوف على الاستقرار النقدي، قال نحاس: "إن اشارات الانذار تضاء وتطفأ لتنبيه اللبنانيين من خطورة الاوضاع التي بلغوها والتي تستدعي الاسراع في اتخاذ تدابير فعالة لمواجهتها اقله لوقف نزيفها والاسراع في الحد من تداعيات هذه الازمة بوجهيها الخارجي والداخلي، في ظل تراجع مداخيل الدولة كما باقي المؤثرات السلبية والخشية من تخفيض التصنيف الائتماني وهو ما سيؤدي حكما الى ارتفاع الدين العام كما تنامي مستوى البطالة".
وأشار نحاس الى أنّ كل هذا الواقع يتسبب بضغوط كبيرة على الأداء الاقتصادي في لبنان، لكنه أكد انه طالما ان اللبنانيين قادرون عبر مؤسساتهم وانشطتهم الحرفية والمهنية التي تنتج القيم المضافة ابقاء الدخل القومي عند حدود معينة وابتكار الحلول والتكيف مع الازمات القائمة، فالاقتصاد اللبناني مستمر مع انه سيتراجع على مختلف الصعد ولن يشهد النمو المرجو والمطلوب من اجل تحاشي الدخول في "حلزونية" انكماش أخطر.
وبتقديره فإنّ الصمود في ظل هذه الظروف هو أولا للحرف والمؤسسات التي تتمتع بالقدرات الذاتية وبنوعية مميزة لخدماتها وانتاجها، الامر الذي سيؤهلها لتحمل الضغوط والقيام بالخطوات الملائمة والتدابير الملحة وبالتالي لمواجهة انخفاض رقم اعمالها ومعدل نموها. وإذ أكد أنّ الأولوية هي للتأقلم مع الاوضاع، لفت نحاس الى ان اي مؤسسة لا تتمتع بهذا الاحتياطي الاستراتيجي فهي ستضطر للخروج من الاسواق.
وأعرب نحاس عن أسفه لأنّ صرف الموظفين حالة قائمة وستزداد ولأن المشكلة الاجتماعية ستتفاقم فجنوح الطبقة المتوسطة باتجاه الفقر سيكبر وعدد الفقراء الذين اصبحوا تحت خط الفقر سيرتفع.