تمكنت الحكومة الاتحادية خلال الأعوام الست الماضية من إدخار حوالى 100 مليار يورو تكاليف فائدة، وجاء هذا في رد وزارة المالية الاتحادية على سؤال من حزب الخضر. ويستمتع وزير المالية فولفغانغ شويبله بوفرة الميزانية الإتحادية التي يعيدها البعض الى الحظ والصدفة وليس الى العمل الجيد المدروس.
ويشير الإدخار المتوفر حاليا في ميزانية المانيا الإتحادية وفقاً لقول متحدث عن أوضاع الميزانية من حزب الخضر سفين كريستيان كيندلر الى الوضع الجيد الذي تتمتع به الدولة عامة والناتجة بشكل رئيسي عن ظروف يمكن إعادتها للحظ اكثر منه للعمل الجيد، خاصة وأن البنك المركزي الأوروبي هو المسؤول وفقاً لقول كيندبر الى حد كبير عن التقدم الذي تم إحرازه في ضبط اوضاع الميزانية العامة وليس الحكومة الإتحادية.
تخطيط لأربع سنوات
تمكنت الحكومة الإتحادية بين 2008 و2014 من إدخار 94 مليار يورو مصروفات فوائد مقارنة مع الخطة الأصلية، إذ يتم التخطيط المالي المتوسط المدى للحكومة الإتحادية لفترة أربع سنوات. لذلك قامت وزارة مالية شويبلة في وقت مبكر من عام 2011 بوضع خطة ومصاريف الفوائد لعام 2015. ولما جاءت النفقات الفعلية في السنوات الأخيرة أقل من المخطط لها، تجمَّعت الفروقات بين مخصصات الخطط والمدفوعات الفردية السنوية لتحقق إدخاراً بلغ خلال الأربع سنوات 94 مليار يورو.
وبعد إندلاع الأزمة المالية، خفَّض البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى ما يقرب صفر في المئة. يضاف الى ذلك أنه في أزمة الديون السيادية كان يُنظر الى سندات الدين الألمانية كملاذ آمن. كذلك لم يتعين على الحكومة الاتحادية سوى فوائد قليلة دفعتها. وبات بموجب ذلك واضحا أن الحكومة الاتحادية ستدفع هذا العام فائدة أقل عن 2,1 مليار يورو تضمنتها مخططات العام الماضي. ما يعني انه خلافا للدول الأوروبية التي ضربتها الأزمة المالية، إستفادت ألمانيا بشكل كبير من أزمة النقد وأزمة اليورو. ويمكن إعتبار ألمانيا أنها رابحاً أكبر وبالمليارات.
بطء نمو الإقتصاد وتراجع
من ناحية ثانية، بدأ الإقتصاد الألماني عام 2015 ضعيفا وفقد بشكل ملحوظ زخمه إبتداء من العام الحالي إذ بلغت نسبة نموه في الربع الأول 0,3 بالمائة فقط. ولم تكن إنطلاقة الصادرات كالمعتاد، في حين كان التطور الإقتصادي في فرنسا ممتازاً.
وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن أمس الأربعاء أن الناتج الاقتصادي نما من كانون الثاني الى آذار 2015 بنسبة 0.3 بالمئة في حين كانت زيادة الناتج المحلي الإجمالي في الربع السابق، أي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2014 بنسبة 0,7 في المئة.
ويعاني الاقتصاد الألماني المُعْتَمد على الصادرات من اقتصاد عالمي متزعزع وهش. وسجلت الصادرات وفقاً لإحصاءات المكتب الإتحادي في فيسبادن نموا بوتيرة أبطأ من الواردات. كذلك لعب الوضع غير المنتظم السائد في اسواق الدول الكبيرة والسريعة النمو مثل روسيا والبرازيل، دوره في تراجع الصادرات الألمانية.
المستهلك ودوره في الإنعاش
لكن العامل الألماني الداخلي المتمثل بالمستهلك شكل دعامة للإقتصاد عوّض جزءاً من النقص، إذ جاء في تقرير الإحصائيين أن الأسر والحكومة زادت من الإنفاق الاستهلاكي. وأن الإستثمارات إزدادت في قطاعي المباني والمعدات بشكل أكثر بكثير من السابق، وأن طفرة البناء وإقبال المواطنين على الإستلاك تعود الى إستمرار إنخفاض أسعار الفائدة. هذا وتتوقع الحكومة الألمانية لكامل عام 2015، نمواً بنسبة 1,8 في المئة. وكانت نسبته عام 2014 لا تزيد على 1,6 في المائة.
وضع الإقتصاد الفرنسي
أما في فرنسا فقد افاد المعهد الوطني للإحصاء ان وضع الصادرات نما في الربع الأول من عام 2015 بنسبة 0.6 في المئة فجاء أفضل منه في ألمانيا. وأن هذا يشكل وفقاً للتقديرات الأولية اكبر زيادة منذ ربيع عام 2013. وكان الإقتصاد الفرنسي قد سجل بنهاية عام 2014 ركودا وتراجعاً نسبته ناقص 0,1 في المائة.
(خاص "لبنان 24" - برلين)