التدهور الإجتماعي مؤرق في لبنان اليوم إذ ارتفع عدد الفقراء إلى 32% من الشعب اللبناني بينهم 300 ألف مواطن لا يزيد الدخل اليومي لكل منهم عن دولارين فقط.
أما معدلات البطالة فهي تتراوح بين 25 و29% وترتفع نسبتها بين الشباب إلى 34% إلا أنها تنخفض بين النساء إلى 18%.
وتعتبر الأزمة الدستورية من أبرز العوامل التي أدت إلى تراجع النمو عام 2015 إلى ما دون 1% وبقدر ما ستستمر هذه الأزمة بقدر ما سينخفض هذا التراجع إلى ما دون الصفر.
أمام هذا الواقع الذي يدعو إلى القلق بسبب الأزمات المحيطة بلبنان والتدابير الخليجية الأخيرة ضده وبفعل العدد الهائل من النازحين السوريين الذي يشكل قنبلة موقوتة على لبنان والتركيبة اللبنانية.... هل من مخاوف حقيقية على الإستقرار النقدي والنمو المصرفي؟
عن هذا السؤال يجيب الخبير الاقتصادي د.غازي وزني مؤكداً لـ "
لبنان 24" أن لا خوف على الإستقرار النقدي أو على نمو المصارف في العام الجاري عازياً ذلك إلى عدد من العوامل أبرزها:
-إحتياطي مصرف لبنان الذي يبلغ 32 مليار دولار ومخزون الذهب لديه الذي يناهز 11 مليار دولار وعدم وجود إستحقاقات مالية ضخمة بالعمولات الأجنبية قريبة على الدولة اللبنانية واستمرار النمو المصرفي وغياب أي خطر على المالية العامة واستمرار الثقة بالمصارف، والأهم ان لا ظاهرة لخروج الودائع المصرفية من لبنان على الإطلاق...
غير أن د.وزني يلفت إلى أن التردي الإقتصادي والإجتماعي هو الذي سيتفاقم في ظل التحديات التي ترخي بثقلها على الواقع اللبناني في العام الجاري وأبرزها:
-الإجراءات الخليجية المالية والإقتصادية والإجتماعية ضد لبنان. ويشير وزني في هذا الإطار إلى أن لبنان قادر على أن يستوعب التداعيات المتعلقة بتراجع الإستثمارات الخليجية وبانخفاض القدوم السياحي والحركة التجارية الخليجية في لبنان وودائع الخليجيين المصرفية في المصارف اللبنانية.
يذكر أن السياحة الخليجية تراجعت بين 2011 و2015 حوالى 50% وهي أصبحت تمثل اليوم فقط ما نسبته 9% من إجمالي الحركة السياحية في لبنان.
وتراجعت الإستثمارات الخارجية المباشرة في الفترة نفسها حوالى 40% أما الصادرات فهي لم تتاثر على الإطلاق.
إشارة إلى أن تحويلات المغتربين بلغت في العام الماضي 7.5 مليار دولار وتصل حصة اللبنانيين العاملين في الخليج إلى 52% أي حوالى 4.5 مليار دولار.
ويرى د.وزني أن لا شيء سيمنع تراجع حجم هذه التحويلات لكنه يستبعد ترحيل اللبنانيين بأعداد كبيرة من الخليج.
-أما التحدي الثاني فيكمن في الأزمة السورية وفي ملف النازحين السوريين الذين خسر لبنان بسببهم حوالى 20 مليار دولار ولم يحصل بين 2011 و2015 إلا على 3 مليارات و300 مليون دولار وهو يحتاج في العام الجاري إلى مليارين و400 مليون دولار.
-ويشكل ضعف النمو الإقتصادي التحدي الثالث. ويؤكد د.وزني أنه إذا استمرت الأزمة الدستورية فإن النمو سينخفض تحت الصفر وسيكون ضرره كبيراً جداً على السياحة والتجارة والحركة العقارية.
-التحدي الرابع يكمن في أن المالية العامة معرضة لمزيد من التأزم الأمر الذي سيؤدي حكماً إلى انخفاض التصنيف الإئتماني للبنان، وبالتالي سترتفع معدلات الفوائد في الأعوام المقبلة.
-ويشكل ارتفاع معدل البطالة وأعداد الفقراء التحدي الخامس والأكثر تأثيراً على الواقعين الإجتماعي والإنساني اللذين سيكونان أكثر القطاعات المتضررة في الأشهر المقبلة.