نظمت وزارة الصناعة بالتعاون مع السفارة الإيطالية في لبنان ومع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في لبنان - اليونيدو، في إطار مشروع "دعم المجتمعات المضيفة في لبنان الأكثر تأثرًا من تدفّق اللاجئين - سيليب III" وكلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس - الكسليك ورشة عمل بهدف فهم المخاطر من المزرعة إلى المائدة "سلامة الغذاء في صناعة منتجات الحليب"، في حضور وزير الصناعة حسين الحاج حسن، رئيس مكتب التعاون الإيطالي في لبنان جياندريا ساندري، ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في لبنان، اليونيدو في لبنان كريستيانو باسيني، مدير عام وزارة الصناعة في لبنان داني جدعون، أمين عام جامعة الروح القدس – الكسليك الأب ميشال أبو طقة، عميدة كلية العلوم الزراعية والعلوم الغذائية في الجامعة الدكتورة لارا حنا واكيم، وأعضاء مجلس الجامعة وعدد من الخبراء والاختصاصيين والصناعيين والزراعيين والأساتذة والطلاب.
الحاج حسن
وفي ختام الافتتاح، تحدث وزير الصناعة حسين الحاج حسن وقال: "أود بداية أن أشكر كلاً من اليونيدو ومكتب التعاون الإيطالي على دعمهما الدائم للبنان والصناعة فيه والوزارة. كما أشكر جامعة الروح القدس على استضفاتها الدائمة لنا وخصوصًا من خلال كلية العلوم الزراعية والعلوم الغذائية فيها، وعلى التعاون الدائم في مجالات عديدة لنناقش قضايا متنوعة صناعية، علمية، زراعية، صحية، بيئية، واقتصادية... وهذا التعاون ما بين الوزارة والجامعات وخصوصًا جامعة الروح القدس واليونيدو ومكتب التعاون الإيطالي والمعنيين، إنما هو دليل على إمكانية كبيرة في أن يعمل الشركاء معًا للتطوير والتحسين وتقديم أداء أفضل".
وأضاف: "نتحدث اليوم عن قطاع مهم في لبنان هو قطاع إنتاج وصناعة الحليب. ولن أتكلم على الجانب الصحي فيه لأن المحاضرين سيتولون ذلك. بل سأتكلم عن ثلاثة مواضيع.
وفي الموضوع الأول، قال: "أؤكد دائمًا أن أهم نقطة قوة في صناعتنا التي علينا أن نحافظ عليها ونطورها وندافع عنها هي الجودة والسلامة. في الجودة هناك مسألة سلامة الغذاء لناحية البكتيريا والفيروسات والكيمياء والفيزياء. وهذه سهلة تتطلب إجراءات بسيطة كالتنظيم. فمصادر التلوث معروفة. إن الحفاظ على الإجراءات يؤدي إلى المحافظة على سلامة الغذاء. هناك دائمًا حوادث تحصل في الزراعة والصناعة حتى في البلدان الأكثر تطورًا. لكن عندما يكون المنهج سليماً تخف المخاطر. في الصناعة هناك ما يسمى بتقييم المخاطر وإدارتها أما الهدف فيكمن في تخفيف المخاطر وصولاً إذا أمكن إلى إلغائها وانتاج صناعة سليمة. إن الجودة وصحة البيانات أي صحة المعلومات المدونة على المنتج توفر سلعة ذات سمعة وجودة مستقرة ومحتوى مستقر. وهذا من أهم مبادئ الصناعة والزراعة".
وأشار إلى أن الموضوع الثاني يتعلّق بتحركات منتجي الحليب التي سمعنا عنها في الإعلام خلال الأسبوعين الماضيين بسبب إنهيار سعر الحليب الطازج الناتج عن عوامل عدة. وقال: "لقد دعيت وزير الزراعة أكرم شهيب البارحة لعقد اجتماع سريع مع وزارة الاقتصاد مع منتجي الحليب لاتخاذ الإجراءات السريعة للمعالجة".
وانتقل الوزير الحاج حسن إلى الموضوع الثالث المهم والأخير. فقال: "لقد سمعنا في الفترة الماضية من أكثر من مسؤول دولي ولبناني كلامًا عن دعم لبنان واستقراره الأمني والاقتصادي. سأتحدث هنا عن الاستقرار الاقتصادي ولن أدخل في الشق الأمني. وسمعنا عن قروض وهبات وأموال لدعم وتشغيل النازحين السوريين. وقد تحدث مسؤولون دوليون من لبنان وخارجه في أكثر من مناسبة عن هذا الموضوع. ولأكون موضوعيًا، أتوجه بالشكر إلى كل الذين اهتموا بهذا الموضوع وعبّروا عن تضامنهم مع لبنان. لكن هناك نقطة مهمة أود أن أتطرق إليها وهي أنه حتى الآن نرى أن الكلام أكثر من الفعل. فالمبالغ التي قدمتها دول ومنظمات دولية كثيرة تشكل واحداً في المئة من حاجات لبنان الناتجة أو الناشئة عن الأزمة السورية. إن البنك الدولي يقدر خسائر لبنان بـ 12 مليار دولار، في حين أن الهبات والقروض من المجتمع الدولي لم تصل إلى حد المليار دولار. وماذا عن مؤتمر لندن؟"
وأكد "من يريد أن يدعم لبنان واستقراره لا يدعمه فقط بالكلام أو بربع فعل حتى لا نقل أقل. حتى الآن المجتمع الدولي بارد بالتعاطي مع الأزمة في لبنان. ولا تكفي التصريحات والزيارات واللقاءات".
واعتبر الحاج حسن أن الأولوية هي لتشغيل اللبنانيين في لبنان، لاسيما أن نسبة البطالة قد بلغت 35 % في صفوف اللبنانيين، لافتًا إلى "أن قضية النزوح السوري إلى لبنان هي قضية لبنانية قبل أن تكون قضية سورية". وتساءل: "كيف يمكن بناء اقتصاد بلد على الهبات والقروض؟
ووجه نداء لفتح أسواق أوروبا أمام إنتاج اللبنانيين، لافتًا إلى "أن صادراتنا إلى أوروبا تبلغ 300 مليون دولار في حين أن صادرات أوروبا إلى لبنان تصل إلى 8 مليار ونصف مليار دولار".
وجدد الدعوة لفتح أسواق العالم أمام الإنتاج اللبناني، معتبرًا "أنه إذا صدّرنا هذا الإنتاج إلى الدول كافة تزداد صادراتنا من 3 إلى 5 مليار دولار. وهذا هو هدفنا. فالاقتصاد لا يبنى على الهبات والقروض ومن يريد فعلاً استقرارًا إقتصاديًا وأمنيًا فليستمع إلى ندائنا".
وأضاف: "كيف يمكن تشغيل السوريين في حين أن الاقتصاد اللبناني غير قادر على تصريف إنتاجه ويرزح تحت واردات من دول العالم في حدود 20 مليار دولار سنويًا؟ هذا الكلام موجّه إلى المسؤولين اللبنانيين والدوليين. ومن يفكر في تشغيل اليد العاملة اللبنانية والسورية مع بعضهم، ففي أي قطاع يمكن ذلك؟ إن قطاع العقارات متوقف والقطاع السياحي أيضًا وكيف يمكن تشغيلهم في القطاع الزراعي والصناعي إذا لم نستطع تصدير الإنتاج؟ نحن نشهد تراجعًا في توفر فرص العمل. إذا تأمنت القروض للقطاع الخاص كما يحكى، لفتح مؤسسات جديدة وتوسيع المؤسسات الحالية ولم تستطع هذه الاخيرة أن تصدر فهي بالتالي ستتوقف عن الإنتاج".
وأكد "أنه حتى الآن الموضوع هو موضوع خطابات. إذا لم نتمكن من رفع الصادارت اللبنانية من 3 مليار ونصف دولار في العام 2015 إلى 6 مليار دولار خلال سنتين أو ثلاثة نكون بذلك نتكلم كلامًا بلا طائل ولا قيمة له سياسيًا وعلميًا واقتصاديًا".
ولفت الحاج حسن إلى أن "هناك بعض الدول تموّل المقاتلين في سوريا"، داعيًا إياها إلى "أن تدعم بنفس القدر من المبالغ الاقتصاد اللبناني الذي يعاني معاناة شديدة. وقد أصبح لبنان مكانًا لتجارة البشر أي بيع وشراء".
وختم: "لقد طرحت هذا الموضوع اليوم لأنه حساس ووطني بامتياز وعابر الاصطفافات بأنواعها".