قفزت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهةً لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 4%، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم للفائدة الأميركية بعد بيانات توظيف جاءت أضعف من المنتظر، وسط ضبابية اقتصادية وتوترات جيوسياسية تعزز جاذبية الملاذات الآمنة.
وسجّل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنحو 0.7% إلى 4,509 دولارات للأونصة، مقترباً مجدداً من قمته القياسية البالغة 4,549.71 دولاراً والمسجلة في 26 كانون الأول. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة لتسليم شباط بنسبة 1.3% إلى 4,520 دولاراً.
على خطّ البيانات، أضاف الاقتصاد الأميركي نحو 50 ألف وظيفة خلال كانون الأول، فيما تراجع معدل البطالة إلى 4.4% من 4.6% في تشرين الثاني، مقابل توقعات كانت تشير إلى 66 ألف وظيفة وبطالة عند 4.5%. كما جاءت المراجعات أقل قوة، مع تعديل أرقام تشرين الثاني إلى 56 ألفاً بدل 64 ألفاً، وتحويل تشرين الأول إلى خسارة 173 ألف وظيفة مقارنة بانخفاض سابق قدره 105 آلاف.
هذا المزيج يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على كلفة الاقتراض قصيرة الأجل عند مستوياتها، بانتظار إشارات أوضح من التضخم، بينما خفّض المتعاملون رهاناتهم على خفض قريب للفائدة، لتتراجع احتمالات خفضها بحلول نيسان إلى 45%، مع ترجيح انتقال السيناريو الأكثر حضوراً إلى حزيران.
في هذا السياق، اعتبر بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في "تي دي سيكيوريتيز"، أن بيانات التوظيف تعكس بيئة ضعيفة لخلق الوظائف، مضيفاً أن "احتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار
النفط ذات الطابع التضخمي، إلى جانب حالة عدم اليقين وسياسة نقدية أكثر تيسيراً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، تشكل بيئة مثالية لدعم المعادن النفيسة".
وتزامناً، بقيت التوترات الجيوسياسية في الواجهة، مع اضطرابات
إيران، واستمرار الحرب الروسية
الأوكرانية، وتطورات فنزويلا، إضافة إلى تجدد الإشارات الأميركية بشأن غرينلاند، ما حافظ على الطلب الدفاعي على الذهب. وفي توقعات أبعد، رجّحت "ميتالز فوكس" تسجيل قمم قياسية جديدة قد تتجاوز 5,000 دولار في عام 2026، مدفوعة باتجاهات الابتعاد عن الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وفي موازاة ذلك، يترقب المستثمرون أيضاً مساراً قانونياً حساساً في
الولايات المتحدة، مع متابعة احتمال صدور حكم من المحكمة
العليا بشأن صلاحيات
الرئيس دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية من دون موافقة الكونغرس. (انفستنغ)