وافق
الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، على اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية، في خطوة تُعد الأضخم في تاريخه التجاري بعد مفاوضات استمرّت 25 عامًا. الاتفاق، الذي ينتظر موافقة
البرلمان الأوروبي، سيؤسس منطقة تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون نسمة، ويُلغي أكثر من 90% من الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية إلى أميركا اللاتينية.
لكن الصفقة، رغم حجمها، تحمل معها رابحين وخاسرين على المستويين السياسي والاقتصادي.
سياسيًا، خرجت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني رابحة بعد أن انتزعت في اللحظات الأخيرة ضمانات لحماية المزارعين الإيطاليين وتعهدات بدعم مالي
أوروبي للقطاع الزراعي، ما سمح لها بتسويق الاتفاق داخليًا كنصر وطني.
أما صناعة السيارات
الألمانية، التي تعاني تباطؤًا في الأسواق التقليدية، فستستفيد من خفض التعريفات الجمركية التي كانت تصل إلى 35%، ما يفتح أسواق البرازيل والأرجنتين أمام شركات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، مع أفضلية خاصة للسيارات الكهربائية.
على مستوى بروكسل، شكّل الاتفاق انتصارًا معقّدًا لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي دفعت الصفقة رغم معارضة فرنسية شرسة خشية من تأثيرها على المزارعين.
جيوسياسيًا، تُعد الصفقة أيضًا مكسبًا غير مباشر لدونالد
ترامب، إذ تُظهر أن
أوروبا قادرة على استخدام قوتها الناعمة لعقد شراكات استراتيجية، على عكس أسلوب الضغوط والابتزاز التجاري الأميركي.
أما
الصين، التي عززت حضورها في أميركا اللاتينية خلال سنوات التفاوض الطويلة، فتواجه الآن منافسة أوروبية أشد في مجالات السيارات، الطيران، والآلات، في حين لا تزال الشركات الأوروبية تتفوق في الاستثمارات المباشرة بالمنطقة.
في المقابل، يبقى البيئة وغابات الأمازون من أكبر الخاسرين المحتملين، إذ إن زيادة صادرات لحوم البقر إلى أوروبا تعني ضغطًا إضافيًا على الغابات الاستوائية. ورغم أن الاتفاق يتضمّن التزامات بحماية الغابات واحترام اتفاق
باريس للمناخ، يبقى التنفيذ هو التحدي الحقيقي.