ذكرت "العربية"، أنّ فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، كشفت عن تصدع متزايد في العلاقات الاقتصادية بين الحلفاء التقليديين، وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والاقتصادي، ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يشهد العالم نهاية النظام الاقتصادي الأحادي القطب؟
وخلال المنتدى، أطلق الرئيس الأميركي
دونالد ترامب تصريحات شديدة اللهجة تجاه
أوروبا، هاجم فيها السياسات الأوروبية، وطالب بشكل مباشر بالتخلي عن غرينلاند، في خطوة أعادت بقوة ملف الرسوم الجمركية والتوترات التجارية إلى الواجهة.
وبحسب مراقبين، لم تعد التجارة بالنسبة للإدارة الأميركية مجرد أداة اقتصادية، بل تحولت إلى وسيلة للأمن القومي، تُستخدم للضغط وإعادة رسم موازين القوة العالمية.
في المقابل، لم يتأخر الرد
الأوروبي، وجاء هذه المرة قاسيًا وغير مسبوق، فقد دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين صراحة إلى ضرورة تحرر أوروبا من هيمنة الدولار، في إشارة واضحة إلى إعادة التفكير في أسس النظام النقدي العالمي.
هذا الموقف لم يقتصر على أوروبا وحدها، بل تردد صداه في كندا، أحد أقوى حلفاء
الولايات المتحدة، حيث عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك
كارني، المعروف بخلفيته الاقتصادية العميقة، عن توجه مماثل يدعو إلى تقليص الاعتماد المفرط على الدولار.
ولفهم المشهد الحالي، يعيد خبراء الاقتصاد النظر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين تشكل النظام الاقتصادي العالمي عبر اتفاقية بريتون وودز، التي وضعت الدولار في قلب النظام النقدي العالمي وربطت اقتصادات العالم بالولايات المتحدة.
واستمر هذا النظام لعقود، إلى أن جاءت صدمة نيكسون عام 1971، حين فكّ ارتباط الدولار بالذهب، لتتغير القواعد جذريًا، ويُبنى الاستقرار العالمي لاحقًا على الثقة بدل الضمانات الصلبة.
اليوم، يبدو أن هذا الاستقرار التاريخي يُعاد اختباره من جديد. فما يشهده العالم ليس خلافًا عابرًا بين حلفاء، بل إعادة تفكير شاملة في شكل النظام الاقتصادي العالمي، ودور الدولار، وحدود النفوذ الأميركي.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا تدريجيًا نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب، تتوزع فيه مراكز القوة بين أكثر من عملة وأكثر من محور اقتصادي. (العربية)