تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

نهاية العصر الذهبي للمضاربين.. لماذا لم يعد الشراء عند الهبوط خياراً آمناً؟

Lebanon 24
20-02-2026 | 04:20
A-
A+
نهاية العصر الذهبي للمضاربين.. لماذا لم يعد الشراء عند الهبوط خياراً آمناً؟
نهاية العصر الذهبي للمضاربين.. لماذا لم يعد الشراء عند الهبوط خياراً آمناً؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
انطلقت بيتكوين في عام 2009 باعتبارها أول عملة رقمية لامركزية في العالم، وجاء ظهورها في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 التي هزت الثقة في المؤسسات المصرفية التقليدية، حيث كانت فكرتها الأساسية منح الأفراد استقلالًا ماليًا وتقليل الاعتماد على مراكز القوة في وول ستريت.

حملت العملة منذ بدايتها طابعًا ثوريًا يقوم على فكرة اللامركزية وإخراج القرار المالي من قبضة الأنظمة التقليدية، ما جذب شريحة واسعة من المستثمرين الباحثين عن بديل للنظام النقدي السائد.

لكن ومع مرور الوقت، اندمجت بيتكوين تدريجيًا في النظام المالي العالمي، وأصبحت أكثر ارتباطًا بتدفقات رؤوس الأموال والمؤسسات الاستثمارية الكبرى، وهو ما جعلها عرضة لتأثير العوامل الاقتصادية الكلية.
صدمة الرسوم الجمركية وانعكاس الاتجاه
تجلّى هذا الارتباط بوضوح عندما أدت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصين إلى موجة تصفية واسعة في سوق العملات الرقمية في 10 أكتوبر من العام الماضي.

جاءت تلك الموجة بعد أيام قليلة فقط من تسجيل بيتكوين أعلى مستوى تاريخي لها عند 126,080 دولار في 6 أكتوبر، قبل أن تدخل في مسار هبوطي حاد.

تتداول العملة حاليًا على انخفاض يقارب 45% من ذلك المستوى القياسي، ما يعكس حجم التحول في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ستة عوامل تقف وراء التراجع
حدد مات هوغان، رئيس الاستثمار في شركة بيتوايز، في وقت سابق من هذا الشهر 6 أسباب رئيسية وراء الانهيار الذي شهدته سوق العملات الرقمية.

أشار أولًا إلى أن المستثمرين طويلي الأجل بدأوا البيع استباقًا لما يُعرف بالدورة الرباعية للعملات الرقمية، إذ اعتاد السوق تاريخيًا على دورات مدتها 4 سنوات، شهدت أعوام 2014 و2018 و2022 أداءً سلبيًا. وبناء على هذا النمط، يتوقع بعض المتداولين أن يشهد عام 2026 تراجعًا مماثلًا، ما دفعهم إلى جني الأرباح مبكرًا.

وأوضح ثانيًا أنه رغم بقاء العملات الرقمية القطاع الأكثر إثارة وتقلبًا في الأسواق، فإن جزءًا من رؤوس الأموال انتقل إلى قطاعات أخرى جذابة مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النفيسة، ما قلص التدفقات الداخلة إلى سوق الكريبتو.

عوامل سياسية وتقنية تزيد الضغوط
أشار ثالثًا إلى أن سوق العملات الرقمية تحملت الصدمة الناتجة عن تهديدات الرسوم الجمركية بشكل منفرد، إذ تزامن 10 أكتوبر مع عطلة نهاية أسبوع كانت فيها وول ستريت مغلقة، ما ضاعف أثر الضغوط البيعية على الأصول الرقمية.

وأضاف رابعًا أن ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثار قلق الأسواق، نظرًا لاعتباره من أصحاب التوجهات المتشددة في السياسة النقدية، وهو ما قد يعني بيئة أقل دعمًا للأصول عالية المخاطر.

ولفت خامسًا إلى وجود مخاوف متزايدة داخل مجتمع بيتكوين بشأن اقتراب تهديد الحوسبة الكمومية، وسط اعتقاد بأن الجهود الحالية لا تكفي لمعالجة المخاطر المحتملة على أمن الشبكة.

تحول شهية المخاطرة في الأسواق
أكد سادسًا أن بيتكوين تأثرت بالتحول الأوسع في الأسواق نحو تجنب المخاطر، حيث اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول المتقلبة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسات النقدية.
يعكس هذا التحول حقيقة أن بيتكوين لم تعد تتحرك بمعزل عن السياق الاقتصادي العالمي، بل أصبحت جزءًا من معادلة المخاطرة والعائد التي تحكم قرارات المستثمرين الكبار.

وبذلك، تبدو العملة التي وُلدت كمشروع تحرري خارج النظام المالي التقليدي اليوم أكثر ارتباطًا به من أي وقت مضى، ما يضع مستقبلها مرهونًا ليس فقط بعواملها الداخلية، بل أيضًا بتقلبات الاقتصاد والسياسة العالمية.

تحذير من تحول جذري في سلوك الأسواق
حذر مايك ماكغلون، استراتيجي بلومبرغ إنتليجنس، في 16 شباط من أن شعار الشراء عند كل هبوط الذي ساد الأسواق منذ 2008 قد يكون وصل إلى نهايته.

أوضح أن الحديث عن تصحيح صحي قد يكون متفائلًا أكثر من اللازم، مشيرًا إلى أن موجة تراجع إضافية أصبحت واقعًا ملموسًا في تقديره.

أكد أن الاستراتيجية التي اعتمد عليها المستثمرون طوال أكثر من عقد، والقائمة على اقتناص الانخفاضات باعتبارها فرص شراء، قد لا تكون فعالة في البيئة الحالية.

تباين حاد بين الأسهم والعملات الرقمية
أشار ماكغلون إلى أن سوق الأسهم الأمريكية تواصل الارتفاع في بيئة تتسم بانخفاض مستويات التقلب، في حين فقدت سوق الأصول الرقمية الثقة في الرئيس دونالد ترامب، على حد وصفه.

وحذر من أن فقاعة العملات الرقمية تمر بمرحلة انفجار تدريجي، ما يعكس تراجع شهية المخاطرة تجاه هذا النوع من الأصول.

وفي المقابل، لفت إلى أن متداولي المعادن النفيسة يحققون أرباحًا ضخمة، ما يبرز الفجوة المتزايدة بين أداء الذهب وأداء العملات الرقمية في المرحلة الراهنة.

نشر ماكغلون رسمًا بيانيًا يقارن بين سعر بيتكوين بعد قسمته على 10 لأغراض القياس وبين مؤشر ستاندرد آند بورز 500. حيث أظهر الرسم أن كلا الأصلين يتحركان دون مستوى 7,000 على المقياس المستخدم، في إشارة إلى تقارب نسبي في المسار البياني رغم اختلاف طبيعة السوقين.


ويرى ماكغلون أن أول عودة طبيعية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد تكون نحو مستوى 5,600 نقطة، وهو ما يعادل 56,000 دولار لبيتكوين وفق المقياس نفسه.

وفي سيناريو أساسي أكثر تشاؤمًا، يتوقع أن تعود بيتكوين إلى حدود 10,000 دولار إذا بلغ سوق الأسهم ذروته وبدأ في التراجع.

يتبنى جيف كيندريك، رئيس أبحاث الأصول الرقمية في بنك ستاندرد تشارترد، نظرة سلبية أيضًا ولكن بدرجة أقل، إذ يرجح أن تتراجع بيتكوين نحو 50,000 دولار خلال الأشهر المقبلة.

تفاؤل مضاد من وول ستريت
على الجانب الآخر، يحافظ محللو جيه بي مورغان بقيادة المدير التنفيذي نيكولاوس بانيغيرتزوغلو على نظرة إيجابية تجاه العملة الرقمية.

توقع هؤلاء المحللون في وقت سابق من هذا الشهر أن تصل بيتكوين في نهاية المطاف إلى مستوى 266,000 دولار، ما يعكس تباينًا حادًا في التقديرات المستقبلية.

يكشف هذا الاختلاف في الرؤى عن حالة انقسام عميقة داخل المؤسسات المالية الكبرى بشأن المسار المقبل لبيتكوين، بين من يرى نهاية دورة صعود تاريخية ومن يعتقد أن موجة ارتفاع أكبر لا تزال في الأفق. (انفستنغ)
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك