تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

الغاز الطبيعي يرسم ملامح القرن الجديد

Lebanon 24
11-05-2016 | 13:48
A-
A+
الغاز الطبيعي يرسم ملامح القرن الجديد
الغاز الطبيعي يرسم ملامح القرن الجديد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن درجة الحرارة لتقل بأي حال عن 45 درجة مئوية ذات يوم بينما استعدت سفينة "الرقيات" لنقل شُحنة معتادة للغاز المُسال من قطر إلى واحدة من وجهاتها المتعددة حول العالم، بيد أن حرارة مرتفعة كتلك مع رطوبة الخليج الشديدة تلاشت تلقائيًا لمن تسنى له الاقتراب من الأنابيب المحمّلة بالغاز على متن السفينة، والتي سرعان ما تحوّلت الرطوبة في الجو إلى قطع ثلج صغيرة بالاقتراب منها، إذ يقبع الغاز بداخلها عند درجة حرارة تبلغ حوالي 260 تحت الصفر ليتسنى نقله في صورته المسالة إلى مستهلكيه. 2100: الغاز الطبيعي يتربع على عرش الطاقة على العكس من النفط الموجود بصورة سائلة والفحم الموجود بصورة صلبة، وهي أبرز المصادر غير المتجددة لتوليد الطاقة، يتواجد الغاز الطبيعي في صورة غازية تحت الأرض، وبالتالي يحتاج في نقله إلى أنابيب تنقله من مصدره إلى مستهلكيه، وهي واحدة من الأسباب التي تجعل تكاليف نقله مرتفعة نسبيًا مقارنة بالنفط إذ يحتاج إلى مشاريع بناء أنابيب على مسافات طويلة، أضف لذلك أنه يحتل مساحة أكبر كثيرًا من النفط كغاز، مما يجعل استخدامه غير اقتصادي إلا لتوليد الطاقة لمنشآت ثابتة كالمصانع ومحطات توليد الكهرباء، في حين يصعب الترويج له بسهولة كوقود للسيارات نظرًا للمساحة التي يحتلها من هيكل السيارة. على الرُغم من ذلك، ونتيجة للقلق العالمي المتزايد حيال التلوث الشديد الذي يحدثه كل من الفحم والنفط، والضغط المتواصل لاستبدالهما بمصادر أقل تلويثًا أو غير ملوثة على الإطلاق، فإن الغاز الطبيعي على ما يبدو في صعود قوي في الفترة الأخيرة نظرًا للملوثات القليلة التي تصدر عن استخدامه مقارنة بالنفط، وكمية ثاني أكسيد الكربون الناتجة عنه وهي أقل بـ29% من النفط وأقل بـ44% من الفحم، وبينما لا تزال المصادر المتجددة كالطاقة الشمسية بحاجة إلى دفعات تكنولوجية أخرى لتصبح أقل تكلفة وأكثر كفاءة، فإن الخطة قصيرة المدى حاليًا لدى معظم البلدان هي العمل في مسارين متوازيين: الاستمرار في تطوير الطاقات البديلة وتوسيع استخدامها قدر الإمكان، واستبدال النفط والفحم بالغاز الطبيعي في القطاعات الأخرى. لم تكن مفاجئة إذن حين احتل الغاز مكانة الفحم السابقة في الاقتصاد الأمريكي كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة في أبريل الماضي، في حين ظل الفحم يسجل أرقامًا أكثر هبوطًا حتى وصل لأقل معدل لاستخدامه منذ 35 عامًا في نوفمبر الماضي، وهو أمر يعكس ليس فقط الاهتمام الأمريكي بخفض انبعاثات الكربون وتخفيف التلوث، ولكن القفزة الواضحة في السنوات الأخيرة لإنتاج الغاز في أمريكا الشمالية، والمدفوعة بما يُعرَف بثورة "شيل". غاز شيل ببساطة هو غاز موجود في شتى أنحاء العالم ولكنه محبوس في تكوينات صخرية على أعماق أكثر من الأعماق التي يتواجد عندها الغاز الطبيعي المتداول، وبالتالي لم يكن ممكنًا في السابق استخدامه، غير أن التطورات التكنولوجية في العقد الأخير سمحت للشركات الأمريكية بتجربة تكنولوجيا الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، حيث تقوم الشركات بالحفر حتى تصل لمستوى التكوين الصخري، ثم تبدأ بالحفر بشكل أفقي للوصول لمكانه، ثم تضخ الماء مع مجموعة من الكيماويات لتكسير التكوين الصخري بشكل يسمح للغاز بالخروج منه وبالتالي ضخه في أنابيب عبر القارة الأمريكية كلها. ثورة "شيل" تلك كما تسمى هي واحدة من الأسباب الرئيسية التي جعلت الولايات المتحدة المستهلك والمنتج الأكبر للغاز في العالم لتتجاوز بذلك العملاق الروسي، وهي تطمح ربما في المستقبل إلى التصدير، ولكن كما ذكرنا، لا يمكن نقل الغاز في صورته الطبيعية إلا بأنابيب، وبالتالي سيكون شبه مستحيل بناء خطوط أنابيب تعبر الأطلنطي إلى أوروبا أو تعبر المحيط الهادي إلى آسيا، وهي الأسواق الأكثر جاذبية بالطبع في المستقبل للغاز الأمريكي ليتسنى له المنافسة عالميًا، ولذلك فالأمريكيون الآن عاكفون على محاكاة ما احترفه القطريون منذ زمن، وهو ببساطة إسالة الغاز.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك