تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

العتيبة يشرح أسباب انسحاب الإمارات من أوبك

Lebanon 24
06-05-2026 | 03:18
A-
A+
العتيبة يشرح أسباب انسحاب الإمارات من أوبك
العتيبة يشرح أسباب انسحاب الإمارات من أوبك photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحدث سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة بمقال له في صحيفة "فاينانشال تايمز" عن خروج الإمارات من منظمة أوبك، مشيرا إلى أن القرار يعكس تغيرات بنيوية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات عميقة في الاقتصاد الدولي، ورؤية واضحة لموقع الإمارات اليوم وإلى أين تتجه.

وأضاف العتيبة بمقال له في صحيفة "فاينانشال تايمز": "قبل 40 عاما، حضرت أول اجتماع لي في منظمة أوبك. كانت المرة الأولى التي أرتدي فيها بدلة وربطة عنق، وكنت في الثالثة عشرة من عمري. لم أكن سعيدا، وكذلك لم يكن والدي، مانع العتيبة، وزير البترول والثروة المعدنية الإماراتي آنذاك".

وتابع: "كان ذلك عام 1986، حين انهارت أسعار النفط إلى ما دون 10 دولارات للبرميل. أمضى والدي أشهرا في محاولة إقناع أعضاء أوبك بتعزيز حصص الإنتاج واستعادة استقرار الأسعار. وفي مؤتمر جنيف في أغسطس من ذلك العام، قال للصحفيين: "ما زال أمامنا طريق طويل.. ولست متفائلا كثيرا".

وأكمل: "كان محقا في تشككه. انتهى الاجتماع دون حل، لكن أوبك بقيت، ومضت الإمارات لاحقا لتصبح ثالث أكبر منتج في المنظمة".
وأضاف سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة: "الأسبوع الماضي، وبعد نحو 6 عقود من العضوية، أعلنت الإمارات خروجها من أوبك. وهذا القرار يتجاوز بكثير مسألة حصص الإنتاج أو اضطرابات الحرب، إذ يعكس تغيرات بنيوية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات عميقة في الاقتصاد الدولي، ورؤية واضحة لموقع الإمارات اليوم وإلى أين تتجه".
وتابع: "لقد أُنشئت أوبك لدول تعتمد على النفط. أما الإمارات فلم تعد كذلك منذ زمن. انضمت أبوظبي إلى المنظمة قبل قيام الدولة نفسها. ثم، كدولة اتحادية شابة، كانت الإمارات تعتمد شبه كليا على عائدات النفط. في ذلك الوقت، كان إطار أوبك، القائم على إدارة الإنتاج جماعيا، والانضباط المشترك، وتنسيق الأسعار، منطقيًا لدولة ناشئة تدخل أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، لكن تلك الدولة لم تعد موجودة".

وأشار إلى أنه "اليوم، يرتبط أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي بقطاع الطاقة. أما القطاعات الأسرع نموًا فهي الطيران، والخدمات اللوجستية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، وعلوم الحياة".

ولفت إلى أنه "خلال السنوات الأربع الماضية، وقّعت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخلت 15 منها حيز التنفيذ، مع دول من بينها الهند، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وأوكرانيا، وإسرائيل، وكينيا، وماليزيا، وفيتنام، والأردن وغيرها، بما يوسع وصولها إلى أسواق تضم مليارات البشر. كما تعمل الإمارات على اتفاق تجاري ثنائي مع الاتحاد الأوروبي، والتزمت بشراكة استثمارية وتكنولوجية مع الولايات المتحدة بقيمة 1.4 تريليون دولار، هذا ليس نموذج دولة ينحصر اهتمامها الأساسي في إدارة إمدادات النفط ضمن إطار جماعي".

وتابع: "لقد ذكّر العام الماضي كل حكومة وكل أسرة بمعنى انعدام أمن الطاقة. فقد أدت الاضطرابات الإقليمية إلى تعطيل الإمدادات، ودفع الأسعار نحو مستويات قياسية، وفرض تكاليف حقيقية على المستهلكين والمزارعين والشركات، والدرس واضح: العالم يحتاج إلى طاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة، ويحتاج إلى منتجين قادرين على توفيرها".

مصلحة الإمارات تكمن في جوار مستقر لا مضطرب. وسياستها في الطاقة، كما سياستها الخارجية، موجهة نحو هذا الهدف. تمتلك الإمارات طاقة إنتاجية فائضة وبنية تحتية تسمح بتوسيعها. وتعتزم استثمار عشرات المليارات من الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتحديث الموانئ، وتعزيز سلاسل الإمداد، لضمان وصول طاقتها إلى الأسواق التي تحتاجها، أيا كانت التطورات المحيطة".

وأكمل العتيبة: "تستهدف الإمارات بلوغ طاقة إنتاجية قدرها 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، لكن ضمن إطار إنتاج جماعي، تبقى هذه القدرة معطلة. لذلك، فإن الخروج من أوبك ليس حسابا تجاريا فقط، بل مسؤولية أيضًا. فالإمارات تمتلك القدرة على الإسهام في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي في لحظة بات فيها هذا الأمن وذلك الاستقرار مهددين فعليًا، وهي تعتزم القيام بذلك".

وأشار إلى أن عائدات زيادة الإنتاج لن تتراكم بلا هدف، بل ستُعاد ضخها في استثمارات البنية التحتية عبر العالم النامي. فقد أمضت "مصدر"، شركة الطاقة المتجددة الإماراتية، عقدين في بناء قدرات داخل 40 دولة، من بينها الولايات المتحدة. كما أن محطة براكة للطاقة النووية، الأولى في العالم العربي، باتت عاملة وتوفر طاقة نظيفة مستقرة. وخصصت "أدنوك" عشرات المليارات من الدولارات لتطوير حلول منخفضة الكربون عبر "إكس آر جي"، ذراعها الاستثمارية الدولية الجديدة".

وتابع: "كأن كل هذه الأسباب لا تكفي لمغادرة أوبك، لا تزال إيران عضوا كاملا في المنظمة، رغم أنها تخالف مهمتها المعلنة في ضمان استقرار أسواق النفط لتأمين إمدادات نفطية فعالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين. ويوم الأحد، خرقت إيران وقف إطلاق النار والقانون الدولي، وجددت هجماتها على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج".

واختتم بالقول: "لطالما كانت عائدات النفط وسيلة لا غاية. لم يكن الهدف يوما أن نكون دولة نفطية، بل أن نبني شيئًا أكثر ديمومة".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك