تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

كأس العالم.. اقتصاد مؤقت بتكاليف دائمة

Lebanon 24
25-06-2026 | 04:40
A-
A+
كأس العالم.. اقتصاد مؤقت بتكاليف دائمة
كأس العالم.. اقتصاد مؤقت بتكاليف دائمة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تُعدّ بطولة كأس العالم لكرة القدم مجرد حدث رياضي عالمي يُقام كل أربع سنوات وتتابعه جماهير من مختلف القارات. فهي، بحسب Britannica، تتحول خلال شهر واحد إلى اقتصاد مؤقت واسع، تُسحب إلى دائرته الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأمن والإعلانات والإعلام والشركات المحلية.
Advertisement

وتتحول المدن المضيفة إلى مسارح لأحد أكبر العروض الرياضية في العالم. هذا النشاط المكثف، على قصر مدته، يمكن أن ينعش الاقتصادات المحلية أو يسرّع بعض مشاريعها، لكنه قد يضغط عليها أيضاً، خصوصاً عندما ترتفع التكاليف العامة وتتوسع الالتزامات البلدية.

ورغم أن كأس العالم يُنظر إليه غالباً كآلة ضخمة لتحقيق الأرباح، فإن اقتصاده ليس كتلة واحدة. هناك نظام الإيرادات العالمي الخاص بـ"فيفا"، وهناك الاقتصاد المحلي للمدينة المضيفة. وقد يتداخل الجانبان، لكن النتائج لا تكون واحدة دائماً.

فـ”فيفا” يحقق إيرادات مباشرة من بيع التذاكر وحقوق البث والرعاية والتراخيص التجارية. أما المدينة المضيفة فتواجه معادلة أكثر تعقيداً، بين عائدات الزوار والسياحة، والتكاليف العامة، وضغط البنية التحتية، والتحديات التي تظهر بعد انتهاء البطولة.

المدينة تتحول إلى جزء من الحدث

تُقام مباريات كأس العالم داخل الملاعب، لكن أثر البطولة الاقتصادي والتجاري يتجاوز حدود المدرجات. فزيادة أعداد الزوار، واهتمام وسائل الإعلام العالمية، والحركة التجارية الواسعة، كلها تجعل المدينة المضيفة جزءاً من الحدث نفسه.

وبعد سنوات من التحضير اللوجستي، يظهر التحول سريعاً مع انطلاق البطولة. ترتفع أسعار الفنادق بسبب الطلب الكبير، وتُعاد هندسة حركة السير في شوارع محددة لاستيعاب تدفق السيارات والمشاة، كما تُعزّز فرق الشرطة والأمن والطوارئ.

وتحتاج الملاعب، سواء كانت مملوكة للقطاع العام أو الخاص، إلى تعديلات لاستضافة المباريات والالتزام بقواعد "الموقع النظيف" التي يفرضها "فيفا"، وهي قواعد تهدف إلى حماية حصرية الرعاة الرسميين عبر إزالة العلامات التجارية والإعلانات غير المصرح بها.

من يربح ومن يدفع؟

تتحرك آثار كأس العالم الاقتصادية عبر سلسلة عالمية واسعة، من مبيعات الطعام داخل الملاعب إلى حجوزات الفنادق، ومن الرعاية إلى حقوق الترخيص. لكن الأثر المحلي للبطولة يبقى غير متوازن، ولا ينتهي عادة مع آخر مباراة أو آخر عملية بيع.

فالفوائد والأعباء قد تستمر بعد البطولة، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. وفي هذه المعادلة، التي تعمل وفق دفاترين مختلفين، يمكن أن تتوزع النتائج بطريقة غير عادلة بين "فيفا" والمدينة المضيفة.

يعتمد نموذج "فيفا" التجاري على تحويل الحدث نفسه إلى مصدر دخل عبر أسواق وقنوات متعددة. فهو يبيع حقوق البث لشبكات التلفزة، وحقوق الرعاية لشركات عالمية، والتذاكر للجماهير، وباقات الضيافة لكبار الحضور والشركات، إضافة إلى التراخيص الخاصة بالمنتجات التجارية.

وخلال دورة 2019-2022، التي انتهت بكأس العالم في قطر عام 2022، بلغت إيرادات "فيفا" مستوى قياسياً وصل إلى 7.57 مليارات دولار.

لكن مكاسب "فيفا" لا تلغي المخاطر المرتبطة بالبطولة. فهذه المخاطر لا تكون مالية فقط، بل قد تكون أخلاقية أو سياسية أو مرتبطة بالسمعة. ففي عام 2015، أدت فضيحة الفساد داخل "فيفا" إلى اتهام وزارة العدل الأميركية تسعة مسؤولين في الاتحاد وخمسة تنفيذيين في شركات بتهم شملت التآمر والابتزاز.

وفي كأس العالم 2022 في قطر، واجهت البطولة اتهامات بما يُعرف بـ”تبييض السمعة عبر الرياضة”، إذ قال منتقدون إن الحدث صرف الأنظار عن ملفات حقوق الإنسان. ولم تكن قطر تملك بنية تحتية جاهزة بمستوى كأس العالم، لكنها امتلكت القدرة المالية على إنفاق مبالغ ضخمة قُدّرت بنحو 220 مليار دولار، ما جعل البطولة الأغلى في التاريخ.

واعتبرت قطر هذا الإنفاق استثماراً في سمعة البلاد، بينما رأى منتقدون أنه ساعد في تحويل الانتباه عن سياساتها المثيرة للجدل في ملف حقوق الإنسان، ولا سيما القيود على حقوق مجتمع الميم والمعاملة المزعومة للعمال المهاجرين. وطرح ذلك سؤالاً أوسع: إلى أي حد يمكن استخدام كأس العالم لحجب الجدل الداخلي؟

كما أثار استخدام التسعير الديناميكي للتذاكر في كأس العالم 2026 انتقادات من الجماهير، بسبب المخاوف من ارتفاع الأسعار وغياب الوضوح في آلية التسعير.

المدن المضيفة بين المكاسب والأعباء

على مستوى المدن المضيفة، تتوزع الفوائد الاقتصادية على قطاعات عدة. الفنادق والحانات والمطاعم والبائعون المحليون قد يستفيدون من زيادة الحركة والمبيعات، كما ترتفع عائدات الضرائب المحلية. وقد تمنح مشاريع البنية التحتية والترويج السياحي والظهور العالمي دفعة لسمعة المدينة وشعور سكانها بالفخر.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، التي جذبت أكثر من 3.5 ملايين متفرج، بمعدل يقارب 69 ألف مشجع في المباراة الواحدة. ومع إقامة أكثر من 50 مباراة في تسع مدن، أثبتت البطولة قدرة الولايات المتحدة على استضافة كرة القدم عالمياً، وساعدت في رفع مكانة اللعبة داخل البلاد.

وكانت ميزة نسخة 1994 أنها اعتمدت على ملاعب قائمة أصلاً، ما قلل خطر بقاء منشآت ضخمة بلا استخدام بعد البطولة. وربما كان إرثها الأهم أنها ساعدت في إطلاق الدوري الأميركي لكرة القدم عام 1996، ووضعت أساساً طويل الأمد لسوق احترافية جديدة في الولايات المتحدة. كما حققت فائضاً مالياً ساعد في تأسيس “مؤسسة كرة القدم الأميركية”.

لكن اقتصاديين رأوا أن المكاسب المحلية للمدن المضيفة غالباً ما جرى تضخيمها. فبطولة 1994 لم تكن بالضرورة نموذجاً واضحاً لخلق ثروة محلية بفضل حدث رياضي. ورغم نجاحها، قدّر الباحثان روبرت بادي وفيكتور ماثيسون أن الأثر الاقتصادي للبطولة جاء أقل من التوقعات المسبقة بما بين 5.5 و9.3 مليارات دولار.

لذلك تبدو تجربة 1994 أكثر تعقيداً من مجرد قصة نجاح. فهي صنعت سوقاً رياضية جديدة ومحركاً اقتصادياً محتملاً على المستوى الوطني، لكنها تركت أسئلة مفتوحة حول العائدات الفعلية التي حصلت عليها كل مدينة مضيفة.

وتبقى أي فوائد، سواء كانت مؤقتة أو طويلة الأمد، مرتبطة بكلفة مرتفعة. فاستضافة كأس العالم غالباً ما تكون باهظة، وفي كثير من الحالات قد لا تحقق المدن سوى جزء صغير من مكاسب “فيفا”، ما يضعها أمام تعادل مالي أو خسارة.

وتبدأ المدن عادة بالإنفاق قبل أن تعرف ما إذا كانت ستحصل على عائد حقيقي. وتشمل التكاليف الأولية تعديلات الملاعب، وتوسيع خدمات النظافة، والأمن الخاص، والعمل الإضافي للشرطة، ودعم النقل، والتواصل العام، وإجراءات إدارة الحشود، وإغلاق الشوارع، وخطط الطوارئ.

أما الفوائد فتأتي لاحقاً، أو بشكل غير مباشر، أو قد لا تأتي بالقدر المتوقع. فالفنادق قد لا تمتلئ كما كان مأمولاً، وبعض الشركات المحلية قد لا تستفيد بسبب القيود على الوصول والحركة. في المقابل، يواجه السكان الازدحام وارتفاع الأسعار والاضطرابات اليومية. وبينما يحصل "فيفا" على الجزء الأكبر من المكاسب المالية، تتحمل الحكومات المحلية الجزء الأكبر من كلفة التشغيل.

البرازيل 2014.. درس تحذيري

تُعد كأس العالم 2014 في البرازيل مثالاً واضحاً على بطولة نجحت كعرض عالمي، لكنها أثارت شكوكاً كبيرة كاستثمار عام. فقد كانت أعمال البناء الضخمة التي سبقت البطولة مثيرة للجدل منذ البداية، خصوصاً مع مشاريع تسببت في تهجير سكان على نطاق واسع.

لكن المشكلة الأعمق كانت في قرار البرازيل استضافة حدثين عالميين كبيرين خلال فترة قصيرة: كأس العالم عام 2014، ثم الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو عام 2016، وذلك وسط ركود اقتصادي واضطراب سياسي.

كان الهدف يبدو رمزياً إلى حد كبير، كإعلان عن صعود البرازيل كقوة عالمية. لكن كثيرين داخل البلاد وخارجها رأوا في الحدثين مثالاً على سوء ترتيب الأولويات.

أنفقت البرازيل نحو 11.5 مليار دولار للتحضير لكأس العالم. وشمل ذلك بناء ملاعب جديدة وتجديد أخرى، إضافة إلى المطارات والموانئ ومشاريع النقل الحضري والأمن والسياحة والاتصالات ومرافق مرتبطة بالحدث. ورغم اختلاف التقديرات، فإن نحو 85 في المئة من هذه النفقات مولتها الدولة.

وبدأ الاستياء الشعبي قبل انطلاق البطولة. فوفق استطلاع لمركز "Pew Research" عام 2014، قال نحو 61 في المئة من البرازيليين إن استضافة كأس العالم لم تكن استخداماً حكيماً للأموال العامة، خصوصاً في وقت عبّر فيه 72 في المئة عن عدم رضاهم عن وضع الاقتصاد.

ورأى منتقدون أن بناء وتجديد 12 ملعباً أدى إلى إنشاء ما يشبه “الفيلة البيضاء”، أي مشاريع ضخمة تتجاوز كلفتها عائدها. ورغم أن عدداً من هذه الملاعب استُخدم بعد البطولة أكثر مما كان متوقعاً، فإن ضعف الربحية واتهامات الفساد وقضايا التهجير المستمرة أثارت شكوكاً جدية حول قيمتها طويلة الأمد.

ولم تنتهِ أعباء البرازيل بانتهاء كأس العالم. فمع إسدال الستار على البطولة، كانت التحضيرات لأولمبياد ريو تتسارع. وعندما استضافت البلاد الألعاب الأولمبية، كانت قد دخلت أكثر في الركود، وتورطت في أزمة سياسية وتحقيقات فساد انتهت بعزل الرئيسة ديلما روسيف.

ولا يعني ذلك أن كأس العالم أو الأولمبياد تسببا في الأزمة السياسية والاقتصادية في البرازيل. لكن الحدثين يطرحان معاً سؤالاً أوسع: ماذا يحدث عندما يلتقي الطموح الوطني والعرض العالمي والمال العام في مرحلة انعدام أمان اقتصادي؟

وتُظهر تجربتا الولايات المتحدة والبرازيل أن الافتراض القائل إن كأس العالم ينتج فوائد اقتصادية محلية دائمة ليس أمراً مضموناً. ففي الولايات المتحدة، ساعدت البطولة في خلق سوق رياضية جديدة وبنية احترافية لكرة القدم. وفي البرازيل، منحت البطولة البلاد رؤية عالمية وبنى تحتية جديدة أو مجددة. لكن في الحالتين، بقيت العوائد الاقتصادية التي جنتها المجتمعات المضيفة موضع نقاش.

كأس العالم 2026.. حدث واحد في ثلاث دول

يمثّل كأس العالم 2026 نموذجاً مختلفاً عن البطولات السابقة. فللمرة الأولى، تُقام البطولة في ثلاث دول: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومع توسع عدد المنتخبات من 32 إلى 48، يساعد هذا الشكل الثلاثي في توزيع الضغوط المالية واللوجستية وضغوط البنية التحتية الناتجة عن بطولة أكبر.

وتذكر Britannica أن الصيغة الجديدة تغيّر أيضاً طبيعة المخاطر. فعلى عكس البرازيل عام 2014، التي احتاجت إلى بناء وتجديد كبيرين للملاعب، تعتمد بطولة 2026 على منشآت رياضية كبرى موجودة مسبقاً في الدول الثلاث، ما يقلل مخاطر الإنفاق على ملاعب قد يكون استخدامها محدوداً بعد انتهاء الحدث.

لكن كلفة الاستضافة تبقى كبيرة. فحتى الملاعب القائمة احتاجت إلى إعادة تهيئة، بما في ذلك تركيب العشب الطبيعي، وتعديل أبعاد الملاعب، وإجراء تغييرات أخرى للالتزام بالمعايير التجارية وقواعد “الموقع النظيف” التي يطلبها “فيفا”.

وعلى مستوى المدن، تضغط خدمات البلدية، من إغلاق الشوارع إلى تخطيط النقل وخدمات الطوارئ، على الموازنات العامة. فالحدث مؤقت، لكن التخطيط له كبير ومكلف.

وظهر هذا العبء في الأشهر التي سبقت البطولة. ففي الولايات المتحدة، خصصت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية 625 مليون دولار لتمويل الأمن في المدن الـ11 المضيفة. وفي فوكسبره بولاية ماساتشوستس، أثار المسؤولون المحليون مسألة 7.8 ملايين دولار مطلوبة لتغطية تكاليف السلامة العامة المرتبطة بسبع مباريات في ملعب “جيليت”، على أن تغطيها "Boston Soccer 2026" بدعم مالي من "Kraft Sports & Entertainment"، بعدما رفض دافعو الضرائب المحليون تحمل الفاتورة.

وفي كندا، ارتفعت تقديرات كلفة تورونتو من عشرات الملايين إلى نحو 380 مليون دولار. وحتى في المكسيك، حيث تسجل أقل كلفة بين الدول الثلاث، ارتفعت أسعار الفنادق في بعض المدن بنحو 1000 في المئة مع اقتراب البطولة.

هذه التفاصيل تجعل نسخة 2026 مختلفة. فهي لا تتجنب فقط خطر الإفراط في البناء، بل توزع المخاطر أيضاً على عدة موازنات وجهات. ومع ذلك، يبقى من الصعب قياس التكاليف والآثار الجانبية لحدث واحد موزع على دول ووكالات وسلطات متعددة، بينما تبقى إيرادات “فيفا” من التذاكر وحقوق البث والرعاية والضيافة والتراخيص مركزية.

إرث الأحداث الكبرى

ينتمي كأس العالم إلى عائلة الأحداث الكبرى التي تشمل الألعاب الأولمبية والمعارض العالمية. وغالباً ما يُبرَّر تنظيم هذه الأحداث بفكرة الإرث: الظهور العالمي، والفخر المدني، والسياحة، والبنية التحتية الجديدة، والتنمية الاقتصادية طويلة الأمد.

وفي بعض الحالات يكون الإرث دائماً. فبرج إيفل، الذي بُني من أجل المعرض الدولي في باريس عام 1889، كان في الأصل مشروعاً مؤقتاً، لكنه تحول لاحقاً إلى أحد أشهر المعالم في العالم وأكثرها زيارة.

وفي الأحداث الرياضية الكبرى، تكون الحسابات مشابهة. فقد تخدم الملاعب الكبيرة ومشاريع النقل السكان بعد انتهاء الحدث. وغالباً ما يُستشهد بأولمبياد برشلونة 1992 وألعاب لوس Angeles عام 1984 كحالتين خرجت فيهما المدن المضيفة أقوى، ما يعزز فكرة أن الأحداث الكبرى يمكن أن تكون محفزاً لتحسين المدن.

لكن الإرث قد يتحول أيضاً إلى عبء. فالمشاريع المدنية المكلفة والمنشآت الضخمة قد تبقى مكلفة في الصيانة، قليلة الاستخدام، وغير مربحة، ما قد يترك آثاراً اقتصادية وسياسية سلبية مع مرور الوقت.

وقد يُقاس نجاح كأس العالم بحجم النشاط الاقتصادي الذي ينتجه خلال شهر واحد، لكن إرثه طويل الأمد وتأثيره على المناطق المضيفة لا يمكن قياسهما بسهولة.

صافرة النهاية لا تغلق الحسابات

يبقى كأس العالم، بكل المقاييس، واحداً من أكبر العروض على الكوكب. على مدى شهر، يجذب اهتمام المليارات، ويجمع مشجعي كرة القدم حول العالم في لحظة احتفال ووحدة.

لكن الدفتر المالي الذي يُفتح عندما تفوز مدينة بحق الاستضافة لا يُغلق مع صافرة النهاية. فميزانية “فيفا” ليست ميزانية المدينة المضيفة، والمسافة بينهما هي المكان الذي تظهر فيه حقيقة اقتصاد كأس العالم.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك