تتزايد حاجة اوروبا وليس أثينا فقط لإيجاد حل وسط لأزمة اليونان على ان تكون ضمن خطة إستثمارية شاملة قابلة لأن تطبق على بقية الدول الأوروبية التي تعيش ازمة مشابهة مثل إسبانيا، ايطاليا وفرنسا مع بعض التعديلات التي تأخذ بعين الإعتبار الإحتياجات الإجتماعية والإقتصادية لكل منها.
وإذا كانت الأصوات قد تعالت في المانيا وغيرها وجرت مسوحات أظهرت ان 67 بالمئة من الألمان لا يريدون دفع فاتورة اليونان، فإن اعلان افلاس أثينا يعني ان البلد سيعجز عن تسديد اي فاتورة اكانت لجمهورية ألمانيا الإتحادية ام لصندوق النقد الدولي أم للبنك الأوروبي المركزي.
الحاجة ملحة الى برنامج إستثماري
وكان الخبراء والإختصاصيين قد حذروا المانيا من الخسائر المحتملة في حال إنسحاب أثينا من منطقة اليورو. وقال وزير الإصلاح الإداري جورج كاتروغالوس أنه لا المانيا ولا غيرها سيحصل على قرش واحد فيما لو تم إعلان افلاس اليونان وخرجت من منطقة اليورو.
لذلك فإن النتيجة المنطقية والحتمية لجميع المحاولات الجارية ولعملية شد الحبال من اي جهة أتت يجب ان تكون في التوصل الى برنامج إستثماري يؤمن عملية النمو لأثينا ولغيرها من العواصم الأوروبية عن طريق مكافحة البطالة وان يشمل البرنامج إعادة جدولة وهيكلة القروض حفاظاً على السلم الإجتماعي ووقف إستنزاف المواطن والدولة (وفقاً لوصف الرئيس اوباما)، وأن يجري كل ذلك بشكل يضمن تسديد الديون في مدى أبعد لجميع مستحقيه ودافعي الضرائب الألمان وغيرهم.
مكافحة البطالة
ولعله من الضروري ان يقوم البنك الأوروبي المركزي بطبع مزيد من المال ايضا كجزء من الحل وأن تركز الإستثمارات بشكل خاص على مكافحة البطالة لدى الشباب لأنها تعتبر المعيار الأساسي للنمو كما سبق وبيّنت في تعليق سابق.
وربما يكون من المفيد الإستشهاد في هذا المجال بتاريخ المانيا ايام جمهورية فايمار وبان ازمة التضخم التي حصلت لم تكن بفعل طباعتها لمزيد من المال بل ان أهم اسباب الأزمة كانت البطالة التي بلغت بين 6 و7 ملايين إنسان عاطل عن العمل. ولعبت الدور الأهم في تمكين النازية من إعتلاء السلطة.
واليوم يهدد ارتفاع معدل البطالة في اليونان الذي بلغ حدود 50 في المائة بين الشباب بحصول فقر مدقع يعتبر احد اكبر مشاكل اليونان وبإمكانه ان يتطور ويصبح بؤرة حاضنة للفاشية والعنصرية التي يمكنها أن تمتد لاسبانيا وايطاليا ايضا.
وغني عن التذكير ان هذه الدول عرفت انظمة تراوحت بين ديكتاتورية بابادوبولوس اليونان وفاشية كل من فرانكو إسبانيا وموسوليني إيطاليا.
ميركل تتريث ويونكر يتجاوب
من جهتها توخت ميركل امس الحذر في الرد على مطالب وزير المال اليوناني يانيس فاروفاكيس إعادة هيكلة الديون وقالت إن الحكومة الإتحادية تنتظر مقترحات رسمية من أثينا. وأنه سيكون هناك بعدها متسع من الوقت لإجراء محادثات بهذا الشأن.
أما رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر فقد لمّح إلى أن بروكسل ستتجاوب في بعض النقاط مع اثينافيما يتعلق بالإبتعاد عن التقشف الصارم.
وكان فاروفاكيس قد صحح في تصريح صحافي مطالبه المتعلقة بتخفيض الديون وتحدث عن عملية إعادة جدولة لها بشكل يجعل بالإمكان تحمل أعبائها. وسيجتمع وزير المال اليوناني اليوم مع رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في فرانكفورت على نهر الماين لعرض الطروحات الجديدة للحكومة اليونانية.
(خاص "
لبنان 24" ـ برلين)