لا تحسد مصارف لبنان على موقعها القسري في المواجهة القاسية بين الولايات المتحدة الأميركية وحزب الله. ومع إبداء الولايات المتحدة بعض التفهم للواقع اللبناني وأيضاً مع احتمال قيام إيران بخطوات مساعدة تبقى احتمالات الحلّ قائمة.
وجدت المصارف اللبنانية نفسها منذ مساء الاحد الفائت في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة الاميركية وحزب الله على خلفية العقوبات الاميركية المصرفية على المؤسسات التي تتعامل مع كلّ مَن له صلة بحزب الله. فلا هي قادرة على مواجهة الأميركيين ولا هي في صدد مواجهة حزب الله.
وبعيداً من أيّ اتهام لحزب الله في ملف التفجير الذي وصل قرب المركز الرئيس لبنك بلوم ثاني اكبر بنك لبناني، بدت صورة حشر القطاع المصرفي اللبناني في آتون المواجهة اللدودة بين الطرفين المذكورين. مع ما لذلك من تأثيرات وتداعيات مختلفة ومعقدة ودقيقة ومرتفعة الخطورة والحساسية.
في حين تبدي الولايات المتحدة الاميركية تناقضاً حيال تحرّكاتها تجاه حزب الله معلنة حرباً لا هوادة فيها وتحركاتها تجاه ايران عندما بدأت تدعو الاسواق المالية العالمية للانفتاح والتعاون مع الاخيرة.
وفي حين تؤكد المصارف اللبنانية انها لا تستطيع سوى أن تعمل وفق اعلى الممارسات المهنية وضمن قواعد الاسواق الدولية يطالب حزب الله بأن تكون المصارف اللبنانية جاهزة لمراعاة مصالح اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وهو حقّ شرعي ودستوري.
ورغم شعور حزب الله بقساوة الضغوط الاميركية إلّا أنه يبدو مستعداً للمواجهة ويرفض الانصياع للمتطلبات الاميركية، أكانت هذه المتطلبات في الملف المالي والمصرفي أو في الملف النفطي.
فهل تتدخل ايران على خط تليين المواقف بين الولايات المتحدة الاميركية وحزب الله وهو المحسوب عليها. وهل يكون مصرف صادرات ايران العامل في لبنان هو المخرج والحلّ فيوفّر التحويلات والمعاملات المالية والمصرفية لمَن شملتهم المقاطعة الاميركية؟
ريثما تنجلي الصورة تلقت بورصة بيروت امس نبأ التفجير الذي طال بنك بلوم بسلبية، انعكست انحساراً في النشاط الى 40165 سهماً قيمتها 833979 دولاراً مع تسجيل تبادل 32 عملية بيع وشراء تناولت سبعة اسهم تراجع منها اربعة اسهم وارتفع سهم واحد واستقرّ سهمان.
وتراجع سعر اسهم بنك بلوم (GDR) بنسبة 0.49 في المئة الى 10.15 دولارات. كما تراجعت اسهم سوليدير الفئة (أ) و(ب) 0.31 في المئة و1.99 في المئة الى 9.53 دولارات و9.35 دولارات على التوالي. كما تراجعت اسهم عودة الفئة (H) 0.09 في المئة الى 100 دولار.
الاسواق العالمية
وفي اسواق الصرف العالمية استمرت الأضواء والاهتمامات مسلطة الى ملف احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي فتراجع اليورو والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري مقابل ارتفاع الين الياباني، وارتفاع الذهب وتراجع النفط.
فانخفض الاسترليني 0.46 في المئة الى 1.4191 دولار. وزاد الدولار 0.09 في المئة الى 0.9654 فرنك سويسري لكنه تراجع 0.83 في المئة الى 106.8 ينات. واستعاد اليورو في التداولات اللاحقة قوته ليسجل ارتفاعاً وبنسبته 0.20 في المئة الى 1.1275 دولار في تداولات بعد الظهر. كذلك كان الدولار الاوسترالي مرتفعاً 0.41 في المئة الى 0.7406 دولار.
ووسط المخاوف من تباطؤ الاقتصاد تراجع سعر النفط نايمكس 0.92 في المئة الى 48.64 دولاراً للبرميل، ونفط برنت الخام 0.79 في المئة الى 50.14 دولاراً. اما الذهب فزاد مستفيداً من دوره كملاذ آمن قبيل التصويت على خروج بريطانيا من اوروبا. فكان مرتفعاً 0.92 في المئة الى 1287.70 دولاراً للاونصة كذلك ارتفعت الفضة 0.12 في المئة الى 17.35 دولاراً.
البورصات العالمية
تراجعت بورصة طوكيو متضررة من ارتفاع الين الياباني. فتراجعت 3.51 في المئة الى 16019 نقطة. كما انخفض مؤشر شانغهاي 3.23 في المئة الى 2832 نقطة وهانغ سنغ 2.52 في المئة الى 20513 نقطة.
وفي اوروبا تراجعت البورصات فكان مؤشر داكس الالماني منخفضاً 1.26 في المئة الى 9710 نقاط، وكاك الفرنسي منخفضاً 1.31 في المئة الى 4251 نقطة، ومؤشر فوتسي البريطاني متراجعاً 0.71 في المئة الى 6072 نقطة.
كذلك اتجهت بورصة وول ستريت في نيويورك للفتح الى تراجع ونسبته 0.29 في المئة الى 17725 لداو جونز و2082 نقطة لستاندرد اند بورز و0.40 في المئة الى 4440 نقطة لناسداك.
النفط والذهب
عادت التوقعات بارتفاع كلّ من اسعار النفط والذهب تداعب مخيّلات الكثيرين، خصوصاً بعد المكاسب المحققة خلالها الاسبوع الفائت. ثمّ إنّ المطلعين على الكواليس في الاسواق المالية العالمية وعلى الاهداف هم قائد الاوركسترا في هذه الاسواق ويجزمون أنّ اسعار هاتين السلعتين سوف تبقى ضمن مستويات محدودة لن تتجاوزها. فالذهب سوف يبقى اعجز من خرق مستوى 1300 دولار للاونصة والنفط لن يخترق مستوى 60 دولاراً كحدّ أقصى.
وعلى العالم التأقلم مع هذه المعادلة الجديدة والتي يبدو أنها سوف تستمرّ لمدة طويلة. وكان الذهب اقفل الاسبوع الماضي على 1276 دولاراً للاونصة. كما اقفل نفط برنت على 50.54 دولاراً ونفط نايمكس على 48.78 دولاراً للبرميل.
(طوني رزق - الجمهورية)