تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

تحديات الاستثمار الأجنبي في إيران

Lebanon 24
16-06-2016 | 01:40
A-
A+
تحديات الاستثمار الأجنبي في إيران <br/>
تحديات الاستثمار الأجنبي في إيران <br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بدأ الفصل الجديد من الطموح الأيراني في عالم الإقتصاد. أعطى الإتفاق النووي الايراني شرعية لدمج الإقتصاد الايراني بالاقتصاد العالمي. إنشغلت شركة النفط الوطنية الأيرانية بتوقيع اتفاقيات شراكة نفط أوروبية لبيع ما بين 600 و800 ألف برميل يوميًا. إرتفع الانتاج الإيراني للنفط منذ الإتفاق النووي من نحو 3,2 مليون برميل يوميًا الى نحو 3,6 برميل، على أن يرتفع حتى 4 مليون برميل في منتصف آب المقبل. فازدهار الإقتصاد الإيراني يعتمد على صادرات النفط بنسبة عالية، ويعتقد الخبراء أن شروط الإستثمارات الدولية ستشهد تحسنًا كبيرًا لجذب الشركات الأجنبية بحيث تتضمن تسهيلات غير مسبوقة. لكن معظم تصريحات الشركات العالمية ولاسيما الأوروبية ذات التاريخ الطويل بتعاملها مع إيران قبل حصارها اقتصاديًا يشي بكثير من التحفظ والتأني في دراسة فرص الإستثمار من جديد في قطاع النفط والغاز الإيراني. فالصراع السياسي الداخلي على قطاع الطاقة في إيران ليس سرًا. ويرى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أن "دمج اقتصاد بلد ما بالأقتصاد العالمي هو ليس مصدر اعتزاز، بل هو ضرر في حد ذاته، وأن الإستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي بكل ابعاده هو أحد المعايير الثورية." ففي مطلع التسعنيات (1980الحرب الأيرانية - العراقية) حلت مؤسسات الحرس الثوري بموجب العقوبات التي فرضت على إيران محل شركات النفط الأوربية التي خرجت من السوق الإيراني بناء على تكليف من الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني لمساعدة الحكومة في إعادة إعمار البلاد. تمدد الحرس الثوري نحو قطاع النفط. وأصبح لمؤسساته هيمنة غير مسبوقة على الإقتصاد الإيراني تتراوح بين سدس إلى ربع الناتج المحلي الايراني. وقد عرفت هذه الإمبراطورية نفوذًا غير مسبوق خلال عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، لكن السياسة الإقتصادية لحكومة روحاني تبنت مذهبًا جديدًا في الإقتصاد وانفتاحًا غير مسبوق على الغرب. ووضعت حكومة روحاني خطة إنمائية خمسية (2016- 2021) تحدد اهدافًا للاستثمار والتوظيف وسواها، تتطلع على أساسها لاستقطاب 100 إلى 185 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية في قطاع النفط والغاز. ويروج وزير النفط بيجن زنجنه أنه "ما من نهوض للقطاع النفطي ومن ثم الاقتصاد الإيراني إلا اذا تم جذب المستثمرين الأجانب إلى هذا الإقتصاد". في المقابل يرى قادة الحرس الثوري أن الإحتماء بشركات النفط الدولية والعقود التي ستوقعها الشركات الدولية مع أيران هي بمثابة "بيع الثروة الوطنية للأجانب". إذًا ثمة صراع داخلي يدور بين النخبة الإيرانية (الحرس والحكومة) حول الإطار العام الواجب أن تتدفق الإستثمارات الأجنبية من خلاله . الحرس الثوري.. وصناعة النفط ومن المؤكد أن عدم حسم هذا الصراع ليس عاملا مشجعًا للإستثمار الأجنبي في إيران. فالحرس مازال المهيمن الحقيقي على صناعة النفط والغاز في إيران. والتوجه للإستثمار قبل حسم هذا الخلاف يعني الانحياز إلى وزير الطاقة وحكومة روحاني بمواجهة الحرس الثوري. لاشك في أن أيًّا من الشركات الأجنبية لن ترتاح لأستثمار قد يضعها في مواجهة مع الحرس الثوري. من يكون الشريك المحلي؟ الاجابة عن هذا السؤال سبب مضاف لتردد الشركات الاجنبية في ابرام أي عقد استثمار في إيران. فالمسؤولون الايرانيون أعلنوا أن عقود الاستثمار تنّص على تواجد شريك إيراني تختاره شركة النفط الإيرانية. وشركة "خاتم الأنبياء للاعمار" هي هوية الشريك المفترض الأكثر ترجيحًا. فبين 2006 و 2012 حصلت هذه الشركة، حسب التقديرات، على 30% من قطاع الهندسة، وتتولى الإشراف على منشآت حقل بارس الجنوبي، وهو أكبر حقل غاز في العالم، وتمتلك عقدًا بقيمة 1.2مليار $ لبناء خط مترو طهران وعقدًا أخر بقيمة 1.3مليار$ لبناء خط أنابيب الى باكستان. إذًا ليس ثمة شركة محلية في إيران تمتلك ما تملكه هذه الشركة من قوة تقنية ولوجستية. ولا تملك حكومة روحاني وكذلك الشركات الدولية سوى الإعتراف بها كحقيقة واقعة في الإقتصاد الإيراني. لذا كان تأكيد لوزير النفط على أنه لن يتم استبعاد هذه الشركة، وأن وزارة النفط ستعمل جاهدة للملاءمة بين مصالح الحرس الثوري ورؤوس الاموال الاجنبية الراغبة بالاستثمار في قطاع النفط والغاز. وبسبب الصلات التي تربط هذه الشركة بالحرس الثوري واتهامها بالمشاركة في مشاريع لتطوير الصواريخ فإنها، وحتى بعد رفع العقوبات السارية على إيران، ما زالت على قائمة الكيانات الخاضعة لعقوبات الإتحاد الأوروبي لمدة 7 سنوات وعلى القائمة الأميركية للعقوبات الى أجل غير مسمى. لذا يصبح بديهيًا أن يسقط أي اغراء نفطي إيراني أمام الخوف من عقوبات إقتصادية قد تفرض نتيجة لإبرام عقود مع شريك من المرجح أنه شركة ما زالت أصولها مجمدة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي. يضاف إلى كل ذلك عقبة دستورية تبرر مخاوف الإستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، إذ ينص دستور الجمهورية الإيرانية على ملكية الدولة لمخزون البلاد النفطي، هذا الأمر الذي يمنع الشركات الأجنبية من المشاركة في ملكية حقول نفطية إيرانية كجزء من أعمال التطوير والتحديث، وهذا الأمر الذي يجب ان يتوقف عنده التشجيع القانوني للإستثمارات الأجنبية. عقد ايران النفطي لم تعلن إيران حتى اليوم عن نموذج الإتفاق مع شركات النفط الدولية. ويعد المدير العام لشركة النفط الايرانية ركن الدين جوادي ما يسمى "عقد إيران النفطي". ومن المتوقع أن يعلن الانتهاء منه قبل حلول الشهر المقبل. ويحدد هذا العقد الإطار العام للاستثمار في قطاع الطاقة الايراني للشركات الأجنبية، ويسمح للشركات بأن تشارك في مرحلة الانتاج وليس فقط التنقيب، ولكن في اطار شركات مختلطة يعود 51% من حصصها إلى شريك إيراني. يحدد شروط الإستثمار ببين 20 إلى 25 سنة، مع إمكان إيران مراجعة تكاليف العقود وأرباحها سنويًا وتعديلها. عادة شروط تعاقدية صعبة كهذه لا تشجع الاستثمارات الأجنبية كثيرا، لكنها لا تشكل حاجزًا حقيقيًا. أما إقتراح نائب الرئيس الاول للرئيس روحاني قد يكون حاجزًا كبيرًا وفعليًا، اذ طالب نائب الرئيس وزير النفط زنجنه بتعديل مسودة الإتفاق النفطي، بحيث يمنع الشركات الدولية من الانسحاب من إيران في حال فرض قوانين مقاطعة جديدة مستقبلا. هذا التعديل لو أقر من شأنه ان يجعل ابرام الشركات الاجنبية عقودًا استثمارية في إيران تحديًا ومجازفة. إن آمال إيران في انهاء عزلتها الإقتصادية تتبدد أيضًا أمام العراقيل المالية. وتعود العقوبات المالية التي فرضتها أميركا على إيران الى العام 1990. وتقضي هذه العقوبات بتحجيم تعاملات إيران المصرفية بإعتبارها دولة راعية للارهاب. واذ يتهم آية الله علي خامنئي أميركا بتقويض الاتفاق النووي الذي أدى الى رفع العقوبات المالية ووضع العراقيل لمنع إيران من جني الثمار الكافية للاتفاق، يؤكد وزير الخارجية الاميركية جون كيري أن أميركا لا تعارض تعاملات البنوك الأجنبية مع إيران بما يتماشى مع بنود الإتفاق الذي وقعته طهران مع الدول الكبرى. أما الواقع فيعكس أن طهران ما زالت ترزح تحت العقوبات المالية التي فرضتها عليها أميركا. فشركة "شل" مثلا، وكما يؤكد مسؤول في شركة النفط الوطنية لم تقدم على توقيع أي صفقة مع ايران، لأن البنوك التي تتعامل معها هذه الشركة تفضل البقاء بمنأى عن العقوبات المفروضة على إيران. أما شركة "توتال" الفرنسية فقد تحايلت على العقوبات لإتمام صفقة مع طهران، وذلك باللجوء الى 3 بنوك صغيرة بمنأى عن الاهتمام الأميركي. يضاف إلى ذلك أن قطاع المصارف في إيران غير مؤهل كفاية للتعامل مع رؤوس اموال أجنبية . فـ 100بليون دولار هي الأصول التي رفع التجميد عنها على اثر التوصل الى الاتفاق النووي وعلى رغم حاجة إيران الاقتصادية لأموال كثيرة على شكل سيولة وسلفات تساهم في ضخ النقد في الاقتصاد فإنها لم تنفق أكثر من 3 بلايين من أصل 100 منذ رفع العقوبات عنها. لعل نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في طهران كانت فرصة روحاني الحقيقية لترسيخ حضوره وكتلته داخليا ليمضي في رهاناته القتصادية وليشكل حالة مؤسسية تتماشى مع سياسته الاقتصادية على قاعدة التوازنات الداخلية والانفتاح على الغرب بما يضمن "الخلاص" المعيشي والأمن الاقتصادي لـ79 مليون إيراني يتوقع أن يرتفع عددهم الى 82 مليون مع نهاية العقد الحالي.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك