اعتبر الخبير المالي وليد أبو سليمان في حديث لإذاعة "راديو فان" أنّ انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي مع الوقت الى تفكك بريطانيا العظمى كما الاتحاد الأوروبي بعد صدور دعوات الانفصال، مع أننا نعتقد أن الخطوة لم تشبّع بالدراسة الكافية بعدما تبيّن أنّ تداعياتها زلزالية على المستوى العالمي وليس فقط البريطاني وكأنها قفزة في المجهول.
ورأى أنّ رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون نادم على اجراء الاستفتاء لأنّ للخروج من الاتحاد الأوروبي تداعيات سلبية على الاقتصاد البريطاني وحتى على كيان بريطانيا العظمى، واولى تلك تلتداعيات خسارة العملة الوطنية ما لا يقل عن 10% من قيمتها، وارتفاع أصوات المطالبة بالانفصال عن بريطانيا، ومطالبة العاصمة المالية لندن بالبقاء في الاتحاد الأوروبي خصوصاً وأنّ مناطق الأطراف التي أثرت على نتائج الاستفتاء ليست المحرك الأساسي بالاقتصاد.
وأكد أنّه في ظل هذ الواقع الضبابي، ستتأثر حكماً الاستثمارات الأجنبية والمحلية في بريطانيا وقد ترتفع البطالة بسبب الانكماش، أسوة بالتضخم نتيجة انخفاض قيمة العملة الوطنية، اضافة الى تضرر التبادل التجاري كون الاتحاد هو الشريك الأول لبريطانيا التي ستنضم حكمأً الى منظمة التجارة العالمية وبالتالي اخضاع البضائع للرسوم وحرمانها من الإعفاءات الجمركية.
وأشار الى أن البطالة سترتفع بسبب حرمان الشركات البريطانية العاملة في دول الاتحاد من التسهيلات، والانكماش الاقتصادي والتعثر المالي وتحوّل الاستثمارات الى دول تنعم بازدهار اقتصادي.
ولفت الى أنّه تبيّن أنّ الفئات الشابة صوتت لصالح البقاء في الاتحاد بينما الفئات غير المنتجة اقتصادياً ومالياً هي التي رجحت كفة الانفصال، مؤكداً أنّ الأسواق المالية مترابطة عبر البورصات، ولهذا شهدت البورصة الاوسترالية أول زلزال مالي بعد ظهور نتائج الاستفتاء تلتها بورصة طوكيو وصولاً الى نيويورك، ولذا لقّب بيوم الجمعة الأسود كما حصل هبوط حاد للعملات لم يسبق أن حصل تاريخياً وتحديداً خلال الأزمات المالية العالمية، ما أدى طبعاً الى الهروب نحو الملاذ الآمن أي الذهب.
ورأى أن هبوط سعر النفط يعود الى ارتفاع الطلب على الدولار بعدما جرى تسييل عقود النفط لصالح الدولار، لافتاً الى أن السوق امتص الصدمة بعد مرور أيام على الاستفتاء لكن التشنّج لا يزال قائماً.
ولفت الى أنّ بعض الناقمين على نتائج الاستفتاء يتوعدون لبريطانيا لإعادتها جزيرة منفصلة عن اوروبا، مشيراً الى أن الشركات الأوروبية في الاتحاد لا تخضع لنظام تأسيس الشركات في حال أرادت افتتاح فرع لها في أي دولة من دول الاتحاد، واليوم ستُعامل الشركات البريطانية على أنها شركات أجنبية، أسوة بالشركات الأوروبية العاملة في بريطانيا.
واعتبر أبو سليمان أنّ ارتفاع العملة الوطنية مستبعد والارتفاع الطفيف الحاصل هو لجني الأرباح، مشيراً الى أنّ سويسرا ملاذ آمن ولذا حصل طلب على الفرنك السويسرا كما على القطاع العقاري في سويسرا.
ولفت الى أنّ خروج اليونان واسبانيا من الاتحاد الأوروبي مستبعد كونهما تحصلان على دعم الدول الغنية الأوروبية، مشيراً الى أنّ أي استفتاء في ألمانيا أو فرنسا قد يؤدي بهما الى الانفصال بسبب دول الجنوب التي تعتاش من الاتحاد وقد كبدت اقتصادات الدول الغنية أعباء ضخمة.
وأكد أنّ الولايات المتحدة الأميركية مرتاحة اقتصادياً بعد انخفاض البطالة والتوقف عن الاصدار السهل للدولار واخضاع روسيا لقرارها عبر تخفيض سعر النفط وزجها في حرب أوكرانيا وسوريا، كما أخضعت الخليج العربي لقرارها وزجت تركيا في صراعات المنطقة ما أدى الى تدهور وضعها الاقتصادي، حتى ايران التي يفترض أنها استفادت من الاتفاق النووي تُستنزف بسبب الحرب السورية وقد صارت واشنطن شريكها الاقتصادي الأول.
وأكد أنه عندما يضعف الكيان الأوروبي ومعه بريطانيا من الصعب مزاحمة اميركا مالياً واقتصادياً فضلا عن معاناة أوروبا من الإرهاب، لافتاً الى أن في الاتحاد قوة وبالتالي إنّ تفكك الاتحاد هو لمصلحة الولايات المتحدة، كما أنّ انخفاض سعر النفط لن يؤثر على واشنطن.
وقال: أوروبا فقدت شريكاً تجارياً مهماً والدخول الى سوق كبير، وانخفاض الاسترليني سيؤدي الى ضغط على اليورو بسبب المخاوف على الكيان الأوروبي ما سيؤدي الى انخفاض الاستثمارات، التي قد تكون وجهتها الولايات المتحدة أو أسيا أو أفريقيا.
وأضاف: الاقتصاد البريطاني سيتأثر بالركود وبالتضخم بسبب انخفاض العملة الوطنية وارتفاع البطالة. ثمة الكثير من المستثمرين العرب في القطاع العقاري في بريطانيا (هارولدز مثلاً)، غير أنّ الخسائر دفترية وليست نقدية، ولن يؤدي الى تسييل استثماراتهم. في المقابل، فإنّ الحركة السياحة قد تتأثر ايجابياً بعد انخفاض سعر العملة بعكس حركة الاستيراد.
وأشار الى أنّ اقتصاد لبنان صغير وغير منفتح بشكل كبير كما أنّ التبادل التجاري مع بريطانيا محدود يبلغ نحو 570 مليون دولار، وبالتالي قد يستفيد من انخفاض سعر العملة بنسبة 10 أو 15%. أما الخطورة فتلحق بعض رجال الأعمال الللبنانيين في بريطانيا العاملين في قطاعي الفنادق والمطاعم بسبب الركود. كما أي انكماش سيؤثر على تحويلات اللبنانيين مع أنّ عددهم لا يتعدى بضعة آلاف.