وسط كسروان محيط بيئي وطبيعي وجغرافي مؤات للسياحة والإصطياف على مدار السنة. فمن مدخل نهر الكلب صعوداً إلى عجلتون وريفون وداريا والقليعات وعشقوت ففيطرون...إنها البلدات الكسروانية المتوسطة الإرتفاع التي تشكل واحة حقيقية للإصطياف وهي في الوقت نفسه قريبة من الساحل وفيها كل المقومات التجارية والسياحية والتربوية والخدماتية.
هذا المحيط الذي يربط ساحل كسروان بأعاليه وبعمق المتن مميز بعمرانه القديم الصخري والكبير بمساحاته، والفسيح بشرفاته ومميز أيضاً بطبيعته الخضراء وبناه الحديث الفخم والذي يحافظ على الطابع التراثي إضافة إلى الفلل والقصور المنثورة هنا وهناك في الأودية والجبال وعلى التلال والقمم.
فيطرون أو متحف الصخور موئل المصطافين أما القليعات فهي القلب النابض السياحي والإقتصادي والتجاري لهذا المحيط الذي يرتفع بين 750م و1250م مع أن عشقوت وعجلتون وريفون لا تقل شأناً من هذا القبيل.
القليعات إذن عروس المصايف في هذا المحيط ولها حصة الأسد من حركته السياحية والإقتصادية.
ومن يطلب ترفيهاً عن النفس أو تنزهاً في الطبيعة أو ابتعاداً عن ضجيج الحياة فليس أسهل عنده من ان يقصد وسط كسروان سواء ليرتاد مؤسساته السياحية التي تلبي كل الأذواق في وضح النهار أو في ساعات الليل حتى انبلاج الفجر أو لينزل في فنادقه أو ليستأجر منازله طيلة موسم كامل أو فقط ليتمتع بجماله الطبيعي والبيئي والعمراني.
وكانت القليعات عرفت عصرها الذهبي في سنوات الحرب حتى دمرت ثم أعيد إعمارها وترميمها بعد صمت المدفع لتستعيد عصراً ذهبياً اخر على مختلف المستويات بين العامين 1995 و2005 الأمر الذي انسحب غلى مختلف قرى هذا المحيط.
ومنذ ذلك الحين تراجع الإقبال السياحي على هذا المحيط وقد سجلت وتيرته السلبية الأكبر بين العامين 2011 و 2015.
وكانت تباشير الصيف الجاري جيدة إلا أن موجة الإرهاب الأخيرة ارتدت سلباً على الحركتين السياحية والإستثمارية.
أمام هذا الواقع يشير مختار القليعات جورج القاعي إلى ان التحديات كبيرة جداً فالإقبال على استئجار المنازل المفروشة أو غير المفروشة خفيفة وتيرته إلا أن الحركة في المطاعم والمؤسسات السياحية أفضل.
يذكر أن الإيجارات لم تنخفض في السنوات الخمسة الأخيرة وأن السوريين يشغلون 80% من المنازل المعدة للإيجار في هذا المحيط.
القاعي الذي يشكو من واقعي الكهرباء والمياه يقول لـ "للبنان 24 " إن حركة العمران كانت نشيطة جداً بعد صمت المدفع حتى الأمس القريب وقام بها أبناء هذا المحيط وسكانه ولبنانيون من خارجه سواء أكانوا مقيمين أم مغتربين... مع وجود طفيف لمالكين من دول الخليج.
وهو يلفت إلى وجود عدد لابأس به من الشقق غير المباعة مؤكداً أن الطلب على العقارات تراجع في السنوات الثلاثة الأخيرة إلى حد بعيد جداً.
ويوضح القاعي أن أسعار الشقق والعقارات كانت ارتفعت بشكل ملحوظ ثم استقرت في السنوات الأخيرة.