انتعشت أسعار النفط خلال الربع الثاني من العام الحالي، بدعم ضعف الدولار وتراجع الإمدادات النفطية في كندا ونيجيريا. وأوضح تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" أن المستثمرين يواجهون الآن ورطة غير تقليدية من حيث عدم القدرة على الاتفاق حول ما إذا كان السوق يواجه فائضا أم عجزا في المعروض من الخام.
وقفز سعر "نايمكس" 9.99 دولار أو 26% في الربع الثاني، مسجلاً 48.33 دولار للبرميل، ومحققاً أفضل أداء فصلي منذ العام 2009، مرتفعا بنحو 30% منذ بداية العام، كما ارتفع سعر خام برنت بنحو 10.08 دولار أو 25%، ليصل إلى 49.68 دولار للبرميل. وزادت أسعار الغاز الطبيعي أيضا، ليصعد بنحو 49% إلى 2.924 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلا أفضل أداء فصلي من حيث النسبة المئوية منذ عام 2005، محققا مكاسب بلغت 25% منذ بداية عام 2016.
وشهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة خلال حزيران الماضي، مع سعي المستثمرين لتوقع نتيجة استفتاء المملكة المتحدة، في حين انخفض سعر النفط بنحو 4.9% في اليوم التالي لتصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، لتواصل التقلب منذ ذلك الحين.
ويرى ويل رايلي مدير المحافظ في مؤسسة "جينيس إتكينسون" لإدارة الأصول أن "البريكست" أضاف حالة عدم يقين بشأن الاستثمارات المستقبلية، إلا أن الواقع يشير إلى أن جانب العرض الذي يعيد التوازن لسوق النفط لا يختلف اليوم عما قبل الاستفتاء البريطاني. وتقترب أسعار النفط حاليا من مستوى 50 دولارا للبرميل، والذي يمثل قرب نصف السعر منذ عامين تقريباً، لكنه يشكل مستوى مريحا للمنتجين والدائنين في السوق، بعد أن استهل الخام العام الحالي عند أدنى مستوى في 13 عاما.
إلى أين تتجه السوق؟
ينقسم المهتمون بسوق النقط حول اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، حيث يعتقد المتفائلون أن الإنتاج اليومي يواكب بالكاد الطلب المتنامي على الخام. وتسبب انخفاض الإنتاج الأميركي من مستوياته المرتفعة السابقة، وتعطل الإمدادات بفعل الحرائق في كندا والعمليات المسلحة في نيجيريا والاضطرابات في ليبيا في خفض المعروض من الخام خلال الأشهر الماضية.
وأدى الشعور بتراجع المعروض من الخام في الربع الثاني من العام الحالي إلى رفع أسعار النفط، حتى بالرغم من فشل كبار منتجي الخام في التوصل لاتفاق لتجميد الإنتاج. وفي حين تتمثل وجهة النظر المقابلة في أن المخزونات العالمية لا تزال عند مستويات قياسية مرتفعة، ما يجعل حالة فائض المعروض مستمرة رغم تراجع الإنتاج اليومي.
وقال جوليوس ووكر كبير المستشارين في "جيه بي سي إنرجي" إن السؤال هنا يتعلق بماهية مصطلح إعادة التوازن، حيث إن التوقعات تشير إلى أنه في الربع الثالث من العام الحالي سوف يتطابق العرض والطلب، إلا أن مخزونات النفط ستظل عند مستوياتها المرتفعة.
تباين عوامل السوق
ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الخام ارتفعت في 24 حزيران بمقدار 130 مليون برميل أو 33% عن المتوسط المسجل خلال نفس الفترة في السنوات الخمس الماضية، بينما سجلت المخزونات التجارية في الدول الصناعية مستوى قياسيا في نيسان.
وبعيداً عن ارتفاع مخزونات الخام، يرى مستثمرون أن الإنتاج في فنزويلا أصبح عرضة بشكل متزايد للمشاكل الاقتصادية في البلاد، وانقطاع التيار الكهربي، كما انخفض الإنتاج النفطي الأميركي لأدنى مستوى في أكثر من عام، وسط توقعات بمزيد من الهبوط مع خفض الشركات للإنفاق.
ورأى رولاند موريس خبير السلع في "فانيك" أن الإنتاج الأميركي من النفط قد يتراجع بنحو 200 ألف برميل يومياً خلال الأشهر القليلة المقبلة، مما يعيد التوازن إلى سوق النفط، ليتداول الخام قرب مستوى 50 دولارا للبرميل في الربع الثالث، ثم يرتفع أعلى هذا المستوى في آخر 3 أشهر من العام.
وقام ويل ناسجوفيتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة "هارتلاند أدفيسور" بزيادة الاستثمارات في أسهم الطاقة خلال العام الحالي، بعد أن قلص تعرضه للقطاع في عام 2015، مشيرا إلى أن المعروض من الخام في أمريكا الشمالية بدأ في الهبوط خلال الفترة الماضية.
ويشير بعض المستثمرين الحذرين إلى أن عام 2015 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار خلال الربيع، ولكنه فشل في الاستمرار خلال ما تبقى من العام، كما استغل المنتجون الأمريكيون ارتفاع أسعار النفط لوضع المزيد من منصات التنقيب في العمل، ما جعل وتيرة انخفاض الإنتاج تتراجع مقارنة بالتوقعات.