احتدم الصراع بين وزارة الأشغال العامة والنقل وإدارة المناقصات ومجلس شورى الدولة على مزايدة "استثمار وإدارة مواقف السيارات في مطار بيروت الدولي"، بعدما فضّت إدارة المناقصات، بقرار من الوزارة، عروض المزايدة، معلنةً فوز شركة "الخرافي"، في مخالفة خطيرة لقرار قضائي صادر عن مجلس شورى الدولة بإلغاء جلسة المزايدة ووضع دفتر شروط جديد.
يوم السبت الفائت، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً مستعجلاً بإلغاء فض عروض مزايدة إدارة واستثمار مواقف السيارات في مطار بيروت التي كانت مقررة أمس، بناءً على المراجعة التي تقدمت بها شركة VIP التي فازت في المزايدة الأولى قبل أن تلغيها إدارة المناقصات وتطلق مزايدة جديدة.
اعتبر القرار أن التعديلات التي أُدخلت على دفتر الشروط الثاني لا تحقّق شرطي المنافسة والمساواة بين الشركات المتقدمة للمزايدة، وألزم الإدارة بوضع دفتر شروط جديد يحقق هذين الشرطين.
أمس، أعلنت إدارة المناقصات، في تحدٍّ واضح للقضاء، إجراء المزايدة التي رست على "المشغل الحالي، أي شركة الخرافي، وذلك بمبلغ 6 مليارات و700 مليون ليرة لبنانية ولمدة 4 سنوات". يثير هذا التجاوز الخطير للقضاء أسئلة كثيرة، خصوصاً أنّه يتناقض مع ما صرّح به مدير المناقصات جان العليّة للـ"LBCI" عقب صدور القرار، "باتخاذ الإجراء القانوني المناسب بتعليق المزايدة، وإصدار مذكرة لتنفيذ الحكم القضائي الواجب التطبيق عند تبلّغ القرار رسمياً"، ما يشير الى ضغوط مورست على الإدارة للمضي بالمزايدة.
رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر قال لـ"الأخبار" إنه لا علم له بإجراء المزايدة، ورداً على سؤال عما حصل في إدارة المناقصات أمس أجاب: "يجب أن تسألوهم"، لكنه أكّد أنّ قرار المجلس صدر يوم السبت الفائت "ونزلنا خصيصاً إلى العدلية لتبليغ القرار، ما يعني أن إجراء المزايدة هو مخالفة للقرار القضائي". فمن المسؤول عن تجاوز القرار القضائي؟
تؤكد مصادر لجنة التلزيم أنه بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حول مزايدات مواقف السيارات في المطار عقب صدور قرار مجلس شورى الدولة، اتخذت إدارة المناقصات قراراً بتعليق فض العروض حتى الساعة العاشرة من صباح أمس، بانتظار تبليغها قرار المضي بالمزايدة أو تعليقها من وزير الأشغال العامة غازي زعيتر، باعتبار أن الوزارة هي المسؤولة عن المزايدة. عند التاسعة والنصف من صباح أمس أرسل زعيتر كتاباً إلى لجنة التلزيم في إدارة المناقصات، يقضي بفض العروض، لأن الوزير لم يتبلغ أي قرار قضائي بإلغاء المزايدة. فضّت الإدارة العروض التي جاءت متشابهة ومتقاربة في الأسعار، وفق المصادر التي لفتت الى أن شركة "الخرافي" التي "فُصّلت المزايدة على قياسها"، والتي فازت بالصفقة، حصلت على 100% من العلامة الفنية. وتلفت المصادر الى أن قرار مجلس شورى الدولة صدر من دون تبادل لوائح بين الطرفين، أي إن الوزارة لم تعطِ رأيها القانوني في المراجعة.
في توزيع المسؤوليات، تعدّ إدارة المناقصات مسؤولة عن فض العروض وإرسال كتاب بنتائجها الى وزير الأشغال العامة الذي يملك ثلاثة خيارات: إما الموافقة على النتائج، وإما إلغاؤها، وإما تعليقها بانتظار أن يستأنف قرار مجلس شورى الدولة خلال 7 أيام، إذ تنص المادة 66 من نظام مجلس شورى الدولة على أنه عند صدور قرار مستعجل عن المجلس يجب أن تبلغ الجهة التي تقوم بالمزايدة أو المناقصة، ولديها 7 أيام كحد أقصى للرد على القرار واستئنافه. إذا استأنف الوزير وربح، يعني هذا فوز "الخرافي" وفق ما أتت النتائج. لكن إذا استأنف وخسر، فهو مجبر على إلغاء المزايدة. وترى مصادر قانونية أن الخيار الأسلم كان يقضي "بتعليق فضّ العروض بانتظار حسم قرار مجلس الشورى بعد تبادل اللوائح وانتهاء الاستئناف إن حصل".
وعليه، من المفترض أن ترسل إدارة المناقصات اليوم نتائج فض العروض الى زعيتر الذي عليه أن يتخذ القرار. هذا الصراع على "مواقف المطار" بدأ عندما ألغت إدارة المناقصات نتيجة المزايدة التي جرت في 18 أيار الماضي والتي فازت فيها شركة شركة VIP التي يملكها شادي الهبر، ما دفع الشركة الى تقديم مراجعة عجلة أمام مجلس شورى الدولة في 29 حزيران لتعديل دفتر الشروط وتعليق جلسة فض العروض.
وسط كل هذا، تبرز الإجراءات التي اتخذت مؤخراً في المطار، بحيث باتت جميع السيارات مجبرة على الدخول الى الموقف، ما أدى الى ارتفاع عدد السيارات التي تدخل الى الموقف من 1000 سيارة الى 3000 سيارة، ما يعني أن الارباح ازدادت ثلاثة أضعاف. يشير هذا الأمر الى أن المستفيد الوحيد من المزايدة، بصرف النظر عن النتائج، هو الشركة المشغلة التي انتهى عقدها في 16 حزيران الفائت، وتم التمديد لها بحكم تسيير المرفق العام.
(ايفا الشوفي - الاخبار)