خلصت جلسة مجلس الوزراء، المخصصة لعرض الوضع المالي للدولة وسبل معالجته، إلى أن الوضع المالي مقلق لكنه ليس كارثيا، على حد تعبير وزير المال وعدد من الوزراء. وتبين أن المعالجة سياسية بالدرجة الاولى وتتعلق بضرورة انتظام عمل المؤسسات الدستورية بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية، على أن تأتي بعدها المعالجة التقنية التي تبدأ "بضبط النفقات ومعالجة العجز والدين العام والبطالة، وزيادة نسبة النمو، وإيجاد واردات إضافية من دون فرض ضرائب ورسوم جديدة ترهق كاهل المواطن، إلى إدارة أفضل للدين العام وإعادة تحريك القطاعات الانتاجية، وتثبيت سياسة الحماية لبعضها". وسيستكمل البحث في المقترحات والحلول التي اقترحها وزير المال في جلسة ثانية الاثنين المقبل.
وعُلم أن وزير المال علي حسن خليل عرض تقريره المؤلف من نحو ثلاثين صفحة، عن مجمل الوضع المالي ومقترحات عامة للحل. ولخصت مصادر وزارية مضمون التقرير بالآتي: تبلغ نسبة النمو عام 2016 ما يعادل 1,2 في المئة، ونسبة التضخم واحد في المئة، ونسبة الاستثمارات الاجنبية من الدخل العام تراجعت بنسبة 47 في المئة (بين 2010 و2015). أما العجز الكلي فقد تراجع من 29 بالمئة في العام 2012 إلى 21 في المئة في العام 2015. ووصلت خدمة الدين العام إلى أربعة مليارات و600 مليون دولار (45 بالمئة من إيرادات الموازنة). ويضاف إليها 34 في المئة بدل رواتب و8 في المئة كلفة الكهرباء ولا يتعدى حجم الاستثمار الـ4 في المئة، فيبقى في الحساب الجاري 9 في المئة.
اما مقترحات الحل التي عرضها الوزير، فتبدأ بالجانب السياسي حيث تولد الازمات السياسية والشغور الرئاسي ازمات اقتصادية تنعكس على الوضع المالي للدولة. كما طالب خليل بإقرار العديد من مشاريع واقتراحات القوانين المالية الموجودة لدى الحكومة وفي المجلس النيابي، وانجاز الموازنة العامة وملاحقها، وبحث الاجراءات الضريبية وموضوع الضريبة على القيمة المضافة، وتحسين وضع الجمارك، وخفض النفقات وزيادة المشاريع الاستثمارية.
وقد أمضى الوزراء معظم الوقت مستمعين الى شرح خليل، حيث ستتم مناقشة مقترحاته في جلسة الاثنين المقبل.
بعد الجلسة، تلا وزير الإعلام رمزي جريج المقررات الرسمية، فأشار فيها إلى عناوين العرض الذي قدمه خليل، مركزاً على أن أبرز مظاهر الوضع المالي هو غياب الموازنة العامة على مدى 11 سنة. كما أشار إلى أن خليل أنهى عرضه بتقديم بعض الخلاصات، وأهمها:
- الاستقرار السياسي شرط مسبق لتحسين الأوضاع المالية للدولة.
- إقرار الموازنة أمر ضروري خاصة وانه بالإمكان تقديمها في المواعيد الدستورية بما يسمح بإقرارها.
- وجوب إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع الإجراءات اللازمة لتأمين إيرادات إضافية.
بعد ذلك، تحدث وزير المال، فكرر القول بأن "اقرار موازنة عامة للدولة هو بداية المعالجة بعد اطلاق ورشة المؤسسات الدستورية. وأشار إلى أن عدم اقرار هذه الموازنة خلال المرحلة الماضية أدى الى تراكم اخطاء كبيرة تركت أثراً كبيراً على موقع ورؤية الحكومة والدولة لمستقبل هذا البلد مما ادخلنا في كثير من التفاصيل التي أرهقت كل أجهزة العمل المهني واوقعتنا في اخطاء عديدة".
وقال "إذا قررنا اليوم إعادة بناء الاقتصاد وقررنا تطوير بنيتنا التحتية علينا ان نتحمل تكلفة هذا الأمر، وأن لا تكون هذه التكلفة ملقاة على عاتق الطبقات المتوسطة والفقيرة فقط. من هنا سوف نقدم بعض الاقتراحات العملية التي تؤدي الى زيادة الواردات والى تقليص النفقات والعجز، والى ادارة أفضل للدين العام وإعادة تحريك بعض القطاعات الانتاجية والتفكير جديا بواردات لا تحمّل الطبقات الفقيرة اعباء وتصيب مطارح ضريبية ما زالت حتى هذه اللحظة محمية وتجاهلها يترك أثراً سلبياً كبيراً على واقعنا".
وتطرق وزير المال إلى سلسلة الرتب والرواتب "التي ينظر اليها البعض بطريقة سلبية"، وأشار إلى أنه "اذا اقرت السلسلة مع الاجراءات التي رافقتها لتعزيز الواردات سيكون أثرها إيجابياً على الاقتصاد".
وأشار إلى "وجود ملحق للتقرير المعدّ عن وضع المالية العامة، ويتعلق بوضع الحسابات العامة وقطع حسابات المهمة العالقة منذ العام 1997 حتى 2010 وبما يسهل اقرار الموازنة العامة. لقد ناقشنا قطوعات الحسابات وحسابات المهمة من الاعوام 1993 حتى 2010 وبينت بالارقام اننا انجزنا ستة حسابات من اصل عشرة، والاربعة الباقية نحاول انجازها باسرع وقت ممكن حتى نواكب اي احتياج لاقرار اجراءات بالمرحلة المقبلة تتعلق بالمحاسبة والمساءلة".
(غاصب المختار - السفير)