أعاد كلام وزير المال علي حسن خليل الى الاذهان مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي أطاحته التجاذبات السياسة في السابق، رغم ضغوطات عدّة مارستها هيئة التنسيق النقابية لم تخلُ من الاضرابات والاعتصامات أو الجولات على القوى السياسية.دعا وزير المال خلال جلسة مجلس الوزراء، الى إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع الإجراءات اللازمة لتأمين إيرادات إضافية، معتبرا ان أثرها سيكون إيجابيا على الاقتصاد.
وفي هذا الاطار، ذكّر نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ان الحكومة تنفق حالياً 850 مليار ليرة على سلفة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام، ولا تملك في المقابل ايرادات مالية لتغطية تلك النفقات.
واوضح لـ"الجمهورية" ان وزير المال علي حسن خليل يطالب باقرار سلسلة الرتب والرواتب لانه على دراية بأن مشروع السلسلة سيزيد حجم الانفاق على الرواتب والاجور ولكنّه سيغطي، من خلال مصادر الايرادات الجديدة المقترحة، نفقات غلاء المعيشة التي يتمّ دفعها حالياً اضافة الى قيمة سلسلة الرتب والرواتب لدى اقرارها.
وأكد محفوض ان هذا الموضوع ليس بالجديد وقد سبق لوزير المال علي حسن خليل ان أعلن انه لا يعارض اقرار السلسلة لأن المشروع الذي تمّ اعداده يوازي بين النفقات والواردات، "إلا ان سلسلة الرتب والرواتب علقت بين التجاذبات السياسية، خصوصا بين وزير المال وتيار المستقبل".
وفيما أمل محفوض ألاّ تطال التجاذبات السياسية هذه المرّة موضوع السلسلة، وقال ان اقرارها سيعود بالنفع على ذوي الدخل المحدود وسيضمن حقوق المعلمين وموظفي القطاع العام، خصوصا ان غلاء المعيشة لم يُشرّع بعد، وهناك جزء كبير من المعلمين لم يحصل على غلاء المعيشة لغاية اليوم.
كما اشار الى ان ايجابيات اقرارها تكمن في تغطية نفقات سلفة غلاء المعيشة التي تدفعها الحكومة حاليا. وشدد محفوض على ان اقرار السلسلة يساهم في تخفيف الاحتقان الاجتماعي في البلاد، ويعطي بصيص أمل بالطبقة السياسية الحالية.
في سياق متصل، لفت محفوض الى ان هيئة التنسيق النقابية جمّدت تحركاتها لان المجلس النيابي معطّل، «لكن بمجرّد معاودة مجلس النواب نشاطه، فان هيئة التنسيق ستعود الى الشارع لفرض اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
من جهة اخرى، لاقى عرض وزير المال للاوضاع المالية خلال جلسة مجلس الوزراء، ردود فعل من جهات عدّة، حيث اشار النائب عمار حوري الى ان كتلة المستقبل ناقشت خلال جلستها الشأن المالي، وحددت ثلاثة عناوين: الاول اقرار الموازنة، الثاني تعزيز واردات الخزينة والثالث الانضباط والانتظام المالي العام».
بدوره، رأى رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة انه "يجب العودة في الامور المالية الى الاصول والانتظام عبر تقديم الموازنات ضمن المهل الدستورية وكذلك الى الانضباط المالي وهذا لا يشمل فقط وزارة المالية بل كل الوزارات، والتفتيش عن موارد جديدة للخزينة حتى نستطيع المحافظة على الاستقرار المالي"، مشددا على ان "هذا الكلام لم يكن موجها بالشخصي الى وزير المالية علي حسن خليل".
واشار السنيورة الى انه في العام 2006 قدمت حكومته اول مشروع قانون فعلي للرقابة المالية، لافتا الى ان المشروع ما زال في اروقة مجلس الوزراء، مضيفا "لن نتخلى عن حق ديوان المحاسبة بالرقابة المالية".
من جهته، قال النائب جورج عدوان: "نفهم تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية ومن يقف وراءه، ولكن لا نفهم تعطيل الحكومة اقرار الموازنة العامة للدولة التي يفترض ان تكون مهمتها الاساسية اقرارها والا فاننا مقبلون على وضع مالي مأساوي".
ودعا عدوان الى استنفار عام حول الوضع المالي والاقتصادي في البلد، معتبرا انه "لم يعد يحتمل ولا نستطيع التعامل معه وكأن الامور عادية ونتوقف عند تخصيص جلسة في مجلس الوزراء فقط، لأن الوضع المالي والاقتصادي في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية في حاجة الى استنفار عام في البلد من كل السلطات وفي كل المواقع ومن جميع المسؤولين".
وطالب وزير المال علي حسن خليل احالة موازنة السنة المقبلة على مجلس الوزراء، لاقرارها قبل آخر ايلول واحالتها الى مجلس النواب "حتى ننطلق من الموازنة لتصحيح الوضع المالي والاقتصادي"، معتبرا ان "أي خروج خارج الموازنة وخارج بحثها واقرارها في مجلس النواب، ليس بالحلول، انما هي مجرد مسكنات ستنعكس على وضع قد يصبح مأساويا وكارثيا على الصعيد المالي والاقتصادي".
وتوجه عدوان الى رئيس الحكومة تمام سلام، والى الحكومة مجتمعة بالقول: "إنكم امام الشعب اللبناني مسؤولون عن اقرار الموازنة قبل آخر شهر ايلول المقبل وارسالها الى المجلس النيابي قبل ان نصل الى الوضع المالي المأسوي".
"الكتائب"
بدوره، شدّد المجلس الاقتصادي والاجتماعي في حزب الكتائب على أهمية إقرار الموازنة بحسب الأصول الدستورية والمحاسبتية، محذرا من محاولة تهريب أي زيادة للضرائب في هذا الظرف الاقتصادي الصعب.
واعتبر ان الحل المنطقي لزيادة الإيرادات يكمن في تشديد الرقابة على عمليات تحصيل الضرائب لضمان تحقيق ايرادات كافية وعدالة اجتماعية، كما يرى ان ضبط الانفاق أصبح ضرورة ملحّة وفق معايير واضحة تلبي الحاجات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدولة وابرزها: وقف اقرار مشاريع مكلفة وغير منتجة، اقرار قوانين اصلاحية لمحاربة الفساد وزيادة الانتاجية في جهاز الدولة، ضبط كتلة الأجور والتوظيف العشوائي في القطاع العام وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص للحد من التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان التي باتت تستنزف لوحدها ربع موازنة .
(رنا سعرتي - الجمهورية)