أظهرت أحدث توقعات "موديز" للقطاع المصرفي اللبناني نموا ضعيفا للقروض الى القطاع الخاص. وهو سيف ذو حدين. وأظهرت موديز توقعاتها بنمو اقتصادي دون 2% في 2016 وضيق آفاق توسع النشاط المصرفي وزيادة مخاطر الانكشاف المصرفي على مستوى الديون السيادية.أبقت وكالة موديز للتصنيف الدولية على نظرتها السلبية للقطاع المصرفي اللبناني.
جاء ذلك في تقرير حديث لها عن الاقتصاد اللبناني. وعزت نظرتها السلبية الى القطاع المصرفي الى تأثره بالأوضاع الاقتصادية العامة التي سوف تكون ضعيفة، والى ارتباط القطاع بالديون السيادية الحكومية اللبنانية والى مخاطر تراجع حجم التحويلات المالية الى لبنان والى تراجع كبير في حجم القروض المصرفية الى الاقتصاد اللبناني. لكن ذلك لم ينل من نظرتها الى استقرار القطاع المصرفي نظرا للسيولة الكبيرة واستمرار ثقة المودعين وخصوصا الانتشار اللبناني في الخارج.
وتوقعت موديز نسبة نمو الاقتصاد اللبناني في العام 2016 الى 1.7 في المئة مقارنة مع 1.3 في المئة في العام الماضي 2015. لكن ذلك يبقى ضعيفا جدا بالمقارنة مع معدل نسبة النمو المسجلة بين العامين 2007 و2010 والى تراجع حول مستوى 9 في المئة. وتوقعت بقاء نسبة العجز في الموازنة مرتفعة عند 8 في المئة في العامين 2016 و2017.
وأكدت الوكالة ان تراجع اسعار النفط يدعم القدرة الشرائية للمستهلكين اللبنانيين، لكنها توقعت في الوقت عينه ان تتراجع التحويلات الخارجية اذا ما استمرت اسعار النفط ضعيفة لمدة طويلة.
اما الأرقام الأضعف للعام 2016 والتي تعكس الصعوبات التي يعانيها القطاع المصرفي حاليا فتتركّز على ضعف نمو حجم القروض المصرفية. علما ان القروض المذكورة هي المصدر الاساسي للارباح المصرفية من جهة ولتحريك عجلة النمو الاقتصادي من جهة اخرى.
فقد توقعت موديز ان تبقى نسبة نمو القروض المصرفية في العام 2016 دون الستة في المئة، بالمقارنة مع معدل نمو سنوي عند 24% بين العامين 2007 و2010.
ومن المؤشرات الاكثر مدعاة للقلق هو الانكشاف المصرفي اللبناني على الديون السيادية للحكومة اللبنانية.
اذ ان حجم هذه الديون ناهز الـ2.5 ضعف الاموال الخاصة للقطاع المصرفي، وذلك كما في نهاية شهر اذار العام 2016 الجاري. وهذا ما يربط المصارف اللبنانية بتطور مالية الدولة اللبنانية ويشكل محطة تساؤل وشكوك وحذر بالنسبة للمراقبين والمستثمرين الدوليين، والتي طالما طالبت المراجع الدولية بخفض حجم هذا الارتباط.
ومع اعتقاد المؤسسة الدولية ببقاء رسملة المصارف مستقرة وضمن المعايير الدولية بازل (3)، الا ان الأرباح قد تشهد بعض التراجع مع الآفاق المحدودة لتوسيع حجم الاعمال من جهة وزيادة المؤونات على القروض المشكوك في تحصيلها.
ونظرا الى الظروف العامة والدقيقة والصعبة تبقى نوعية القروض المصرفية أضعف قليلا من المعدل العام في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. لكنها تبقى افضل من القروض في مصر والاردن والمغرب وتونس.
وبعيدا من توقعات موديز التي تبقى مدعاة للاهتمام والقراءة الجدية، لا بد من الاشارة الى خصوصية الوضع المصرفي في لبنان. هذه الخصوصية التي طالما فاجأت المراجع الدولية، اذاً بعيدا من كل ذلك أظهرت الأرقام الحقيقية كما في نهاية شهر ايار 2016 ارتفاع حجم الموجودات المصرفية بنسبة 1.42 في المئة الى 188.63 مليار دولار. وسجل ارتفاع الودائع المصرفية للمودعين المقيمين بنسبة 1.78 في المئة الى 121.86 مليار دولار كما في نهاية شهر ايار 2016.
وترافق ذلك مع اظهار اللبنانيين المزيد من الثقة بالعملة الوطنية مع تراجع دولرة القروض للقطاع الخاص من 74.83 في المئة الى 74.55 في المئة وتراجع دولرة الودائع من 64.88 في المئة الى 64.79 في المئة.
هذا التطور الايجابي تحقق رغم ارتفاع حجم العجز في ميزان المدفوعات اللبناني في الفترة نفسها من العام 2016 الى 1.76 مليون دولار، ارتفاعا من 525 مليون دولار في ايار 2015، نتيجة ارتفاع حجم العجز في الميزان التجاري. اضافة الى تراجع ايرادات القطاع السياحي بنسبة 18 في المئة في النصف الاول من العام 2016.
(طوني رزق - الجمهورية)