تؤكد كل المؤشرات وجود تراجع عام في الدورة الاقتصادية تمكن ملاحظتها في نتائج كل القطاعات دون استثناء. وتشير ارقام اداء القطاع الخاص الى المعاناة التي تواجهها القطاعات التجارية في البلد، وهذا ما أكدته ارقام مؤشر مديري المشتريات لشهر تموز 2016.سجل مؤشر مدراء المشتريات BLOM PMI الرئيسي في لبنان 45.5 نقطة، مظهرا بذلك تدهورا في الظروف التجارية العامة على مستوى اقتصاد القطاع الخاص في لبنان خلال شهر تموز.
وعلى الرغم من أن المؤشر كان أعلى من متوسطه في الربع الثاني من العام ( 44.4 نقطة) والذي كان الأدنى في تاريخ الدراسة، فقد ظل أدنى بكثير من مستوى توجّه السلسلة التاريخي (47.6 نقطة).
وتراجع النشاط التجاري بحدة في لبنان خلال شهر تموز، حيث برّر أعضاء اللجنة ذلك بانعدام استقرار البيئة التشغيلية في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والسياسية والأمنية. ومع ذلك، تراجع معدل التدهور إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر.
وكان هناك توجه مماثل في الأعمال التجارية، وكان الانخفاض الأخير، للشهر الثامن والثلاثين على التوالي، هو الأقل منذ شهر شباط لكنه ظل حادا في مجمله.
وظل معدل التراجع في إجمالي الطلبيات الجديدة أكثر حدة بكثير من معدل الأعمال الجديدة الواردة من الخارج، رغم أن الأخير تسارع بشكل طفيف منذ شهر حزيران.
ولفت الى ان شركات القطاع الخاص استمرت في تقليص عدد الموظفين خلال شهر تموز، لتمتد بذلك سلسلة تراجع معدلات التوظيف الحالية إلى خمسة أشهر. وجاء الانخفاض المتواضع في أعداد الموظفين ليعكس نقص النشاط في مكان العمل، وهو الأمر الذي أشار إليه أيضا الانخفاض الحاد في حجم الأعمال الحالية سواء الجاري العمل عليها أو التي لم يبدأ العمل فيها بعد لدى الشركات اللبنانية.
وشهد شهر تموز انخفاضا في النشاط الشرائي للشركات للشهر السادس على التوالي. ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات المخزون بشكل طفيف، تماشيا مع الاتجاه المسجل منذ شهر تشرين الثاني العام الماضي. لم يتغير متوسط مواعيد تسليم الموردين للمشتريات في شهر تموز، لتنتهي بذلك سلسلة تحسن في أداء الموردين امتدت لثلاثة أشهر.
انخفض متوسط أسعار السلع والخدمات بوتيرة متواضعة كانت أسرع قليلا من شهر حزيران. وجاء ذلك على الرغم من زيادة أعباء التكلفة للمرة الأولى في ستة أشهر في ظل مواجهة الشركات لزيادة في أسعار المشتريات. في الوقت نفسه، تراجع متوسط تكاليف التوظيف بشكل طفيف.
في تعليقها على نتائج مؤشر PMI لشهر تموز 2016، قالت الخبيرة الاقتصادية لدى BLOMINVEST Bank ميرنا شامي،انه "على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالجمود السياسي المسيطر على البلاد، شهد شهر تموز تباطؤاً في الانكماش الذي يعاني منه اقتصاد القطاع الخاص اللبناني. ولعلّ التعافي النسبي للقطاعين السياحي والعقاري ساهم في تراجع وتيرة التدهور في مستويات الانتاج والطلبيات الجديدة.
من الممكن أن يستمر هذا النهج الايجابي في حال انعدام "الصدمات" السلبية أو في حال التوصل الى انفراج سياسي لملء الفراغ الرئاسي".
(الجمهورية)