تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

إختبارات المصارف الأوروبية وصدقيّتها

Lebanon 24
04-08-2016 | 17:29
A-
A+
إختبارات المصارف الأوروبية وصدقيّتها<br/>
إختبارات المصارف الأوروبية وصدقيّتها<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد ثماني سنوات من انهيار ليمان براذرز والمصارف الأوروبية ما زالت ترزح تحت مليارات اليورو من الديون ما يعوق قدرتها على الاقراض ويبعد المستثمرين ويعرقل والى حدٍّ بعيد مسارَ النموّ في المنطقة. تؤكد المؤشرات الواردة أنه لا يزال هنالك عمل كبير يجب القيام به من أجل تعريز الائتمان في اقتصاد الكتلة - ومرة اخرى تؤكد اختبارات البنوك الاوروبية أنّ الـ EBA) Europe Banking authority tests ) أو ما يُسمى باختبارات التوتر ما زالت تفتقد المصداقية لا سيما وأنّ إجراءات الاختبار في الإتحاد الاوروبي لا تتضمّن سيناريوهات تأخذ في الاعتبار أسعار الفوائد السلبية والتي كانت جزءاً من اختبار هذا العام في الولايات المتحدة الاميركية وتبقى اقلّ صرامة لمثيلاتها الاميركية- لكن وعلى رغم ذلك يبقى اختبارُ التوتر كافياً ليعطي فكرة عن مقدار استعداد المصارف لمواجهة أيّ أزمة مالية أخرى كذلك يُعتبر معياراً هاماً يتطلّع اليه المستثمرون. هذا وتزايد القلق أخيراً حول قدرة العديد من المصارف الكبرى لمعالجة مئات المليارات من اليورو في تسوية مشكلة الديون لا سيما المصارف الايطالية منها والاختبارات جاءت في وقت حساس بالنسبة للمقرضين في المنطقة- وقد تأتي هذه الاختبارات في ظروف غير طبيعية إنما النتائج ليست كافية لتعطي شهادة عن صحّة المصارف الأوروبية وقدرتها على مواجهة أية أزمة مالية- فإيطاليا مع Monde dei Paschi والنمسا مع Raiffeisn وإسبانيا مع Banco popular واثنان من اهم المصارف الإيرلندية خرجت جميعها بأسوأ النتائج في اختبار ٥١ من مجموع المقرضين الأوروبيين- اضف الى ذلك النتائج التي أعطاها Deutsch Bank أكبر مصارف ألمانيا كذلك Commerz Bank كانت من أسوأ النتائج وأضعفها مع البريطاني Barclay. هذا وأكدت موديز أنّ "نتائج الاختبار تبرز اختلافات كبيرة في القوّة النسبية للنُظم المصرفية عبر الإتحاد الاوروبي والنتائج تعكس الضعف النسبي للعديد من المصارف في النمسا وإيرلندا وإيطاليا لا سيما وأنّها المحرّكات الأساسية لمستوى المخاطر في أنشطة البنوك النمساوية والضغوط المحلية للمصارف الإيرلندية والإيطالية". لذلك قد يكون تفسير هذه الأمور ليس بسيطًا كما يراه البعض لا سيما إعلان الاتحاد الاوروبي أنّ تباطؤ النمو في الربع الثاني في منطقة اليورو اشارة غير مرغوب فيها للمصارف التي تعاني فعلاً من انخفاض الأرباح التجارية. لذلك ورغم تفاوت المعايير والظروف المرتبطة بوضعيّة المصارف فالنتائج لم تأتِ جازمة عن صحّة أو عدم صحّة المصارف الأوروبية بمعنى أن تعطي علامة للنجاح أو الفشل كما كان الحال في الماضي بل جاءت كقياس للصحّة العامة لهذه المصارف. ومن اللافت للاهتمام وبعد هذا السرد للمصارف الأوروبية التي تعاني مشكلات مختلفة أنّ المصارف اليونانية لم تدرج في هذه الجولة من التجارب والتي بالفعل تشكّل خطراً، كذلك المصارف البرتغالية والتي تُعتبر صغيرة نسبيًاً مقارنة بالمصارف الأوروبية الأخرى. هذه النتائج للاختبارات لا تعطي سوى فكرة واضحة عن مدى هشاشة المصارف الأوروبية في وضعيّتها الحالية لا سيما وأنّ مستوى القروض المعدومة في جميع أنحاء أوروبا اصبحت مصدراً رئيساً لقلق المستثمرين والمنظّمين العالميين ولا سيما صندوق النقد الدولي- هذا وحسب Andrea Enria رئيسة الـ EBA "لدينا تريليون يورو من الديون والقروض المعدومة وهذا رقم كبير"- وحسب المحلّلين يجب حلّه بطريقة سريعة لأنه لا يمكن للمصارف أن تبقى بهذه الوضعيّة ودون تحقيق أرباح لفترة طويلة. وما إعراب السلطات المصرفية الأوروبية عن قلقها إزاء monte dei paschi إلّا برهان عن أنّ هذا مشكلة من بين مشكلات كثيرة، لذلك قد تكون اختبارات التوتر لا توفر أيّ رؤية حقيقية لوضعية ٥١ مصرفاً انما هي محاولة لتأكيد الثقة وشرح الأمور على أنها ليست سيّئة كما يبدو. لذلك وفي محاولة لتوضيح الأمور يبدو أنّ هنالك ثلاثة أمور غير دقيقة وقد تكون خاطئة في الاختبار الأخير. - الاختبارات لم تتضمّن البنوك في أكثر دول المنطقة المعرَّضة اقتصادياً مثل اليونان والبرتغال. - لم يشمل الاختبار المشكلة الأهم وهي فترة طويلة من معدّلات فوائد سلبية والتي سوف تؤدّي الى زيادة إعاقة ربحيّة المصارف الأوروبية. - لم يوضحوا ما إذا كان ثمّة مصارف فشلت أو نجحت. وتسمية وضعية Paschi monte de ليست سوى وسيلة من أجل إعطاء هذا الاختبار بعض المصداقية. لذلك قد يكون أفضل الحلول للمشكلة الأوروبية هو نسخ ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية منذ فترة طويلة: توفير كميات كبيرة من الأموال الاتحادية وشطب الديون المعدومة والسماح لبعض المصارف بالفشل تماماً. غير أنّ ذلك وعلى ما يبدو يواجه معارضة من ألمانيا لا سيما وأنها غير متحمّسة من أجل إنشاء الاتحاد المصرفي الأوروبي وإلّا فإنّ المصارف وإن بقيت ستفشل في أداء وظيفتها الأهم والتي هي إعطاء القروض من أجل تحفيز النموّ والدفع بالعملية الاقتصادية. هكذا نرى أنّ اختبار أميركا للأمور جاء دائماً سريعاً مع حلول جذرية أنقذت اقتصادها ودفعت بها الى الأمام بعد الأزمة المالية العالمية، بينما نرى أوروبا ما زالت تترنّح في مشكلاتها وقد لا يكون اختبار المصارف سوى عملية مرحَلّية قد تؤدّي كونها غير كافية الى انهيار مصارف كبرى مع ما يتاتّى عن ذلك من نتائج على المستهلك والمستثمر والاقتصاد. وبمختصر العبارة المصارف الأوروبية في خطر ووضعيّتها غير مستقرّة وديونها المعدومة تجاوزت المعقول ما يهدّد اقتصاد العديد من دولها ويدعوها الى مبادرات فردية من أجل الإنقاذ من دون الأخذ في الاعتبار بروكسل والـECB والـEBA. (بروفسور غريتا صعب - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك