تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

يا هيك مهرجانات يا بلا!

Lebanon 24
08-08-2016 | 23:23
A-
A+
يا هيك مهرجانات يا بلا!
يا هيك مهرجانات يا بلا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا شكّ في أنّ رؤساء بلديات باريس وبروكسل ولندن "مسَكّر راسُن" من المهرجانات الصيفية في لبنان، ولم يقدروا أن يستوعبوا دقّة التنظيم وكثافة الحضور وضخامة العروض في مختلف القرى اللبنانية، على رغم كلّ التهديدات الأمنية المحيطة بهذا البلد الذي يَستقرض منهم ذوقاً وموضة. ولا شكّ أيضاً في أنّ غالبية المزارعين اللبنانيين القاطنين في كلّ القرى والمدن التي نُظّمت فيها مهرجانات هذا الصيف "مسَكّر راسُن" مِن تحويل بلداتهم إلى وجهات سياحية تنعِش مناطقهم "ويك أند" أو أكثر، فيما يبقى الأصل وسبب وجودهم وصمودهم، أي الأرض والشجرة والكرمة والشتلة، مهملة طوال مواسم السنة، ولا أحد يلتفت إليها وإلى محاصيلها لا في يوم ولا في "ويك أند". باستثناء بيروت، كلّ المهرجانات الصيفية تمّ تنظيمها في مناطق تَعتمد بشكل أساسي على الزراعة، وحتى لو كانت الحفلات الضخمة والصاخبة تنعِش القطاع السياحي وتزيد "الإجر" على مطاعم المنطقة، إلّا أنّ المداخيل تذهب إلى جيوب قلّةٍ من الأهالي، فيما تبقى الأكثرية رازحةً تحت نير الإهمال، مع وبلا مهرجان. كتير حِلو الزعيم ومرتو يعملوا "همروجة" ويِلبسوا تياب مرتّبة ويستقبلوا الضيوف إلى مهرجانات مناطقهم، ويحوّلونها إلى معالم وطنية راقية ومتحضّرة ومفخَرة لأبنائها، ولكن جميل أيضاً أن يجدوا الأسباب والدوافع ليلبسوا "جزمة" ويستقبلوا مزيداً من الضيوف في مهرجانات زراعية يسَهّلون فيها بَيع منتوجات بلداتهم العضوية والشهية، لعلّهم يطيلون مدّة صلاحية العيش في القرى التي كانت دوماً هي الأساس. نِحنا آخِر همّنا الأوروبيين ورأيُن، لأنّ همَّنا هو أن تبقى ضِيَعنا منارات ثقافية وفنّية تثير غيرةَ كلّ بلدان المنطقة، ولكن دون إهمال المهم على حساب الأقلّ أهمّية... ولا بدّ من أن يبادر الزعماء الذين أنعشوا مناطقَهم فنّياً، فيَلتفتوا إلى الفئة المعتَّرة التي تُعتبر قلب المناطق النابض، وينظّموا لها بوابات إقتصادية مِثل "مهرجان التفاح" في بشرّي وتنّورين، و"مهرجان التين" في عمشيت، و"مهرجان العنب" في زحلة، و"مهرجان المشمش" في بعلبك، و"مهرجان الزيتون" في الكورة، و"مهرجان الكرز" في جزين... ولا يتركوا منطقة إلّا وينظّمون فيها مهرجاناً خاصّاً بأبرز منتوجاتها الزراعية، فيخصّصون لها الدعم وكمّية الإعلانات نفسها... ومثلما ندفع 100 و150 و200 دولار لمشاهدة فلان وعلتان على المسرح، يمكننا أن نصرف 50 أو 100 ألف ليرة مثلاً لشراء منتوجات بلدية مباشرة من المزارع، وتمضية يوم صيفي مميّز في بلدة جديدة نتعرّف على كرَم أهلها وعاداتهم، ونتشارك وطنيةً تمتدّ من أعالي الجبال إلى فقشِ الموج. باع غالبية أبناء القرى أرضَهم وأرزاقهم لشراء شقّة ضيّقة في الطابق السابع من مبنى "باطونُه تعتير" في المدينة من أجل لقمة العيش، وحوّلوا ضيَعهم إلى مناطق يصطافون فيها بسبب سوء القطاع الزراعي وضعفِ الاقتصاد الريفي... ولكن تنظيم المهرجانات الزراعية لا بدّ أن يسهم في رفعِ عددِ أصوات الناخبين وزيادة عدد المقيمين وتخفيف أعداد النازحين اللبنانيين، وتعزيز فِعل إيمان المزارعين بالأرض والأمل والغد... آمين. (جوزف طوق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك