أكد وزير العمل سجعان القزي أن" غياب الدولة يؤدي إلى عدم قدرة كل القوى الموجودة في القطاعين العام والخاص على إنتاج حالة إجتماعية وإقتصادية جديدة".
ولفت القزي في بيان تلاه بعد إجتماع عقده مع لجنة المؤشر في مكتبه في اللعازرية اليوم إلى أن "عدم قدرة الدولة على توفير الخدمات والحوافز والضمانات والحمايات والتسهيلات للشعب اللبناني هو الذي يؤدي الى مشاكل كان يمكن تفاديها".
وأضاف: "كما تعلمون نحن في لجنة المؤشر لسنا هيئة تقريرية بل هيئة نقاش وحوار واصدار توصيات والقرار يعود الى مجلس الوزراء".
وتابع: "لقد اتفقنا في نهاية الاجتماع على الآتي: اولا: احترام نتائج المؤشر وأرقامه التي تصدر دوريا عن هيئة الاحصاء المركزي التي نطالب بتعزيز قدراتها وامكاناتها بما فيها المالية لتكون قادرة على القيام بواجباتها وتزويد كل قوى العمل بالأرقام الموضوعية والصحيحة. ثانيا: ضرورة اطلاق الحوار المستدام بين كل قطاعات الانتاج من هيئات اقتصادية وعمال ودولة للبحث ليس تحديدا في الاجور فقط انما في الوضع الاقتصادي العام الذي تشكل زيادة الاجور جزءا منه. ثالثا: الطلب من وزارة الداخلية والقوى الامنية التابعة لها ان تكون الادارة التنفيذية لحماية اليد العاملة اللبنانية والقطاعات الاقتصادية من المنافسة الشرسة والعشوائية وغير الشرعية وخصوصا من النازحين السوريين التي يتعرض لها اصحاب العمل والعمال في الوظائف المنتشرة في كل القطاعات. رابعا: التسليم بمحدودية القدرة الشرائية للبنانيين وخصوصا للعمال في ظل ارتفاع الاسعار والازمة الاقتصادية وانه لا بد من حوار جاد ومسؤول لتحسين هذه القدرة الشرائية للعاملين لمكافحة البطالة ولبقاء اللبنانيين على ارضهم، ولوقف الهجرة، ولإعطاء العائلات في لبنان القدرة على الحياة الكريمة، لان العامل ليس آلة تعمل فقط بل هو انسان يحق له التمتع بالحياة والسعادة والفرح. خامسا: الحاجة الى اعادة نظر بقانون العمل وادخال تعديلات عليه تجعله اكثر مرونة حتى يجد العامل وظيفة، وان يكون لدى اصحاب العمل القدرة على التوظيف دون ارتباط بقوالب جامدة ، وهذا الامر طبيعي انه بعد ان وضع قانون العمل لأول مرة في العام 1946 وعدّل في العام 49 فمن الضروري بعد نحو سبعين سنة مع كل الثورات الصناعية والتكنولوجية والاقتصادية والمالية واسواق عمل جديدة ان يعاد النظر بهذا القانون، ونأمل الاتفاق على تأليف هيئة من الاختصاصيين والخبراء من كل القطاعات لتطوير قانون العمل اللبناني".
وعن طرحه زيادة الحد الادنى إلى مليون و200 الف ليرة، قال الوزير قزي: "لقد طرحت هذه الفكرة كوصف للواقع بحيث أن راتب الموظف يكاد يكفيه لنصف شهر ولم أطرح مشروع قانون لأحمله إلى مجلس الوزراء لأني لست من يقرر هذه الأمور وحدي، بل يحتاج ذلك إلى حوار بين أصحاب العمل والحركات النقابية والوزارات المعنية، وفي ضوء الاوضاع الاقتصادية يمكن البحث في هذا الموضوع للوصول اليه كهدف".
وأضاف: "ان وجودنا هنا للبحث في الزيادات وليس للمزايدات، وبحكم موقعي فإنني اعرف انه يوجد ضائقة متراكمة لدى ارباب العمل والعمال، ولاحظت أنه منذ العام 2012 تاريخ رفع الاجور إلى اليوم لم تحصل زيادة على الاجور، ولكني اعرف ان اصحاب عمل أخذوا مبادرات انطلاقا من فكرة التضامن الاجتماعي تجاه العاملين لديهم. وفي المقابل انني اعرف ايضا الحكمة التي تميز بها الاتحاد العمالي العام بحيث انه لم يسق وراء الغوغائية والنزول الى الشارع وقد حرص على الاستقرار والاقتصاد، حرص رجال الاعمال والمسؤولين السياسيين".
وسأل: "أين هي الدولة كي تشرف وتواكب وتحمي اي قرار يصدر بزيادة او زيادة الاجور او عدمه"، مؤكدا أن "المطلوب اولا وجود الدولة، وإنتخاب رئيس، تأليف حكومة، اطلاق حوار وطني حقيقي حول كل القضايا الاقتصادية بما فيها وضع الاجور"، معتبرا أن "أحد اسباب عدم قدرة الحكومة على اقرار الموازنة العامة هو الاختلاف حول شمول الموازنة سلسلة الرتب والرواتب او عدم شمولها".
وأكد أنه "بقدر ما أن الحد الادنى للأجور ضروري من الناحية الاجتماعية فإنه مضر من الناحية الاقتصادية، بحسب بعض الخبراء الدوليين، ولذلك فان عددا من الدول المتقدمة تبحث الآن في الغاء الحد الادنى للأجور وتفكر في حلول اخرى لمواجهة البطالة".
ولفت القزي إلى "تراجع في كافة القطاعات".وقال: "في حال طالبنا لإقرار فوري للأجور في ظل هذا الواقع فان ذلك يعني اننا ندخل البلد في حال تضخم اضافي وزيادة منسوب البطالة".
وعن عدم دعوة هيئة التنسيق النقابية الى هذا الاجتماع، قال: "ان لجنة المؤشر هي لجنة صادرة بمرسوم عن مجلس الوزراء وهو الذي حدد الهيئات التي تتكون منها هذه اللجنة. وطبعا يحق لوزير العمل أن يدعو من يشاء من أصحاب الإختصاص والمعنيين بالمواضيع التي تطرح وقد اتصل بي احد اعضاء الهيئة بالأمس ووافقت على ان تتمثل الهيئة بشخص وابلغت ان الاستاذ نعمة محفوض سيحضر هذا الاجتماع لكنه لم يأت، مع العلم انه لم يتقدم احد من هيئة التنسيق النقابية بطلب رسمي للحضور، وانا قرأت ذلك في وسائل الاعلام".
ورأى القزي أن "التكنولوجيا اليوم هي الطرف الاساس الذي يضرب الحوار بين اطراف الانتاج، لان هذه التكنولوجيا تأخذ محل الانسان في العمل".، معتبرا أن "الصراع في لبنان لم يعد صراعا طبقيا، بل اصبح صراعا بين اصحاب العمل والعولمة، ولم يعد رأس المال يتصارع مع العامل، فالصراعات أصبحت نوعية لا طبقية وعلينا الافادة من هذه التطورات".
ودعا المشاركين في الاجتماع الى "الحوار بروح من الانفتاح والاخذ في الاعتبار اوضاع البلد الغارق في الديون"، مشددا على ان "الحل ليس محصورا فقط بأصحاب العمل والعمال بل على الدولة ان تتحمل مسؤولياتها من خلال رفع التقديمات الاجتماعية على الصعد كافة".
ومن جهتها، أوضحت توتليان أن "معدل التضخم بين شهر كانون الثاني عام 2012 الى حزيران 2016 بلغ 7.086، وبين كانون الاول من العام 2007 الى حزيران 2016 بلغ 26.041.